شدَّني مقطعٌ جميلٌ -بعثَهُ زميلٌ لِي- لمسجدٍ في إحدَى المحافظاتِ. المقطعُ -باختصارٍ- لمسجدٍ مُقفلٍ، ولكنَّ هناكَ مُصلًّى خارجيًّا، ومواضيَ خارجيَّةً معَ حمَّامٍ واحدٍ فقطْ مفتوحٍ طوالَ اليومِ لًا يُقفَلُ؛ لمَن يحتاجُ دورةَ المياهِ فِي غيرِ أوقاتِ الصَّلاةِ، أو العابرِينَ ممَّن فاتَهُم وقتُ الصَّلاةِ لأداءِ الفرائضِ.
حقيقةً، لدينَا بدوراتِ المياهِ معاناةٌ رغمَ وفرتهَا في المساجدِ، أو في طُرقِ السَّفرِ.
ففي المدينةِ أو المحافظةِ، تتمثَّلُ المعاناةُ فِي إقفالِ دوراتِ المياهِ بعدَ الصلواتِ مباشرةً، وأيضًا لَا توجدُ داخلَ المدنِ أو الأحياءِ -علَى الأغلبِ- حماماتٌ عامَّةٌ، ولوْ برسومٍ بسيطةٍ.
العابرُونَ لدينَا ربَّمَا أكثرهُم مرضَى سُكَّر، وهؤلاء يحتاجُونَ إلى دوراتٍ للمياهِ بكلِّ الأوقاتِ.
ليتنا في تصاميم المساجد الجديدة نراعي وجود حمام واحد -على الأقل- ومغسلةَ ماء خارج نطاق دورات مياه المسجد؛ لخدمة المارين، وزوار الأحياء، وأيضاً العاملين من جميع الفئات، بمن فيهم عمال النظافة. فصيانة دورة مياه واحدة لا تكلف شيئاً، ولو علَى حساب مرتادي المسجد.
الحمَّاماتُ العامَّةُ مطلبٌ هامٌّ بكلِّ حيٍّ، نتمنَّى توفيرُهُ خدمةً للمارَّةِ والعاملِينَ والزوَّارِ.
* خاتمة:
طريق الحجاج بين المدينة المنورة ومكَّة المكرَّمة يحتاج إلى تقييم دورات المياه بالمحطات، ومراقبة النظافة والتعقيم، كما في المطارات، بشكل دوري كل ساعة؛ لأنَّها تهم الحاج والمار والسائح، وكما تستفيد المحطات من المارين، يجب في المقابل تقديم خدمات تليق بمستوى المحطات، مع فرض غرامات على المقصرين، بزيارات دورية لموظفي البلدية. فالمسؤوليَّةُ هنَا تقعُ علَى عاتقِ الموظَّفِ، وليسَ علَى صاحبِ مقهَى الشَّاي، أو أحدِ المحلَّاتِ الصَّغيرةِ التِي تكونُ غرامتهَا -إنْ وُجدتْ- أكثرَ من دخلِهَا.


