ما أنْ يتمَّ إنهاءُ تنفيذِ أيِّ (شارعٍ) إلَّا ويظهرُ بأفضلِ مَا يكونُ (حسبَ المواصفاتِ)، وهذَا بطبيعةِ الحالِ لا ينطبقُ على مَا يتمُّ بعدَ ذلكَ من تحويلاتٍ (محدثةٍ)، أو تعديلاتٍ مضافةٍ، حيثُ تستطيعُ وبمجرَّدِ عبورِ المركبةِ معرفةِ أنَّها كانتْ (منطقةَ عملٍ).
وفي شارعٍ آخرَ أنهكتهُ (الحفرياتُ) فمَا أنْ يلتقطَ أنفاسَهُ من انتهاءِ حفريَّةٍ إلَّا وتبدأُ (حفريَّةٌ) أُخْرَى حيثُ أدَّى توالِي الحفرياتِ عليهِ إلى إضعافِ باطنهِ، وتشويهِ (ظاهرِهِ)، وكلُّ ذلكَ تمهيدًا فيمَا بعد لكثرةِ (حفرهِ)، تلكَ الحفرُ (المعاناةُ) على كلِّ حالٍ إنْ أصلحتْ أو تركتْ.
فكمْ تكرَّرَ أنْ تحوَّلت (الحفرةُ) سعيدةُ الحظِّ بمرورِ (عينِ الرقيبِ) بعدَ ردمِهَا أو قُلْ إصلاحهَا إلى (مطبٍّ)، فيمَا كمْ بقيتْ تلكَ الحفرةُ (قوَّيةَ العينِ) تأكلُ بدنَ السيَّاراتِ بشراهةٍ، فما أنْ تصعدَ سيَّارةٌ إلَّا وتتلوهَا أُخْرى في سيمفونيَّةِ (خبطٍ) يهتزُّ لهَا هيكلُ السيَّارةِ، ومَن فيهَا.
يتلُو ذلكَ (زفرةٌ) من أقصَى فؤادِ السَّائقِ، متألِّمًا من وقعِ ذلكَ السقوطِ المدوِّي، الذِي لهُ مَا بعده من تبعاتٍ على السيَّارةِ، تلكَ التبعاتُ إنْ لمْ تكنْ على طريقةِ (السدادِ المبكرِ)، فإنَّها لا شكَّ في أنَّها تأخذُ من عمرِ السيَّارةِ (الافتراضيِّ)، ذلكَ العمرَ، الذِي سقطَ بالضربةِ القاضيةِ في حلبةِ (حفرِ الشوارعِ)، ومطباتِهَا.
كلُّ ذلكَ يحدثُ، والسائقُ هو مَن يتحمَّلُ (تكاليفَ) إصلاحِ ذلكَ، وهِي تكاليفٌ (باهظةٌ) حسبَ مَا ينتجُ من تلكَ الحفرِ مِن أضرارٍ تبعًا لنارِ أسعارِ قطعِ الغيارِ، في وقتٍ يتحسَّرُ سائقٌ آخرُ على ذكرَى سيارتهِ الجديدةِ، التِي أصبحتْ (قرنبعًا)، وهِي لمْ تكملْ عامَهَا الأوَّل، والسَّببُ مَا يتحدَّثُ بهِ (هيكلهَا) من واقعِ سيَّارةٍ (مهلهلةٍ) أخذتْ منهَا الحفرُ كلَّ مأخذٍ.
وللخروج من نفق تلك المعاناة، فإن في إلزام المقاول بإعادة الشارع بعد إتمام الحفريات إلى وضعه السابق، وفق مواصفات، ومقاييس هي من يحدد الاستلام من عدمه ما (يوقف) ما يحصل من عبث، و(ترقيع)، أسهم بصورة مباشرة فيما يلاحظ من (تشوه) في شوارعنا، وما ينتج من ذلكَ من (حفر) من الممكن منع حدوثها من خلال (إلزام) المقاول بمدة (صيانة) تالية لما يتم تنفيذه من حفريات.
وعن افتراءِ (الشاحناتِ) بحقِّ شوارعِنَا، فيكفِي للدلالةِ عليهِ العبور من المسارِ المخصصِ لهَا، وإن في مراجعةِ مواصفاتِ تنفيذِ المساراتِ المخصَّصةِ لهَا، واستثمار مَا وصلتْ إليهِ التقنيةُ في متابعةِ تجاوزاتِها، وتشديدِ الغراماتِ، ما يحفظُ لشوارعنَا قوامهَا بعدَ عملِ الصيانةِ اللازمةِ لهَا.
ثمَّ إنَّ في إنشاءِ فرقٍ (تطوعيَّةٍ) معنيةٍ بردمِ تلكَ الحفرِ مَا يستثمرُ في شبابنَا ما يملكونَه من روحٍ، وحبٍّ للأعمالِ التطوعيَّةِ، التِي تدخلُ في فضيلةِ (إماطةِ الأذَى عَن الطَّريقِ)، وإنِّني على ثقةٍ من مبادراتٍ خلَّاقةٍ لهُم في هذَا الجانبِ، وبمَا يعالجُ هذا الهدرَ الحاصلَ بسببِ مَا في شوارعِنَا من حفرٍ.
وفي عملِ (تطبيقٍ) خاصٍّ بالإبلاغِ عن تلكَ الحفرِ، وأيِّ تشوُّهٍ حاصلٍ في مساراتِ شوارعنَا، وتحديدِ (مواقعهَا)، ما يختصرُ الوقتَ، والجهدَ، ويُعطي صورةً عن مدَى مَا وصلتْ إليه شوارعنَا من معاناةٍ، ويسهمُ في معالجةِ تلكَ المشكلةِ نحوَ هدفِ: شوارع من دونِ (حُفرٍ)، وعلمِي وسلامتكُم.


