استمرارًا لجهودهَا المتعدِّدةِ لتسهيلِ أداءِ ضيوفِ الرَّحمنِ لمناسكِهم، وإخراجِ موسمِ الحجِّ فِي أفضلِ صورةٍ، تواصلُ وزارةُ الداخليَّةِ تطبيقَ مبادرتِهَا المتميِّزةِ «طريق مكَّة»، التِي خفَّفتْ كثيرًا مِن الأعباءِ علَى الأجهزةِ المعنيَّةِ فِي المملكةِ، وفِي مَوَاطنِ الحجَّاجِ، وذلكَ لتحسينِ وتطويرِ الخدماتِ المقدَّمةِ لضيوفِ الرَّحمنِ، وهُو الشِّعارُ الذِي ترفعُهُ المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ وتُطبِّقهُ علَى أرضِ الواقعِ.
ووجدتْ مبادرةُ «طريق مكَّة» التِي تُمثِّلُ ابتكارًا سعوديًّا متميِّزًا إشادةً كُبْرَى مِن الدُّولِ التِي طُبِّقتْ فيهَا، وهِي 7 دولٍ عربيَّةٍ وإسلاميَّةٍ: (المغربُ، وإندونيسيَا، وماليزيَا، وباكستانُ، وبنجلاديش، وتركيَا، وكوت ديفوار)؛ ممَّا دعَا العديدَ مِن الدولِ للمطالبةِ بتطبيقِهَا علَى حجَّاجهَا، والمطالبةِ بأنْ تكونَ المبادرةُ عامَّةً لكافَّةِ الدولِ بهَا، لمزايَاهَا العديدةِ والأثرِ الإيجابيِّ الذِي أحدثتهُ.
وتقومُ المبادرةُ علَى استقبالِ السلطاتِ السعوديَّةِ للحجَّاجِ داخلَ بلدانِهم، واستكمالِ إجراءاتِهم وإصدارِ التَّأشيراتِ الإلكترونيَّةِ لهُم، وبالتَّالِي إنهاءِ إجراءاتِ الجوازاتِ فِي مطارِ المغادرةِ بعدَ مراجعةِ الاشتراطاتِ الصحيَّةِ، وترميزِ وفرزِ الأمتعةِ وفقَ ترتيباتٍ معيَّنةٍ للنَّقلِ والسَّكنِ؛ ليتجاوزَ الحجَّاجُ المستفيدُونَ الإجراءاتِ عندَ وصولِهم إلَى أراضِي المملكةِ، وخصوصًا البقاعَ المقدَّسة، بمَا يتيحُ لهُم الانتقال مباشرةً إلى الحافلاتِ المجهَّزةِ الحديثةِ؛ لتقلَّهُم إلى مقارِّ إقامتِهم فِي مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة؛ وفقَ خطوطٍ ومساراتٍ مخصَّصةٍ، وتسليمهم أمتعتَهُم في أماكنَ سكنِهم.
هذهِ الفكرةُ الرَّائعةُ المتكملةُ تقودُهَا وزارةُ الداخليَّةِ، بمشاركةِ العديدِ مِن الجهاتِ الأُخْرَى ذاتِ الصِّلةِ، مثل وزاراتِ الخارجيَّةِ والصحَّةِ والحجِّ والعُمرةِ، إضافةً إلى الهيئةِ العامَّةِ للطَّيرانِ المدنيِّ، وهيئةِ الزَّكاةِ والضَّريبةِ والجماركِ، والهيئةِ السعوديَّةِ للبياناتِ والذكاءِ الاصطناعيِّ «سدايا»، وبرنامجِ خدمةِ ضيوفِ الرَّحمنِ، والمديريَّةِ العامَّةِ للجوازاتِ، وشركةِ علم، لذلكَ فإنَّ مخرجاتِهَا تجيءُ متكاملةً وشاملةً.
