بعدَ أنْ يتمَّ التوفيقَ بينَ مواصفاتِ المخطوبَينِ المطلوبةِ منهمَا في شريكِ الحياةِ كالتجانسِ في العمرِ، والتعليمِ، والمستوى الاجتماعيِّ، والاقتصاديِّ، والدينيِّ، ودرجةِ الجمالِ، والأخلاقِ، سوفَ يتحقَّق بعدَ الزَّواجِ الانسجامُ والتوافقُ بينَ الزَّوجَينِ -بإذنِ اللهِ- أوَّلًا لتوفيقِ اللهِ لهمَا؛ بسببِ الدعاءِ والاستخارةِ، ثمَّ للتوفيقِ بين المواصفاتِ المتجانسةِ بينهمَا.
إنَّ مدَّةَ الخطوبةِ الشرعيَّةِ مهمَا طالتْ أو قصرتْ، سوفَ يأتِي اليومُ الذي يخلعُ فيهِ الزَّوجانِ القناعَ، وتظهرُ العيوبُ منهمَا بعدَ ذلكَ؛ لأنَّ خلالَ فترةِ قبل وبعد عقدِ الزَّواجِ قدْ يمثِّل ويتصنَّع الطَّرفانِ الأخلاقَ على بعضهمَا، وسوفَ تنتهِي فترةُ التَّمثيلِ، ويظهرُ الزَّوجانِ على حقيقتيهمَا بعدَ الزَّواجِ والعشرةِ، وينكشفُ الوجهُ الآخرُ الحقيقيُّ، وبالطبعِ فإنَّ هذَا التمثيلَ يُعتبرُ خداعًا، ولكنَّ هذَا أمرٌ قدْ يحصلُ في بدايةِ التعارفِ؛ ولأنَّ الإنسانَ مخلوقٌ ناقصٌ، والكمالُ للهِ وحدهُ، وتبقَى مسألةُ الجمالِ والأخلاقِ والتَّدينِ، فهي أمورٌ نسبيَّةٌ ومتفاوتةٌ بينَ البشرِ، ولكنْ.. مَا الحلُّ إذَا نَشَبت الخلافاتُ الزَّوجيَّةُ الطبيعيَّةُ، وتوتَّرت العلاقةُ بينَ الزَّوجَينِ، التي قدْ تزدادُ في السنةِ الأُولى من الزَّواجِ، فقدْ أكَّدت الإحصائيَّاتُ أنَّ أغلبَ حالاتِ الخلافاتِ الزوجيَّةِ والطَّلاقِ والخُلعِ تكونُ في السنةِ الأُولى، وتقلُّ تدريجيًّا في السنواتِ اللاحقةِ، فكلَّما زادتْ مدَّة الزَّواجِ قلَّت نسبةُ الخلافاتِ الزَّوجيَّةِ والطَّلاقِ؛ لأنَّ الزَّوجَينِ سوفَ يكتسبَانِ النضوجَ والخبرةَ في التفاهمِ والتعاملِ مع شريكِ الحياةِ، وتحمُّل المسؤوليَّةِ، والمطلوبُ من الزَّوجَينِ تجاوز السنةَ الأُولى بسلامٍ، وبعدَهَا سوفَ تستقر الحياةُ الزوجيَّةُ وتنجحُ -بإذنِ اللهِ- والحلُّ أيضًا يوجدُ فيمَا أرشدَنَا إليهِ المُصطفَى -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قائلًا: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخَرَ، أَوْ قالَ: غَيْرَهُ»، وما ينطبقُ على الزَّوجِ ينطبقُ على الزَّوجةِ أيضًا.
والفَرْكُ: البُغْضُ والكُرْهُ، والمُرادُ بالمؤمِنِ والمؤمِنةِ هنا الزَّوجُ والزَّوجةُ.
عبدالرحمن حسن جان
مستشار اجتماعي


