تعملُ المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ في كلِّ موسمِ حجٍ وعلَى امتدادِ تاريخِهَا على توفيرِ سُبلِ الرَّاحةِ والأمانِ وتقديمِ خدماتٍ متباينةٍ للحجيجِ في كافَّةِ المجالاتِ، ولقدْ أفردتْ رؤيةُ المملكةِ 2030 برنامجًا خاصًّا بخدمةِ ضيوفِ الرَّحمنِ، يهدفُ إلى تقديمِ أفضلِ الخدماتِ للحجَّاجِ والمعتمرِينَ، ومساندتهِم فِي استكمالِ مناسكِهم بكلِّ يُسرٍ وسهولةٍ، إلى جانبِ إتاحةِ الفرصةِ لأكبرِ عددٍ من المسلمِينَ للقدومِ للحجِّ والعُمرةِ. وقدْ حقَّقَ هذَا البرنامجُ العديدَ من المكتسباتِ قبلَ أنْ نصلَ إلى عام تحقيقِهَا، حيثُ نجدُ أنَّ أعدادَ المعتمرِينَ طوالَ العامِ يتضاعفُ بشكلٍ كبيرٍ، واستطاعتِ المملكةُ بكافَّةِ قطاعاتِهَا علَى إدارةِ هذهِ الجموعِ بكفاءةٍ عاليةٍ واقتدارٍ، بدايةً من رجالِ الأمنِ، وتفويجهم للحجَّاجِ والمعتمرِينَ، إضافةً إلى ما تقدِّمهُ الرئاسةُ العامَّةُ لشؤونِ المسجدِ الحرامِ والمسجدِ النبويِّ من خدماتٍ متباينةٍ في مجالاتٍ متعدَّدةٍ، وصولًا لوسائلِ النقلِ التي تعملُ طوالَ ٢٤ ساعةً؛ لتسهيلِ تنقلاتِ الزوَّارِ والحجيجِ، كمَا أثَّرت تجربةُ الزَّائرِ بالمتحفِ الفلكيِّ الموجودِ في برجِ الساعةِ، والمكوَّن من ٤ أدوارٍ، إلى جانبِ تأهيلِ العديدِ من المواقعِ التاريخيَّةِ والآثاريَّةِ ليتسنَّى لهؤلاءِ الحجيجِ تجربة استحضارِ الماضِي واستشعارِ تجاربِ الأسلافِ كيفَ كانتْ؟ وكيفَ أصبحتْ اليومَ؟!
وفي المجالِ الصحيِّ تقدِّمُ المملكةُ الدواءَ مجانًا، وكذلكَ الفرقُ الطبيَّة تُجرِي العملياتِ الجراحيَّةَ علَى تباينِهَا صغرَى كانتْ أمْ كُبْرى. وعلَى الرغمِ من العددِ الكبيرِ من الحجَّاجِ والمعتمرِينَ، إلَّا أنَّ العلاجَ والاهتمامَ والرعايةَ تصلُ إليهِم وتقدَّم لهُم؛ فمنذُ إنشاءِ المستشفياتِ ووضعِ مراكزَ إسعافاتٍ أوليَّةٍ بينَ منى وعرفات، وإنشاءِ مصلحةِ الصحةِ العامَّة، وجمعيَّةِ الإسعافِ الصحيِّ وغيرهَا من الخدماتِ. فمنذُ عهدِ الملكِ عبدالعزيز -طيَّب اللهُ ثراه- حتَّى يومنَا الحاضرِ والمملكةُ بقياداتِهَا وقطاعاتِهَا تعملُ بذاتِ المنظومةِ مع تطويرِهَا.
وفي السياقِ ذاتهِ، تقدِّمُ قطاعاتُ الدولةِ -على تباينِ خدماتهَا- خدماتِ التطوُّعِ، والمجتمعُ بكافَّةِ فئاتهِ يقدِّمُ علَى ذلكَ، وَمَا إنشاءُ المنصَّةِ الوطنيَّةِ للعملِ التطوعيِّ إلَّا لتنظيمِ هذَا العملِ وتعزيزِ دورهِ بينَ أفرادِ المجتمعِ، وهذَا ديدنُ المجتمعِ السعوديِّ؛ إذْ يحبُّ الخيرَ ويُعطي دونَ مقابلٍ.
ويجبُ ألَّا نغفلَ دورَ التأشيرةِ الإلكترونيَّةِ التي تصدرُ في مدَّةٍ وجيزةٍ في تسهيلِ إجراءاتِ القدومِ والمغادرةِ والتنقلِ داخلَ المشاعرِ وخدماتٍ أُخْرى متعدِّدة. والتحوُّلُ الرقميُّ في هذَا المجالِ يؤكدُ تحقيقَ مستهدفاتِ رؤيةِ المملكةِ 2030.
وأمَّا توفيرُ المأكلِ والمشربِ للحجيجِ فهو نهجٌ سارتْ عليهِ المملكةُ منذُ أقدمِ عصورِهَا، وصولًا لوقتنَا الحاضرِ، حيثُ توفِّرُ المياهَ لهُم بطرقٍ متباينةٍ، وبالأخصِّ ماءَ زمزم.
مجملًا: إنَّ المملكةَ العربيَّةَ السعوديَّةَ منذُ أقدمِ عصورِهَا وإلى يومنَا الحاضرِ تسخِّرُ كلَّ طاقاتِهَا لخدمةِ حجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ وزوَّارِهِ، ونحتاجُ صفحاتٍ وصفحاتٍ لتتبُّعِ مراحلَ وحصرِ مَا قدَّمته المملكةُ -ومَا تزالُ تقدِّمهُ- فِي سبيلِ تطويرِ وتسهيلِ الخدماتِ لزوَّارِ الحرمَينِ الشَّريفَينِ.


