الأخُ، هُو أعظمُ سندٍ فِي هذهِ الحياةِ لمَن حولَهُ مِن إخوانِهِ، وهُو عزٌّ لأخواتِهِ.. هذَا واقعٌ، ولو اختلفَ البعضُ في كيفيَّةِ أنْ يكونَ الأخُ سندًا لأخيهِ..
الحبُّ والرَّحمةُ للأخِ الكبيرِ، والعطفُ علَى الصَّغيرِ حتَّى يكبرَ، هِي مهام للوالدِ، تنتقلُ تلقائيًّا للأبناءِ عندمَا يُدركُونَ معنَى الحياةِ، وليسَ شرطًا أنْ يكونَ الأبُ مُتوفَّيًا حتَّى يقومَ أبناؤهُ بمهامِّهِ..
مِن البِّرِ -حتَّى وهُو علَى قيدِ الحياةِ- أنْ يرَى تماسكًا بالأُسرةِ؛ لأنَّ ذلكَ سيُشعرهُ بالرِّضَا والاطمئنانِ علَى مَا زرعَ فِي نفوسِهِم؛ مِن سموِّ الأخلاقِ، ومِن أسرةٍ ستكونُ بخيرٍ بوجودِ هؤلاء الأبناءِ مِن بعدِهِ..
الخلافاتُ تأتِي، وعندَ القلوبِ النظيفةِ والأُخوَّةِ الصَّادقةِ تذوبُ في وقتِهَا، وقدْ تستمرُّ بلحظاتٍ، وعندَ مراجعةِ النَّفسِ، تنتهِي معَ أوَّل لقاءٍ بينَ الأُخوةِ؛ لأنَّهَا فِي الحقيقةِ، خلافاتٌ وهميَّةٌ..
أيضاً، خلافات الأخوة الهامشية، يجب أن تحل سريعاً، وبعيداً عن الأب أو الأم؛ لأن ذلكَ يدخل الوالدين في حالة حزن، وربما رفع ضغط قد لا تحمد عواقبه.. فالأسرة، هي النواة الأولَى لخلق مجتمع سعيد، متى ما كانت عوامل الحب في قلوب الجميع..
قدْ تُبعدُ مشاغلُ الحياةِ البعضَ عَن أهلِهِ وإخوانِهِ.. ولكنَّ التواصلَ يجبُ أنْ يكونَ حاضرًا، وأنْ تكونَ المناسباتُ فرصةً لحضورِ الجميعِ، لتكونَ المسافاتُ متقاربةً بينَ القلوبِ..
أحيانًا تفقدُ بعضُ الأُسرِ الوالدَينِ.. وتُفقدُ اللقاءاتِ شبهَ اليوميَّةِ عندَ الوالدِ أو الوالدةِ، وهنَا لابُدَّ -إنْ كانَ الجميعُ بمدينةٍ واحدةٍ- أنْ لا ينقطعَ اللقاءُ بينَ الأُخوةِ والأَخواتِ، ولوْ باجتماعٍ أسبوعيٍّ يحرصُ الجميعُ علَى حضورِهِ..
خاتمة:
قالَ تعالَى: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ).. أبلغُ وصفٍ وأنصفُ كلامٍ مِن لدن ربِّ العزَّةِ والجلالِ، نعمْ إنَّه الأخُ، فاحرصُوا علَى إخوانِكُم، فهُم -بعدَ اللهِ- سندكُم فِي وقتِ الشدائدِ.


