أطرحُ هنَا اقتراحًا، وأضعهُ بينَ يديِّ وزارةِ الحجِّ والعُمرة، خاصًّا بحجِّ أهلِ جدَّة، التَّابعةِ لمنطقةِ مكَّة المكرَّمة، كباقةٍ جديدةٍ خاصَّةٍ بهم، وذلكَ تحديدًا لكلِّ ساكنٍ بهَا عبرَ العنوانِ الوطنيِّ الخاصِّ بهِ، والطرحُ هنَا هُو مِن بابِ الحدِّ مِن الزَّحمةِ والتَّخفيفِ علَى النَّاسِ، وعلَى حجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ، كمَا أنَّها تخفيفٌ فِي التَّكاليفِ، ولربَّمَا فِي المستقبلِ تكونُ تيسيرًا مِن مشقَّةِ الحجِّ، مع تطوُّرِ وسائلِ النَّقلِ كالقطاراتِ مِن جدَّة إلى المشاعرِ والعكسِ.
قدْ تُستهجنُ الفكرةُ كأيِّ أمرٍ جديدٍ يُستهجنُ فِي البدايةِ، وعندِي منهُ شواهدُ كتبتُهَا وأصبحتْ اليومَ شيئًا عاديًّا، نعودُ لشرحِ فكرةِ باقةِ الحجِّ لأهلِ جدَّة.
يبدأ خط سير الباقة في التحرك من جدة في عصر يوم عرفة، والاتجاه إلى عرفة مباشرة؛ للمرور بها، والتوقف فيها ساعة أو ساعتين، «وعرفة كلها موقف»، والساعة أو الساعتان تستوفي غرض الحج كفرض، ويكون الدعاء والذكر مركزاً في هذا الوقت؛ لأنه وقت استجابة، وهو -أي الوقوف في عرفة لساعات- مجمع على أنه جائز عند معظم الفقهاء، يعني أي وقت دون تحديد المدة -ولو لحظات- إلى وقت الفجر، ثُمَّ بعدَ ذلكَ الذهابُ إلى مزدلفة حتَّى منتصفِ اللَّيلِ دونَ المبيتِ، والاتجاهُ بعدَهَا مباشرةً إلى «منى»؛ لرمِي جمرةِ العقبةِ، ومنهَا مباشرةً إلى مكَّة المكرَّمة، حيثُ بيتُ اللهِ لتأديةِ طوافِ الإفاضةِ، وسعيِ الحجِّ، ومِن ثمَّ الحلقِ أو التَّقصيرِ، وبذَا تنتهِي أركانُ الحجِّ الأساسيَّةُ (أركانُ الحجِّ الأساسيَّةُ:
الإحرامُ، الوقوفُ بعرفَة، طوافُ الإفاضةِ، سَعيُ الحجِّ)، ويكونُ كذلكَ جاءَ ببعضِ الواجباتِ مثلِ الوقوفِ بمزدلفَة، ورمِي جمرةِ العقبةِ، والحلقِ أو التَّقصيرِ، ويكتبُ لهُ اللهُ قبولَ الحجِّ -بإذنهِ تعالَى- ويصلُونَ إلى جدَّة فِي عصرِ يومِ العيدِ العاشرِ مِن ذي الحجَّةِ مكمِّلِينَ ٢٤ ساعةً -ذهابًا وإيابًا- وبعدَ عودتِهِم يجبرُونَ بعضَ واجباتِ الحجِّ مثل المبيتِ فِي «منى»، ورمِي الجمراتِ، بمَا قرَّرهُ ويسَّرهُ اللهُ مِن فدي وذبحٍ عبرَ تطبيقاتٍ مخصَّصةٍ لذلكَ، أو يتمُّ التَّوكيلُ لرمِي الجمراتِ، أوْ مَن أرادَ أنْ يذهبَ لمبيتِ جزءٍ مِن اللَّيلِ ثُمَّ يرمِي، فلهُ ذلكَ، كمَا هُو معروفٌ أنَّ الحجَّ المطلوبُ فيهِ التيسيرُ، والرَّسولُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عندمَا كانَ يسألهُ أحدٌ فِي أمورِ الحجِّ غيرِ أركانِهِ الأساسيَّةِ يقولُ لهُ: «افْعَلْ ولَا حَرَجَ»، وحانَ الوقتُ أنْ يُقالَ لأهلِ جدَّة ممَّن يؤدُّونَ نُسكَ الحجِّ عبرَ باقةِ الحجِّ لأهلِ جدَّة خلال ٢٤ ساعةً: «أنْ افْعلُوا وَلَا حَرَجَ»، وأنْ يكونَ هذَا أمرًا تنظيميًّا مِن وزارةِ الحجِّ والعُمرةِ، وحث أهلِ جدَّة عليهِ مستقبلًا لمَن يرغبُ؛ لأنِّي أعرفُ مِن سنواتٍ أنَّ بعضًا مِن أهلِ جدَّة يحجُّون بالطريقةِ نفسِهِا، ويعملُ مثلُ هذَا الترتيبُ -أي حج الـ٢٤ ساعةً- ثُمَّ إمَّا يعودُ لمبيتِ جزءٍ مِن اللَّيلِ ورمِي الجمراتِ، أو أنَّه يجبرُ ذلكَ بالدَّمِ.


