Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

الكذب على (المشايخ).!

صدى الميدان

A A
بقدرِ مَا أحدثتهُ ثورةُ التواصلِ (الرقميِّ) مِن تفاعلٍ إيجابيٍّ فِي خدمةِ نشرِ العلمِ، والمعرفةِ، والوصولِ إلى مَا يُرادُ البحثُ عنهُ بضغطةِ زرٍ، إلَّا أنَّه وفِي الجانبِ الآخرِ، وبمَا يمثِّلُ انتشارَ النَّارِ فِي الهشيمِ أحدثتْ ضررًا مهولًا، مِن خلالِ تسويقِ المقاطعِ (المفبركةِ) التِي تخالفُ -جملةً، وتفصيلًا- حقيقةَ المقطعِ الأصليِّ.

ولعلَّ فيمَا يقعُ بينَ أيدينَا مِن مقاطعَ طالتهَا يدُ (العابثينَ)، وتدخلتْ فِي محتواهَا رغباتُ أصحابِ (الهوَى)، والجاهلِينَ مَا يؤكِّدُ أنَّنَا نعيشُ فِي زمنٍ نحنُ فيهِ أحوجُ إلى تفعيلِ مَلَكةِ (التثبُّتِ)، وعدمِ (التَّسليمِ) المطلقِ بمَا يصلُ إلينَا، مِن خلالِ تلكَ المقاطعِ، التِي نلمسُ فيهَا ذلكَ التباينَ (الفاضحَ) بينَ محتواهَا، وبينَ مَا يصحبهَا مِن عناوينَ كاذبةٍ؛ بغيةَ جذبِ الانتباهِ، أو تفريغِ المقطعِ الصوتيِّ إلى كتابيٍّ مدمَّجٍ (يخالفُ) حقيقتهُ.

ولعلَّ أظهرَ مَا يكونُ مِن ذلكَ، بلْ وأخطرَ مَا يمكنُ أنْ يُتصورَ منهُ، تلكَ المقاطعُ التِي يُجْتَزَأُ فيهَا حديثٌ لأحدِ المشايخِ يتمُّ فيهِ لَيُّ عنقِ حقيقتهِ إلى حيثُ مَا لمْ يصدرْ عنهُ، ثمَّ يتمُّ تداولهُ بسرعةِ البرقِ، ليؤسِّسَ فِي أذهانِ العامَّةِ بناءَ معرفةٍ جديدةٍ أساسهَا باطلٌ، أو (حكمٌ)، أو فتوَى بُنيتْ علَى شفَا جُرفٍ هارٍ، وبكلِّ أسفٍ (يُستغلُ) اسمُ الشيخِ، ويُحمَّلُ وزرَهَا، وهُو فِي الحقيقةِ بريءٌ منهَا براءةَ الذئبِ مِن دمِ ابنِ يعقوبَ.

وفِي شأنِ الكتابةِ المصاحبةِ لتلكَ المقاطعِ حكايةٌ أُخْرَى مِن (التجنِّي) علَى الحقيقةِ، ففِي جانبِ الأخطاءِ الإملائيَّةِ فحدِّثْ، ولَا حرجَ! وأدهَى مِن ذلكَ الأخطاءُ التِي تُناقضُ المحتوَى، ففِي مقطعٍ للشيخِ محمد بن عثيمين -رحمه الله- عَن جوازِ ذبحِ (الخصيِّ) فِي الأضحيةِ، تظهرُ العبارةُ المكتوبةُ هكذَا: (وَعلَى كلِّ حالٍ فإنَّهُ يجوزُ أنْ يُضحِّيَ الإنسانُ بالخَصمِ)، حيثُ أُبدلتْ اليَاءُ ميمًا، ولكُمْ تصوُّر أثرَ مثلِ هذَا التَّحريفِ، ومَا شابههُ علَى العامَّةِ ممَّن يكتفِي بالقراءةِ دونَ السَّماعِ، أوْ مَن يأخذ ذلكَ بقصدٍ أو مِن دونهِ؛ ليبنيَ عليهِ حُكمًا، وحجَّتهُ أنَّه قالَ بذلكَ الشيخُ ابنُ عثيمين، وقِسْ علَى ذلكَ الكثيرَ مِن المقاطعِ، التِي لا يتَّفقُ مظهرهَا معَ مخبرِهَا، وبكلِّ أسفٍ إنَّها تنتشرُ أسرعَ، وتصلُ إلى شريحةٍ أوسعَ، معَ أنَّها فِي ميزانِ الصحَّةِ مجرَّد كذبٍ، وافتراءٍ.

وهنَا أقترحُ أنْ يتمَّ تبنِّي مواقعَ (تُكافحُ) ذلكَ التجنِّي علَى هيبةِ العلمِ، ومكانةِ مشايخهِ علَى غرارِ موقعِ (مكافحةِ الشَّائعاتِ)، ثمَّ إنَّ فِي وضعِ آليةًٍ لتعقُّبِ تلكَ المقاطعِ، وإتاحة إمكانيَّةِ (الإبلاغِ) عنهَا، و(التحذيرِ) منهَا مَا يمثِّلُ خطوةً فِي الاتِّجاهِ الصَّحيحِ؛ حفظًا لهيبةِ العلمِ والعلماءِ، ودفاعًا عَن (مصداقيَّةِ) تعانِي اليومَ فِي ظلِّ قنواتِ التواصلِ مِن وطأةِ التجنِّي، فماذَا عسانَا أنْ نقولَ عنهَا، وقادمهَا فِي كنفِ غولِ (الذكاءِ الاصطناعيِّ)، الذِي تنبئُ بوادرُ ملامحِهِ بمَا هُو أدهَى وأمرُّ. وإنْ سألتُم، ومَا دورُنَا؟ ومَا يمكنُ أنْ نُسهمَ بهِ؟ فيكفِي أنْ أقولَ (تثبَّتُوا) قبلَ أنْ تُرسلُوا.. وعِلمِي وسلامتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store