Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

لا للعنصرية.. في اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري

GJGhJFpWgAAVvjV

A A
تشكل قضايا حقوق الإنسان ووقف التمييز العنصري مهمة شاقة للبلدان والمنظمات الدولية؛ إذ إن الحفاظ على حقوق جميع الأفراد وحرياتهم دون تمييز من أي نوع يمثل تحديا بالغ الصعوبة في ظل الانتهاكات الواسعة في أرجاء المعمورة، مثل التمييز القائم على العرق واللون وغيرهما، وتؤكد الأرقام الدولية أن العنصرية والتمييز العنصري لا يزالان يؤثران في معيشة الناس بكافة أنحاء العالم.

وتتزامن احتفالية عام 2024 مع مرور 75 عاما على اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الجمعية العامة في باريس في 10 ديسمبر 1948، بموجب القرار (217A) بوصفه المعيار المشترك لمجموعة من القيم والحقوق، التي تعد أصلا فطريا لكل إنسان، ينبغي أن تسعى كافة الشعوب والأمم لضمانه.

ويعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يتألف من 30 مادة، وثيقة تاريخية مهمة في تاريخ حقوق الإنسان، صاغه ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، ويحدد حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالميا، حيث ترجمت تلك الحقوق إلى 500 لغة من لغات العالم، وكانت منطلقا لاعتماد أكثر من سبعين معاهدة لحقوق الإنسان، مطبقة اليوم على أساس دائم على المستويين العالمي والإقليمي.

ويقصد بتعبير "التمييز العنصري" أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني، ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافين، أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.

وتأتي مناسبة الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري سنويا في اليوم الذي أطلقت فيه الشرطة في مدينة شاربفيل بجنوب إفريقيا النار، وقتلت 69 شخصا كانوا مشاركين في مظاهرة سلمية ضد "قوانين المرور" المفروضة من قبل نظام الفصل العنصري في عام 1960.

ومن أبرز ما لحقها من خطوات فعالة لوقف تلك الممارسات الشائنة هي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي أقرتها الأمم المتحدة في 20 نوفمبر عام 1963، وتتألف من 25 مادة، وتؤكد رسميا ضرورة القضاء السريع على التمييز العنصري في جميع أنحاء العالم، بكافة أشكاله ومظاهره، وضرورة تأمين فهم كرامة الشخص الإنساني واحترامها.

وبموجبها، تتعهد الدول الموقعة على الاتفاقية بأن تتخذ تدابير فورية وفعالة، لا سيما في ميادين الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليم والتربية والإعلام؛ بغية مكافحة النعرات المؤدية إلى التمييز العنصري، وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين الأمم والجماعات العرقية أو الإثنية الأخرى، وكذلك لنشر مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

وعطفا على تلك الاتفاقيات والقرارات، اعتمدت الجمعية العامة في عام 1979 برنامج الأنشطة، التي يتعين الاضطلاع بها لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري، وفي تلك المناسبة، قررت الجمعية العامة أن أسبوع التضامن مع الشعوب التي تكافح ضد العنصرية والتمييز العنصري يبدأ في 21 مارس من كل عام في جميع الدول.

وفي عام 1997، قررت الجمعية العامة عقد المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب، وما يتصل بذلك من تعصب، وبعدها بأربع سنوات عقد "مؤتمر ديربان" في المدة من 31 أغسطس إلى 7 سبتمبر 2001 بجنوب إفريقيا، وكانت الوثيقة الختامية للمؤتمر هي إعلان برنامج عمل ديربان، كإطار عمل شامل للتصدي للعنصرية والتمييز العنصري.



وشملت "وثيقة ديربان" تدابير بعيدة المدى لمكافحة العنصرية بجميع مظاهرها، تنادي بإقرار تشريعات وقرارات إدارية أكثر صرامة لمناهضة التمييز؛ عبر تحسين التعليم والوصول إلى الصحة وإقامة العدل، وبذل جهود أكبر لمكافحة الفقر وتأمين التنمية، وتحسين سبل إنصاف ضحايا العنصرية؛ بغية تحقيق مزيد من التعددية الثقافية، واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، وأعقبه في أبريل 2009 مؤتمر ديربان الثاني الذي استعرض التقدم المحرز عالميا في مجال التغلب على العنصرية، لكنه أكد أنه لا يزال ثمة الكثير مما ينبغي إحرازه.

