شكّلت زيارة وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل، التي اختتمها مؤخراً، إلى جمهورية الصين الشعبية، علامة فارقة في تطورات القطاع العقاري في المملكة، والمنطقة، وكذلك العالم، حيث جاءت الزيارة مستندة إلى العلاقات الإستراتيجية السعودية - الصينية، في سبيل تعزيز التعاون وتحقيق المصالح بين البلدين، وكان من نتائج هذه الزيارة، التوقيع في العاصمة الصينية بكين على إنشاء مدينة صناعية ومناطق لوجستية تضم 12 مصنعاً لضمان سلاسل إمداد مواد البناء.
وتتمثل الأهمية الأكبر من هذه الاتفاقية بتحقيق مكاسب مهمة على الصعيدين الداخلي والدولي، فمحلياً، ستسهم المدينة الصناعية والمناطق اللوجستية في توطين منتجات البناء والتشييد داخل المملكة، لتوفير الدعم اللازم للمشاريع السكنية، وسرعة إنجازها، مما ينتج وحدات سكنية ذات جودة عالية وسعر مناسب للمواطنين وخلق فرص وظيفية داخل القطاع العقاري، أما على المستوى الدولي، ستشكل هذه الاتفاقية عاملاً مهماً في تأمين سلاسل إمداد مواد البناء من المملكة إلى كافة أنحاء العالم، انطلاقاً من موقع المملكة الإستراتيجي الذي يتوسط قارات العالم، ويعد نقطة محورية لالتقاء خطوط التجارة العالمية، وهو ما يوفر منتجات عالية الجودة بتكاليف أقل.
كما أن من النتائج الإيجابية للزيارة الناجحة، الاتفاقية التي تم توقيعها بحضور الوزير ماجد الحقيل، على إنشاء 20 ألف وحدة سكنية في ضواحي ومجتمعات الوطنية للإسكان العمرانية لتعزيز جهود بناء مجتمع مستدام وتوفير خيارات سكنية مبتكرة ونموذجية.
وتعكس هاتان الاتفاقيتان، وغيرهما من الاتفاقيات والشراكات الموقعة بين المملكة والصين، التوافق الكبير في وجهات النظر بين البلدين نحو تعزيز العلاقات بشكل أعمق، ورفع وتيرة الاستثمارات واستقطابها إلى السوق السعودي الذي يمثل بيئة جاذبة ومميزة للاستثمار في كافة القطاعات، إضافة إلى توظيف أفضل الخبرات والتجارب التي أنجزتها الصين في مجالات الإنشاء والتعمير والمجتمعات الحيوية وتقنيات البناء المستدام والنهضة الكبيرة في التخطيط والبنى التحتية للمدن والمجمعات السكانية، وهي العوامل التي تسهم في تحقيق جودة الحياة في المملكة، حيث تعد الصين نموذجاً ناجحاً في المجال، فيما يعمل استثمار هذه الخبرات في المملكة على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع، وتوفير مواد البناء بتكاليف أقل وبجودة أعلى، لتحقيق مستهدف الرؤية بالوصول بنسبة تملك المواطنين لمساكنهم إلى 70% في عام 2030.
يشار إلى أن العلاقات السعودية - الصينية أثبتت أنها نموذج فريد على مستوى العالم، في ظل التوافق والتطابق في التوجهات والإستراتيجيات والخطط قصيرة وبعيدة المدى، نحو توسيع نطاق التنمية الشاملة وتسخير أفضل التقنيات والخبرات في النهضة المستدامة واستمرارية تدفق المشاريع والاستثمارات بين الجانبين، عطفاً على ما لمسته قيادتا البلدين من حرص كبير على تنمية هذه العلاقة والمضي بها إلى آفاق أرحب، وهو ما أكدته الزيارات على مستوى قيادتي البلدين، ابتداء من زيارة خادم الحرمين الشريفين لجمهورية الصين الشعبية في مارس 2017، وزيارتي ولي العهد في أغسطس 2016 وفبراير 2019، وكذلك القمة السعودية - الصينية التي عقدت في ديسمبر 2022، عطفاً على الزيارات المتبادلة للوزراء والمسؤولين في البلدين، والتي تعد آخرها زيارة وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، وما أثمرت عنه من اتفاقيات ومشروعات ضخمة وكبيرة.
"المدينة الصناعية".. شراكة سعودية - صينية لتعزيز الاقتصاد الوطني
تاريخ النشر: 17 مايو 2024 20:53 KSA
تساهم في توطين القطاع وتسريع المشاريع ورفع جودة البناء والتشييد
A A