كلُّ هذهِ الجهودِ، الهدفُ منهَا ضمانُ راحةِ ضيوفِ الرَّحمنِ، وتسهيلُ إجراءاتِهم، حتَّى يتفرَّغُوا للعبادةِ بدونِ الانشغالِ بالإجراءاتِ، حيثُ تُرفعُ عنهُم أعباءُ الوقوفِ فِي صفوفِ انتظارٍ طويلةٍ لاستكمالِ الإجراءاتِ، والانشغالِ بمتعلقاتِهم وأمتعتِهم. وفِي الوقتِ ذاتهِ تساعدُ السلطات علَى تبسيطِ الإجراءاتِ، وعدمِ إضاعةِ الوقتِ، وتيسيرِ العملِ فِي المطاراتِ؛ ليتمَّ بسلاسةٍ، وفِي أقلِّ فترةٍ زمنيَّةٍ ممكنةٍ؛ لتجنُّبِ التكدُّسِ والازدحامِ. لذلكَ فهِي تتوافقُ بصورةٍ كاملةٍ معَ مستهدَفاتِ رؤيةِ 2030، التِي تُركِّزُ علَى مضاعفةِ أعدادِ الحجيجِ، وإتاحةِ الفرصةِ لأكبرِ عددٍ مِن المسلمِينَ لأداءِ الرُّكنِ الخامسِ مِن الإسلامِ، وتمكينِهم مِن استكمالِ شعائرِهم بسهولةٍ تامَّةٍ، بمَا يجعلُ التجربةَ لديهم بمثابةِ ذكرَى مضيئةٍ تبقَى فِي وجدانِهم طولَ العمر.
كما تمتاز «طريق مكة» بتناغمها التام مع مخرجات التقنية، وهو ما يمثل خطوات إضافية في طريق التحول الرقمي الذي تتبناه المملكة، وتسعى إلى استكماله. لذلك فإن المبادرة استلزمت تجهيز بنية تحتية تقنية في صالة الحجاج بالمطار، وفق أعلى المعايير والمواصفات العالمية المعتمدة؛ لتسهل عملية إنهاء إجراءات دخول ضيوف الرحمن.
هذهِ المبادرةُ المتميِّزةُ تُضافُ إلى سلسلةٍ أُخْرَى مِن الجهودِ الأُخْرى التِي تبذلُهَا وزارةُ الداخليَّةِ خلالَ موسمِ الحجِّ، مثل المنصَّاتِ الرقميَّةِ العديدةِ التِي يُرادُ بهَا تنظيمُ دخولِ الحجَّاجِ وتنظيمُهم، والأجهزةِ المعنيَّةِ بتوفيرِ البياناتِ وتحليلِهَا ومعالجتِهَا، إضافةً للبواباتِ الإلكترونيَّةِ التِي تُحصي العددَ الدقيقَ للحجَّاجِ، للاستعانةِ بهَا فِي إدارةِ الحشودِ وغيرِ ذلكَ من المعلوماتِ، واستخدامِ عددٍ مِن البرامجِ المتخصِّصةِ مثل برامجِ تحليلِ الفيديوهَاتِ والصورِ، وغيرِ ذلكَ مِن تطبيقاتِ الذَّكاءِ الاصطناعيِّ.
ومَا دامتْ بلادنَا تتبعُ رؤيةَ المملكةِ 2030، ومَا احتوتْ عليهِ مِن برامجَ وخططٍ لافتةٍ، فإنَّ ضيوفَ الرَّحمنِ سيجدُونَ فِي كلِّ عامٍ إضافةً جديدةً فِي مشاعرِهم المقدَّسةِ، وسيلمسُونَ بأنفسِهِم مقدارَ الجهدِ الذِي يهدفُ لإراحتِهِم وتمكينِهِم مِن أداءِ فريضتِهم بكلِّ يُسرٍ وسهولةٍ. فالمملكةُ أعلنتْ أنَّهَا تسعَى لإتاحةِ الفرصةِ لأكبرِ قدرٍ ممكنٍ مِن المعتمرِينَ والحجَّاجِ، بطاقةٍ تصلُ إلى 30 مليونًا سنويًّا، لكنَّها قبلَ ذلكَ تعملُ علَى توفيرِ المُعيناتِ التِي تحقِّقُ ذلكَ الهدفَ، مِن توسعةٍ للمشاعرِ وإكمالٍ للبنيةِ التحتيَّةِ فِي مكَّة المكرَّمة والمدينةِ المنوَّرةِ.
وستواصلُ بلادُنَا -بإذنِ اللهِ- رحلةَ التفوُّقِ والنَّجاحِ فِي كلِّ المواقعِ، وستستمرُّ أرضُ الحَرمَينِ الشَّريفَينِ فِي تقديمِ نماذجَ مبهرةٍ مِن النَّجاحِ والتَّفوُّقِ، وتقدِّم فِي كلِّ يومٍ دروسًا للآخرِينَ فِي كيفيَّةِ تحقيقِ النَّجاحِ، لتؤكِّدَ مِن جديدٍ أنَّه لَا سقفَ لطموحاتِ السعوديِّينَ وتطلُّعاتِهِم.