وحتى تاريخ 21 أبريل 2008 بلغ عدد الدول الأطراف في الاتفاقية 173 دولة، ثم عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا رفيع المستوى في نيويورك خلال سبتمبر 2011، احتفالا بحلول الذكرى السنوية العاشرة لإعلان وبرنامج عمل ديربان، وانتهى باعتماد قادة العالم إعلانا سياسيا يجعل مناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب وحماية ضحايا تلك الممارسات من أهم أولويات بلدانهم.

وفي 23 ديسمبر 2013، أعلنت الجمعية العامة، بموجب قرارها بدء العقد الدولي للمنحدرين من أصل إفريقي، ويمتد 10 سنوات من 2015 لينتهي في 2024 تحت شعار "المنحدرون من أصل إفريقي: الاعتراف والعدالة والتنمية"، لتوفير المبادئ التوجيهية اللازمة؛ من أجل التصدي للعنصرية والتمييز العنصري، وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب؛ إذ تسعى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى إذكاء الوعي بالمعايير والوثائق والهيئات المعنية بمكافحة العنصرية ومواجهة هذه التحديات.

وفي العالم الإسلامي، أقرت منظمة التعاون الإسلامي لحقوق الإنسان في السادس من يوليو عام 2021 إعلان القاهرة لحقوق الإنسان، انطلاقا من الإيمان العميق بالكرامة الإنسانية واحترام حقوق الإنسان، ومن الالتزام بضمان وحماية هذه الحقوق التي تكفلها مبادئ الشريعة الإسلامية، وتعبيرا عن القيم والمبادئ النبيلة التي ترسخت في ضمير مجتمعاتها، والثوابت الأساسية لسياساتها على جميع المستويات.

وتضمن الإعلان 24 مادة تنبثق عن ميثاق منظمة التعاون الإسلامي، الذي ينص على تعزيز حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، والحكم الرشيد، وسيادة القانون والديمقراطية، والمساءلة في الدول الأعضاء وفقا لأنظمتها الدستورية والقانونية؛ حيث تؤكد أن جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة.

وضمن الجهود المبذولة في هذا السياق، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 مارس الجاري قرارا بعنوان: "تدابير مكافحة كراهية الإسلام"، وذلك خلال اجتماع بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام أو"الإسلاموفوبيا"، حيث صوتت 115 دولة لصالح مشروع القرار الذي قدمته باكستان نيابة عن منظمة التعاون الإسلامي، فيما امتنعت 44 دولة عن التصويت، ولم تصوت أي دولة ضد القرار، ويدعو القرار إلى تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة معني بمكافحة الإسلاموفوبيا.

ويدعو القرار الجديد لإدانة أي دعوة إلى الكراهية الدينية والتحريض على التمييز أو العداوة أو العنف ضد المسلمين، كما يبدو من تزايد حوادث تدنيس الكتاب المقدس والهجمات التي تستهدف المساجد والمواقع والأضرحة، وناشدت الجمعية العامة في قرارها الدول الأعضاء، لاتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة التعصب الديني والقوالب النمطية والسلبية والكراهية والتحريض على العنف وممارسته ضد المسلمين، وأن تحظر بموجب القانون التحريض على العنف وممارسته على أساس الدين أو المعتقد.

وقال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة بالمناسبة: "إن هذا القرار يسلط الضوء على الوباء الخبيث، وهو الإسلاموفوبيا، الذي يمثل إنكارا وجهلا كاملين للإسلام والمسلمين ومساهماتهم التي لا يمكن إنكارها، وأضاف أن هناك موجة متصاعدة من الكراهية والتعصب ضد المسلمين في جميع أنحاء العالم".

وبمناسبة "اليوم العالمي لمكافحة الإسلاموفوبيا 2024"، دعت الهيئة الدائمة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، في بيان لها، إلى اتخاذ إجراءات جماعية لمنع تنامي أفعال التعصب الديني، محذرة من تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تتفاقم بسبب الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store