في وقتٍ كانتْ رؤيةُ الطَّبيبِ من أبناءِ الوطنِ في مرافقنَا الصحيَّةِ (أمنيةً)، كانَ المستقبلُ -الذِي هُو يومنَا الذِي نعيشهُ- يبعثُ إلينَا بشائرَ معطياتِ هممٍ (طموحةٍ)، وقدراتٍ (عبقريَّةً)، رافقَ (الممتازُ) مسيرتَهُم، وصاحبَ (التميُّزُ) مشوارَ تعليمِهِم، فكانَ (الطبُّ) هُو مَن اختارَهُم، كيفَ لَا يفعلُ ذلكَ، وهُو مَن بحثَ عنهُم قبلَ أنْ يبحثُوا عنهُ؟!
إنَّها فلسفةُ كاتبٍ صنعتهُ الحرفُ، ولكنَّها فلسفةُ محقٍّ، فالطبُّ -والحديثُ عن جامعاتِنَا- لا يعبرُ من بوابةِ (قبولِهِ) إلَّا مَن هُو جديرٌ بهِ، متسلِّحٌ بكلِّ معطياتِ ذلكَ (الدَّالِ) المنتظرِ، الذِي يتحدَّثُ اليومَ بكلِّ (فخرٍ) عن أطباءَ سعوديِّينَ ملأُوا مراكزَهُم بكلِّ فخرٍ، واقتدارٍ.
وإنِّني على ثقةٍ من أنَّ الوصولَ إلى ذلكَ الدَّالِ ليسَ لهُ إلَّا طريقٌ واحدٌ، هُو ذاتُ الطَّريقِ الذِي بدأَ بهِ الطَّالبُ منذُ نعومةِ أظفارِ مسيرتهِ التعليميَّةِ معَ (الممتازِ)، معَ شهاداتِ الشُّكرِ والتَّقديرِ، وكلِّ عباراتِ (الثناءِ)، ومعطياتِ التوقُّعِ بأنْ يكونَ غدًا كمَا هُو اليومَ طبيبًا ألمعيًّا يُشارُ لهُ بِبَنانِ الفخرِ، ويُطوَّقُ عنقهُ بأكاليلَ من عباراتِ الشُّكرِ، والثناءِ، والامتنانِ.
يسمعُ ذلكَ مِن مراجعيهِ، كمَا كانَ بالأمسِ يسمعُهَا مِن معلِّميهِ، فمَا أشبهَ اليومَ بالبارحةِ، إلَّا أنَّ اليومَ ميدانهُ الذِي يقودُ فيهِ فريقًا طبيًّا يقومُ بأصعبِ وأدقِّ العمليَّاتِ بأيدٍ (سعوديَّةٍ) حاذقةٍ، وأسماءَ بلغتْ (العالميَّةَ)، وحضور لأبناءِ الوطنِ في مختلفِ (العياداتِ)، والتخصُّصاتِ، فهؤلاء الأطباءُ هُم أولئكَ الطَّلابُ الذِينَ أشغلَهُم (الكتابُ)، فسهرُوا في وقتٍ طابَ لغيرِهِم (المنامُ)، وتساءَلُوا في دهشةٍ: هلْ هنالكَ في الوقتِ (فراغٌ)، ذلكَ المجهولُ الذِي نسمعُ بهِ، ولا نراهُ.
وعن الجامعاتِ يطيبُ الحديثُ، حيثُ (عراقةُ) الإعدادِ، وجودةُ (المخرجاتِ)، حيثُ لَا مكانَ في الطبِّ إلَّا لمَن يملكُ لهذَا (التحدِّي) كل المعطياتِ، وماذَا بعدَ؟ فهنالكَ سنةُ (الامتيازِ)، وهنالكَ الهيئةُ السعوديَّةُ للتخصُّصاتِ الصحيَّةِ، وهنالكَ (البوردُ)، ومسيرةٌ دؤوبةٌ في مواكبةِ جديدِ الطبِّ، حيثُ مَا كانَ مِن هذَا العالمِ الفسيحِ، والنتيجة الدفعُ بتلكَ الكوادرِ الطبيَّةِ (المتمكِّنةِ) إلى حيث ممارسةِ دورهِم بكلِّ كفاءةٍ، واقتدارٍ.
دونَ أنْ أنسَى مَن تحمَّلَ (أعباءَ) الذهابِ إلى حيث منابعِ صناعةِ الطبِّ، وجامعاتِ الريادةِ، والعراقةِ (العالميَّةِ) فيهِ، فكانَ هناكَ -كمَا هِي جذورهُ هنَا- مثالٌ للتميُّزِ والتفوُّقِ، وحديثُ (أباطرةِ) الميدانِ، فكانَ شموخهُ بينَ تلكَ الهاماتِ (طبيبًا سعوديًّا) مسألةَ وقتٍ، وقدْ كانَ يتحدَّثُ عن ذلكَ تلكَ الأسماءُ العالميَّةُ في ميدانِ الطبِّ من أبناءِ الوطنِ.
لأصلَ وإيِّاكُم إلى مبعثِ فخرٍ بلَا حدودٍ بكلِّ طبيبٍ (سعوديٍّ) وطبيبةٍ، هُم اليومَ في ميدانِ الطبِّ أسماءُ رموزٍ، ومشاهيرُ إنجازٍ، ومبعثُ شموخٍ، وثمرةُ ريادةٍ لجامعاتِ أخذتْ علَى عاتقِهَا ألَّا تدفعَ إلى الميدانِ إلَّا بكلِّ مَن تثقُ أنَّه سوفَ (يرفعَ) أسهمَهَا عندمَا يكونُ الحديثُ عن (جودةِ) المخرجاتِ، وهلْ هنالكَ مِن سفيرٍ أبلغُ وصفًا، وأصدقُ تعبيرًا، كمَا هُو فخرُ: الطبيبِ (سعوديِّ)؟ لنَا كلُّ الفخرِ بِكُم.. وعِلمِي وسلامتكُم.


