Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

الذين أسهموا في وفاة أولئك الحجَّاج!!

ضمير متكلم

A A
* (سحبُ رخصِ 16 شركةَ سياحةٍ، وإحالةُ مسؤوليهَا للنيابةِ العامَّةِ بتُهمةِ «التَّحايلِ» لتسفيرِ الحجَّاجِ بصورةٍ غيرِ نظاميَّةٍ)، هذَا مَا أعلنهُ رئيسُ الوزراءِ المصريُّ الدكتورُ مصطفى مدبولي، وبثَّتهُ الصُّحفُ المصريَّةُ، أمَّا فِي الأردن، فقدْ نقلتْ وكالتهَا للأنباءِ «بترا» عَن الناطقِ الرسميِّ باسمِ الحكومةِ مهند مبيضين (بأنَّ التحرِّياتِ التِي أعقبتْ وفاةَ عشراتِ الحجَّاجِ الأردنيِّينَ هذَا العام، وجدتْ بأنَّهم «غيرُ نظاميِّينَ»، وقدْ تعرَّضُوا للتغريرِ مِن قِبلِ ضعافِ النُّفوسِ وبعضِ المكاتبِ).

*****

* مَا حملتهُ تلكَ التحقيقاتُ فِي مصرَ والأردن تبصمُ علَى صراحةِ وشفافيَّةِ مَا ذكرَهُ المتحدِّثُ الأمنيُّ لوزارةِ الداخليَّةِ السعوديَّةِ العقيدُ طلال بن عبدالمحسن بن شلهوب، الذِي أكَّدَ بأنَّ شـركاتٍ سياحيَّةً فِي بعضِ الدولِ غرَّرتْ بحامِلِي تأشيراتِ الزيارةِ، وشجَّعتهُم علَى مخالفةِ الأنظمةِ والتحايلِ عليهَا، والبقاءِ فِي العاصمةِ المقدَّسةِ قبلَ موسمِ الحجِّ بشهرَينِ.

*****

* كمَا أنَّ نتائجَ تلكَ التحقيقاتِ تشهدُ كذلكَ علَى مصداقيَّةِ تصريحِ وزيرِ الصحَّةِ السعوديِّ فهد الجلاجل الذِي أشارَ بأنَّ عددَ الوفياتِ نحوَ 1,301، 83% منهُم مِن غيرِ المصرَّحِ لهُم بالحجِّ؛ وكانَ ذلكَ نتيجةَ المشيِ لمسافاتٍ طويلةٍ تحتَ أشعَّةِ الشَّمسِ، بلَا مأوَى ولا راحةَ، ولاسيَّمَا وبينهُم عددٌ من كبارِ السِّنِّ والمصابِينَ بأمراضٍ مزمنةٍ، ويمكننَا فِي هذَا الإطارِ أنْ نضيفَ للشركاتِ والمكاتبِ السياحيَّةِ التِي خدعتْ (هؤلاء الحجَّاجِ الغلابَى) أولئكَ الذِينَ أفتُوا لهُم بجوازِ مخالفةِ الأنظمةِ فِي حجِّهم؛ فكلُّ أولئكَ أراهُم ساهمُوا في إزهاقِ تلكَ الأرواحِ البريئةِ.

*****

* وهنَا -للأسفِ الشَّـديدِ- أولئكَ الحجَّاجُ -غفرَ اللهُ لهُم- وقعُوا ضحيةً لـ(أولئكَ المجرمِينَ) رغمَ الحملاتِ الإعلاميَّةِ الواسعةِ والمكثَّفةِ التِي قَامتْ بهَا المملكةُ؛ للتحذيرِ مِن الحجِّ بلَا تصريحٍ، وتشديدِ العقوباتِ علَى المخالفِينَ، كمَا أوضحَ المتحدِّثُ الأمنيُّ السعوديُّ، الذِي أضافَ بأنَّ تصريحَ الحجِّ ليسَ مجرَّدِ بطاقةِ عبورٍ للمنافذِ أو نقاطِ الفَرزِ، وإنَّما وسيلةٌ وأداةٌ مهمَّةٌ تسهِّلُ الوصولَ للحجَّاجِ، والتَّعرُّفَ علَى أماكنِهم؛ لتقديمِ الرعايةِ والخدماتِ لهُم في الوقتِ المطلوبِ.

*****

* المملكةُ أخلصتْ وبذلتِ الجهودَ، وسخَّرتْ جميعَ الإمكاناتِ لخدمةِ ضيوفِ الرَّحمنِ، والبحثِ عَن أمنِهم وراحتِهم وسلامتِهم، وهُـو مَا تحقَّـقَ -بحمدِ اللهِ- في القطاعاتِ كافَّة، ومنهَا (الصِّحيُّ)، حيثُ لمْ تُسجَّل أوبئةٌ أو أمراضٌ متفشِّيةٌ، فيما قُدِّمت أكثرُ من 465 ألفَ خدمةٍ علاجيَّةٍ تخصصيَّةٍ، كانَ نصيبُ غيرِ المصرَّحِ لهُم بالحجِّ منهَا 141 ألفَ خدمةٍ. وفِي هذَا الشهادةُ بأنَّ الحكومةَ السعوديَّةَ تهتمُّ بصحةِ الإنسانِ باعتبارهَا أوَّلًا، وفوقَ أيَّةِ اعتباراتٍ أو مخالفاتٍ.

*****

* أخيرًا تلكَ الأصواتُ والأقلامُ والحساباتُ التِي تحاولُ دائمًا التقليلَ مِن جهودِ (أبناءِ المملكةِ) فِي العنايةِ بالحجَّاجِ، مِن خلالِ تزييفِ الحقائقِ، واستغلالِ الأحداثِ العابرةِ، والنَّفخِ فيهَا؛ تغذيةً لحقدهِم، وتزكيةً لمناداتِهم بتدويلِ الحجِّ، ستبقَى لَا وزنَ لهَا، فالواقعُ دائمًا يُكذِّبهَا ويصفعَهَا بالنَّجاحاتِ التِي يحقِّقهَا الحجُّ سنويًّا رغمَ التحدِّياتِ، وكذَا الشهاداتِ الصادقةِ والمنصفةِ لملايينِ الحجَّاجِ مِن مختلفِ الجنسيَّاتِ.

حفظَ اللهُ (مملكةَ الإنسانيَّةِ)، وأدامَ عليهَا أمنَهَا واستقرارَهَا، وشرفَ خدمتِهَا للحرمَينِ الشَّريفَينِ وضيوفهمَا، وسلامتِكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store