Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

شراعـــــــــي

A A
الطيران هو من أصعب أنواع الحركة، والشراعي الذي لا يعتمد على قوة دفع المحركات أو العضلات؛ هو من أصعب أنواع الطيران، وهو أكثر انتشاراً مما نتخيل.. حركة الطيور الصغيرة تعتمد أساساً على رفرفة الجناحين بدعم من عضلاتها، بينما نجد أن الطيور الكبيرة تعتمد أساساً على مهارات استخدام التيارات الهوائية بمشيئة الله أكثر من الرفرفة المستمرة للتحليق.. العديد من تلك الطيور، مثل طير النورس، والبوم، والغربان، والنسور، تعتمد على التحليق باستخدام التيارات الحرارية الصاعدة للتحليق.. وبعض منها تعتبر من أفضل ممارسي هذا النوع من الطيران لمسافات طويلة، وببذل طاقة ضئيلة جداً.. ولكن إحدى المفاجآت في هذا المجال هي أن الطيران الشراعي لا يقتصر على الطيور فحسب، فالعديد من الضفادع، والسحالي، والثعابين أيضاً تعتمد على الطيران الشراعي في حركتها.. تخيَّل وزغة أو ثعباناً طائراً.

وفي عالم النباتات نجد أن الطيران الشراعي له تطبيقاته الرائعة، حيث تنتشر العديد من البذور باستخدام هذا النوع من الحركة الجوية الوجيهة.. ومن الأمثلة الجميلة جداً على هذه النعمة، هي بذور شجر الجميز الرائعة التي تعتمد على أجنحة شبيهة بأجنحة الطائرات.. تتميز بأسطحها الكبيرة الذكية، وبدقة موقع وزن البذرة على سطح الجناح.. وتعتمد تلك البذور على خصائص أوزانها الخفيفة، وتصميم أجنحتها التي تسمح لها بمشيئة الله باستغلال خصائص الهواء للطيران لمسافات طويلة لنبت البذور بعيداً عن الشجرة الأم.

وفي عالم الحشرات أيضاً نجد هذا النوع من الطيران، وبالذات لبعض من الفراشات والنمل.. وحتى في البحر نجد بعض الأسماك التي تمارس الطيران الشراعي خارج الماء لفترات بسيطة.. بعضها للصيد، أو للهروب من المخاطر.. وفي عالم الطيران الطبيعي الذي سخَّره الله، نجد أنه كلما كان وزن الكائن أصغر نسبةً إلى حجمه، كلما كان الطيران الشراعي أسهل بمشيئة الله، ومن أفضل الأمثلة على ذلك، نجد حركة الجراثيم من البكتيريا والفيروسات، التي تحوم في الهواء حولنا بيسر وسهولة، وبدون بذل طاقة في حركتها.. ولكن بعيداً عن الطيران الطبيعي، نجد أسس عالم آخر في مجال الطيران الشراعي.. إحدى أكبر الطائرات، وأكثرهم تعقيداً في تاريخ الطيران كانت المكوك الفضائي.. كانت تصعد إلى الفضاء الخارجي مدعمة بقوة صاروخية وبوزن يفوق المليوني كيلوجرام، ثم تعود إلى الأرض كطائرة يبلغ وزنها حوالى 78 ألف كيلوجرام.. والغريب أنها كانت تطير في مشوار العودة بداخل الغلاف المناخي الأرضي كطائرة شراعية بالكامل.. لم تستخدم أي من الأربعة وأربعين محركاً في الدفع بعد دخولها في الغلاف الجوي الأرضي على ارتفاع حوالى مائة كيلومتر فوق سطح الأرض.. ويستمر ذلك إلى أن تهبط في فلوريدا أو كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.. وبالتالي كانت أكبر، وأسرع، وأغرب طائرة شراعية في التاريخ.

* أمنيـــــــة:

اليوم تظهر لنا بوادر إبداعات جديدة في عالم الطيران الشراعي، وبالذات في عالم المسيّرات الجوية، أي الطائرات ذات التحكم عن بعد.. بدأت تستخدم طائرات خفيفة الوزن بأجنحة كبيرة جداً، وبمحركات اقتصادية متناهية الصغر، وداعمة للتحليق على ارتفاعات شاهقة لفترات طويلة.. وللأسف أن العديد من تلك الإبداعات تُطبِّق في الاستخدامات العسكرية من قِبَل الكيان الصهيوني في الاعتداء على المدنيين في غزة.. أتمنى أن تُكرَّس روائع الطيران بمختلف أنواعها للسلم، وخدمة البشر بما يرضي الله، وهو من وراء القصد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store