Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

التطور الإعلامي لوزارة الحج والعمرة

A A
منذُ أنْ تولَّى الملكُ عبدالعزيز الحكمَ، وإلى يومِنَا هذَا، والشهادةُ تنطقُ عبرَ الأجيالِ أنَّ الحرمَينِ الشَّريفَينِ، وتتبعهمَا المشاعرُ المقدَّسةُ ذات الارتباطِ بالحجِّ (عَرفات، مُزدلفة، مِنى) ذات اهتمامٍ خاصٍّ، ومِن بعدِهِ استمرَّ الاهتمامُ بهَا عندَ جميعِ ملوكِ المملكةِ إلى يومِنَا هذَا فِي عهدِ الملكِ سلمانَ بن عبدالعزيز، بلغَ الاهتمامُ مدَاهُ وعلاهُ، ومعَ التطوُّرِ المدهشِ المواكبِ لزيادةِ الأعدادِ كلَّ عامٍ، وتعدُّدِ وتنوُّعِ التقنياتِ الحديثةِ التِي ذلّلتهَا الدولةُ لخدمةِ ضيوفِ الرَّحمنِ والتطوُّرِ العمرانيِّ المذهلِ لمكَّة المكرَّمة، والمدينةِ المنوَّرة، والمشاعرِ المقدَّسةِ، وتطورِ وسائلِ النقلِ المستخدمةِ الجويَّةِ والحديديَّةِ والبريَّةِ، معَ كلِّ هذَا الكمِّ الهائلِ مِن الخدماتِ التِي تحرصُ الدولةُ علَى تقديمِهَا يظلُّ يلاحقُ موضوعَ الحجِّ شرذمةٌ من الحاقدِينَ والحاسدِينَ والأفَّاكِينَ، ومَن في قلوبِهم مرضٌ، والتَّابعِينَ لدولٍ معاديةٍ للمملكةِ، أو مَن هُم مرتبطُونَ بمنظَّماتٍ معاديةٍ للإسلامِ أصلًا؛ ليتواصُوا جميعًا ويتواصلُوا فيمَا بينهُم لشنِّ هجومٍ يستهدفُ تشويهَ صورةِ نجاحِ الحجِّ واللَّعبَ عبرَ الوسائلِ التقنيةِ الحديثةِ في أذهانِ النَّاسِ؛ ممَّا يقودُ إلى التفكيرِ السلبيِّ عن دورِ المملكةِ فِي خدمةِ الحجِّ، والقيامِ علَى شؤونِهِ.

إنَّ أوَّلَ مَن يدركُ أنَّ الحجَّ تقومُ علَى خدماتِهِ جميعُ أجهزةِ الدولةِ، وليسَ وزارة الحجِّ والعُمرةِ فقطْ، هُم أولئكَ الذِينَ يفترُونَ ويكذبُونَ ويشوِّهُونَ وينشرُونَ فيديوهاتٍ ورسائلَ وتعليقاتٍ مفبركةً، وحقيقةً إنَّ حجمَ هذَا البثِّ الخبيثِ تقفُ خلفَهُ جهاتٌ وليسَ أفرادًا، وبالتَّالي فإنَّ حجمَ مَا يجبُ أن يُواجهَ بهِ مثلُ هذَا العملِ الإعلاميِّ التشويهيِّ أنْ يكونَ هناكَ عملٌ إعلاميٌّ مضادٌّ يفوقُ حجمَ ذلكَ العملِ؛ لأنَّ الحربَ اليومَ حربٌ إعلاميَّةٌ، وأقترح أن يكون هناك تطور لوزارة الحج والعمرة فيما يخص الإعلام، وتكون لديها وكالة إعلامية متخصصة، بالإضافة إلى ما تقوم به وزارة الإعلام الرسمية من جهود جبارة، وتهدف الوكالة إلى التوسع في المتابعة الدقيقة والردود الحاضرة أولا بأول، والتنسيق في استباق الحدث وتحليله ومصداقيته ومصدره، بالإضافة إلى إظهار الحقائق، وبث المشاركات الإعلامية للجهات العربية والإسلامية والعالمية أولا بأول.

إنَّ هذَا الزَّمنَ زمنُ التخصصِ الدقيقِ، ومِن ذلكَ أنْ يكونَ هناكَ إعلاميُّونَ متخصِّصُونَ فِي كلِّ مَا يخصُّ الحجَّ والعُمرةَ، وأنْ يشملَ ذلكَ التغطيةَ بجميعِ وسائلِ التقنياتِ الحديثةِ ولا يكتفِى بالخبرِ المتلفزِ أو الصحفيِّ، إنَّما يتعدَّى ذلكَ إلى جميعِ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ (تويتر، سناب شات، فيس بوك، ......)، وأنْ يكونَ هناكَ إعلاميُّونَ متخصِّصُونَ فِي الإعلامِ الخارجيِّ والتواصلِ العالميِّ، كلُّ ذلكَ وغيرهُ يكونُ بمثابةِ لقاحاتٍ مانعةٍ وواقيةٍ لوصولِ أيِّ تأثيرٍ فيروسيٍّ أو بكتيريٍ يبثهُ الحاقدُونَ والحاسدُونَ ضدَّ المملكةِ وجهودهَا لخدمةِ حجَّاجِ بيتِ اللهِ والمعتمرِينَ خاصَّةً أنَّ موضوعَ الحجِّ متكرِّرٌ كلَّ عامٍ، وأنَّ المواجهةَ معَ الأعداء متكررةٌ أيضًا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store