Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالله المسلّم

شركة المياه.. و«الجن»!!

A A
«أبوخالد»، اشترَى منزلًا فِي شمالِ الرِّياضِ، وجلبَ شركاتٍ مِن أفضلِ شركاتِ الصيانةِ والمقاولاتِ، للكشفِ عَن التسريباتِ وأعمالِ الكهرباءِ وغيرِهَا من الأمورِ؛ التِي يُسارعُ الغالبيةُ العملَ فيهَا؛ قبلَ وبعدَ شراءِ المنزلِ، فهُو بيتُ العُمرِ.

أثَّثهُ بأحسنِ أثاثٍ، ومَا هِي إلَّا شهرانِ أو ثلاثةٌ، حتَّى جاءتهُ مهمَّةٌ رسميَّةُ خارجَ المملكةِ، أغلقَ منزلَهُ وتوكَّلَ علَى اللهِ، وغادرَ إلى حيثُ رزقَهُ هناكَ، وعملُه الجديدُ، تواصلتِ الفواتيرُ بالوصولِ، ولمْ يستغربْ بادئَ الأمرِ مِن سعرِهَا المنطقيِّ والمعقولِ، سواء فاتورة الكهرباءِ أو المياهِ.

ولكنْ بعدَ فترةٍ، أخذتْ بالنُّزولِ تدريجيًّا، كونُ المنزلِ «مهجورًا»، ولَا إنسَ فيهِ ولا جان، وسنةً كاملةً لم تتجاوزْ فاتورتهُ للمياهِ أكثرَ من ثلاثِينَ ريالًا.

اثنَا عشرَ شهرًا تراوحتِ الفاتورةُ مَا بينَ الثَّلاثِينَ والأربعِينَ ريالًا، وفِي نهايةِ العامِ تفاجأَ «أبوخالد» بوصولِ فاتورةٍ للمياهِ تتجاوزُ الـ(400) ريالٍ، وكانَ ذلكَ قبلَ وصولِهِ للمملكةِ فِي إجازتِهِ بأسبوعٍ، ومِن حُسنِ حظِّهِ أنَّهُ سيكونُ بالرِّياضِ فِي الأسبوعِ المقبلِ.

وصلَ بالسَّلامةِ، وفِي أوَّلِ صباحاتِ الأحدِ فِي العاصمةِ الرِّياضِ ذهبَ إلى الشركةِ مُعترضًا، واشتكَى بأنَّ هناكَ خللًا في الفاتورةِ، نظرَ إليهِ الموظَّفُ وقالَ: نعمْ.. ربَّمَا هناكَ خللٌ، فليسَ مِن المنطقِ أنْ تقفزَ مِن 30 ريالًا إلى 400 ريالٍ، إلَّا إذَا كانَ هناكَ خللٌ فِي المياهِ (تَسرِيبَات لديكَ)، لعلَّكَ تكشفُ، وأعطاهُ قائمةً من الشركاتِ متخصصةٍ في هذا الجانبِ، ومصدَّقةً من الشركةِ ومعترفًا بتقريرِهَا من قِبلِ شركةِ المياهِ!.

ليسَ أمامَ «أبي خالد» إلَّا ذلكَ، اتَّصلَ وأخذَ موعدًا معَ إحداهَا، وصلُوا إلى المنزلِ للتشييكِ، وبعدَهُ «سلخُوه بالفاتورةِ»، وأعطُوه تقريرًا «أنَّ منزلَهُ سليمٌ»، ولَا يوجدُ تسريباتٌ، اتَّصلَ بشركةِ المياهِ، لَا مِن مُجيبٍ.. وسائلُ التواصلِ، يجيبُ الردُّ الآليُّ للتطبيقِ.. و»رفعَ شكوَى»، وأرفقَ التقريرَ بهَا، جاءَهُ الردُّ بعدَ ثلاثةِ أيامٍ أنَّ الفاتورةَ سليمةٌ، ومَا عليكَ إلَّا التشييك علَى المياهِ والتَّسريباتِ.

تفَاجأَ بالردِّ، وكيفَ يطلبُونَ ذلكَ، وأنَا مرفقٌ لهُم التقريرَ مِن الشركةِ التِي أوصونِي بهَا؟!.

حاول وحاول، وشكوى خلف شكوى، ولكن دون جدوى، تواصل لعله يلتقي الرئيس، أو المسؤول دون فائدة، وصدرت فاتورة أخرى بأعلى من سابقتها، وتراكمت عليه المبالغ، قالوا له بالحرف الواحد: سدد وإلا سنقطع المياه.. أكيد عندك (مشكلة في الصرف الصحي «أعزكم الله»).

قالَ: مَن يستخدمُ المياهَ والبيتُ مهجورٌ.. هلْ هُو «الجِنُّ»؟!.

قالُوا لهُ: مُمكنْ..!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store