Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

الويكند الجديد

A A
تماشيًا معَ تفعيلِ الخصخصةِ، وانتقالِ عدَّةِ موظَّفينَ من وزارةِ الصحةِ إلى شركةِ الصحةِ القابضةِ، وتماشيًا معَ التعديلاتِ التِي طرأتْ مؤخَّرًا علَى أنظمةِ التقاعدِ والتأميناتِ الاجتماعيَّةِ، والمتضمِّنةِ رفعَ سنِّ التقاعدِ المبكِّرِ من 25 إلى 30 سنةً، ورفعِ سنِّ التقاعدِ النظامِيِّ من 60 إلى 65 سنةً -لمَن لمْ تتجاوزْ خدمتهُ 240 شهرًا- أصبحت الحاجةُ ماسَّةً لزفِّ بُشرى سارَّةٍ للعاملِينَ بهذهِ القطاعاتِ المختلفةِ.

في ظلِّ تفعيلِ الخصخصةِ، ورفعِ سنِّ التقاعدِ بنظامِ التأميناتِ الاجتماعيَّةِ، ومكانةِ المملكةِ الاقتصاديَّةِ، لم يعدْ إقرارُ (الويكند الجديد)، رفاهيةً زائدةً، بلْ ضرورةٌ ملحَّةٌ، تحتِّمهَا تخفيفُ الضغوطِ الوظيفيَّةِ، وخلقُ بيئةِ عملٍ جاذبةٍ ومحفِّزةٍ، قد تسهمُ فِي كسرِ جمودِ ورتابةِ الخدمةِ الطويلةِ، وتعميقِ روابطِ الصلةِ بينَ أسواقِنَا المحليَّةِ وبقيَّةِ الأسواقِ العالميَّةِ.

نظامُ الويكند الجديدُ، الذِي نطمحُ لهُ، هُو ذلكَ النظامُ الذِي يحصلُ مِن خلالِهِ الموظَّفُونَ بالقطاعاتِ العمليَّةِ، علَى إجازةٍ أسبوعيَّةٍ، مقدارُهَا يومان ونصف، بواقعِ نصفِ دوامِ الجمعةِ، وراحةِ السبت والأحد، ودونَ أيِّ زيادةٍ بساعاتِ العملِ اليوميَّةِ، التِي تظلُّ 8 ساعاتٍ فعليَّةٍ مِن الاثنينِ للخميسِ، وأربعِ ساعاتٍ الجمعة، أي بواقعِ 36 ساعةً أسبوعيَّةً، وذلكَ بمَا يواكبُ التغيُّراتِ الحاصلةَ، وبمَا يحافظُ علَى أداءِ الفروضِ والشعائرِ الدينيَّةِ.

لقدْ قلتهَا بمقالةٍ سابقةٍ، وهَا أنَا أعيدهَا وأكرِّرهَا، لقدْ أثبتتِ الدراساتُ المتخصصةُ، أنَّ العملَ الممتدَ إلى 48 ساعةً فعليَّةً بالأسبوعِ، مَا هُو إِلَّا هدرٌ لمواردِ الشركةِ مِن كهرباء وماءٍ وورقٍ وأدواتٍ مكتبيَّةٍ، مَا هُو إلَّا هدرٌ لآدميَّةِ الموظَّفِ واستنزافٌ لصحَّتهِ وحياتهِ، عطفًا إلى أنَّ العملَ لم يعدْ كالسَّابقِ بحاجةٍ لإعدادِ مستنداتٍ أو أدواتِ إنتاجٍ، فغالبيةُ الأعمالِ تحوَّلتْ لمعاملاتٍ رقميَّةٍ، ومَا كانَ يستغرقُ ساعتَين لإنجازِهِ يمكنُ إنجازهُ اليومَ بضغطةِ زرٍ فِي ربعِ ساعةٍ.

لقدْ طَبَّقت دولةُ الإمارات الشقيقةُ، وبعضُ الدولِ الإسلاميَّةِ، نظامَ الويكند الجديدَ، بلْ إنَّ بعضَ الدولِ تفكِّرُ بتأخيرِ توقيتِ صلاةِ الجمعةِ ساعةً كاملةً، كمَا وأنَّ هناكَ 8 دولٍ كُبْرَى طبَّقتْ فكرةَ الويكند الجديدِ، ولكنْ بواقعِ 4 أيَّامِ عملٍ، و3 أيَّامٍ إجازة أسبوعيَّة، وهِي: بلجيكا، هولندا، الدنمارك، أستراليا، اليابان، إسبانيا، المملكة المتحدة، البرتغال، وقدْ حقَّقتْ تلكَ التجاربُ العمليَّةُ المثريةُ علَى شريحةٍ كبيرةٍ مِن الشركاتِ الكُبْرَى نتائجَ مدهشةً ومرضيةً.

مِن أهمِّ النتائجِ المُرضيةِ، لتجربةِ الويكندِ الجديدِ، الذِي تتقلَّصُ فيهِ أيَّامُ وساعاتُ العملِ، وتزدادُ فيهِ الورديَّاتُ النهاريَّةُ والمسائيَّةُ، هِي: رفعُ الإنتاجيَّةِ، تقليصُ نسبِ البطالةِ، وخلقُ فرصٍ وظيفيَّةٍ، تنظيمُ الحياةِ الاجتماعيَّةِ، انخفاضُ مشكلاتِ النَّومِ والتوترِ والاحتقاناتِ المتراكمةِ بينَ الزملاءِ أثناءَ العملِ، كذلكَ انخفاضُ الإجازاتِ المرضيَّةِ، وحالاتِ التَّسيبِ والبزوطةِ، التِي كانَ يلجأُ إليهَا العاملُونَ مكرهِينَ، للهربِ من طولِ ساعاتِ العملِ الشَّاقَّةِ والمرهقةِ.

بجانبِ تفعيلِ الخصخصةِ، وإقرارِ تعديلاتِ أنظمةِ التقاعدِ والتأميناتِ الاجتماعيَّةِ، هناكَ مؤشراتٌ أُخْرى أراهَا تمهِّدُ بشكلٍ أو بآخرَ لتطبيقِ الويكند الجديدِ، مثل سعَي الهيئةِ العامَّةِ للاستثمارِ، إيجادِ تسهيلاتٍ كافيةٍ قدْ تجعلُ من السوقِ السعوديَّةِ بيئةً مغريةً لرؤوسِ الأموالِ الأجنبيَّةِ، تأخيرُ الأذانِ الأوَّلِ ليكونَ بينهَ وبينَ الأذانِ الثَّانِي 10 دقائقَ، معَ تخفيفِ خُطبتَي وصلاةِ الجمعةِ، عدمُ مسارعة المواردِ البشريَّةِ هذهِ المرَّةِ -وكمَا عوَّدتنَا- علَى نفِي الأخبارِ المتداولةِ حولَ قُربِ تطبيقِ (الويكند الجديدِ)!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store