يطرقُ الفرحُ أبوابَنَا دونَ استئذانٍ، حاملًا بينَ يديهِ مواعيدَ جديدةً للفرحِ لَا تحتملُ التأجيلَ، ولَا الغيابَ أبدًا، فرحٌ غَزَلَ لنَا أفراحَهُ فوقَ خطوطِ الفجرِ التِي تتسلَّلُ إلى منافذِ بيوتنَا كلَّ صباحٍ، ليضعَ مكعَّباتِ السُّكَّر في كوبِ القهوةِ السَّاخنِ، وفوقَ سطورِ نشراتِ الأخبارِ الصباحيَّةِ، ويُغلِّفُ أمانينَا فِي يومنَا الجديدِ الذِي نتمنَّاهُ دائمًا أحلَى مِن مكعَّب السكَّرِ، ليسمحَ لمزيدٍ مِن الفرحِ أنْ يمتدَّ إلى جميعِ الزَّوايَا الجغرافيَّةِ فتصبح التوقُّعاتُ أجملَ بكثيرٍ، والرهانُ علَى حدوثِ الأجملِ واقعًا.
ويبدُو أنَّه أصبحَ مُقدَّرًا علَى مواسمِ الفرحِ أنْ تعقدَ صفقتهَا، فالغيابُ ممنوعٌ، والأعذارُ حملتْ أمتعتهَا ورحلتْ، والفرحُ يبدُو أنَّه قرَّرَ أنْ تطولَ إقامتهُ بيننَا، وألغَى كلَّ مواعيدِهِ المؤجَّلةِ؛ لأنَّه كانَ علَى موعدٍ مهمٍّ معَ هذَا الفرحِ؛ الذِي يُشبهُ سيمفونيَّةً فيهَا الحكاياتُ والأحاديثُ الصادقةُ، والتِي تُشبهُ أيضًا تحليقَ الفراشاتِ حولَ الضوءِ، لترَى تسلُّلَ الفجرِ إلى النوافذِ العتيقةِ، وذلكَ الصوتُ الذِي لَا يمكنُ أنْ يُخطئهُ حسُّ المتذوِّقِ الرَّاقِي رغمَ بساطتهِ، يتحدَّثُ بروحٍ مُحلِّقةٍ، وحسٍّ ووجدانٍ عميقٍ.
*****
هذَا الحبيبُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- عندمَا خاطبَ بَنِي قومِهِ فِي عامِ الفتحِ: ماذَا تظنُّونَ أَنِّي فَاعلٌ بِكُم؟ فأتَاهُ جوابُهُم؛ أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ، فكانَ الصفحُ المنبعثُ مِن النَّفسِ التِي ربَّاهَا مولاهَا،
وملأهَا حُبًّا، وزكَّاهَا أصلًا وفطرةً، فنظرَ إلى وجوهِهِم فِي المكانِ الذِي أحبَّ، والأرضِ التِي عشقَ بينَ الحجونِ إلى الصَّفَا، فهتفَ في أسماعِهِم (اذْهَبُوا فَأَنْتُم الطُّلقَاءُ)، عليكَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وملائكتُهُ الكرامُ، يَا مَن أنقذَ اللهُ بهديِكَ النُّفوسَ مِن غيِّهَا وضلالِهَا، فلتمتلئ النُّفوسُ بإذنِ بارئِهَا حبًّا وتسامحًا، ولتلتقِ النُّفوسُ علَى صفاءٍ تُغذِّيه رشفاتٌ مِن ماءِ الطُّهرِ والقداسةِ مِن بئرِ زمزم.
*****
تتلاحقُ الإنجازاتُ السعوديَّةُ بشكلٍ متسارعٍ.. إنجازاتٌ لافتةٌ ومختلفةٌ ومخططٌ لهَا بشكلٍ يتلاءمُ معَ الخططِ الحاليةِ والرؤيةِ المستقبليَّةِ، وأنارتْ هذهِ الإنجازاتُ موقعَ المملكةِ الجغرافيِّ بينَ دولِ العالمِ بالضوءِ السَّاطعِ، لأنَّها الإنجازاتُ التِي يمكنُ وصفهَا بتقاربِهَا معَ المعجزاتِ، ففِي وقتٍ قياسيٍّ تحقَّقتْ وكأنَّها تتحدَّى الوقتَ وتتسابقُ معهَا وتختصرهُ، ودائمًا تأتِي الإنجازاتُ السعوديَّةُ مؤرَّخةً برؤيةٍ حضاريَّةٍ، تترجمُ الآمالَ إلى واقعٍ، والطموحاتِ إلى حقيقةٍ.


