في زمن السرعة وكثرة المشاغل، والانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي، فقد المجتمع الكثير من أركانه الهامة، ولعل أبرزها الجار، والتواصل بين الجيران..
فالكل مشغول، ولو لم يكن هناك شغل إلا جلسة وتصفُّح للواتساب، حتى فقد الجيران إحساسهم بالجيرة، وصلة الجار..
البعض زاد الطين بلة بمشاكله مع جيرانه، في أبسط أمور الحياة..
والبعض وصل للقطيعة التامة مع جيرانه عموماً..
والبعض لا يصل جيرانه إلا في مناسبات الحزن، من باب أداء الواجب..
والبعض يختلق المشاكل من كثرة الفراغ الذي يعيشه، ولو كان الجار أول المتأثرين من فراغه..
والبعض سيئ الأخلاق مع جاره ومع غير جاره، وهو الأشد إيلاماً للجميع..
البعض أيضاً يفتقد الوازع الديني، رغم وصية سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال في الحديث الشريف: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيُورِّثه»..
في كل مكان، هناك حالات شاذة، وهناك حالات ربما ضغوط الحياة تؤثر في بعض تصرفاتهم، وفي بعض الأحيان يخرجون عن المألوف، ربما ليس طبعاً فيهم، ولكنها حالات وقتية يندم عليها بعد ذلك؛ عندما يعود للمنطق وأخلاقه المعروفة عنه..
ضبط النفس مع المجتمع ومع الأصدقاء والإخوان والأقارب واجب، ولكن مع الجار الذي دوماً معك، وربما الأقرب لك بحكم الجيرة، نحتاج إلى ضبط النفس قبل أي تصرف خارج عن الإرادة، لأن بعض المواقف إذا تبعثرت تصعب إعادتها..
كنا في الماضي بالحارة والمسجد أسرة واحدة، وكذلك بالمناسبات والاجتماعات شبه اليومية، والأبواب كانت مفتوحة لأطفال الحي، يدخلون من أيٍّ منها بكل ترحابٍ، لا يشتكي جار ولا تتذمّر سيدة، الكل أبناء للجميع بجوٍ من الحب الكبير، سقى الله تلك الأيام الجميلة بقلوبنا مداداً من كل ما هو جميل، وربما فوق الجمال جيران لهم الحب مازال يسري في قلوبنا أطفالاً وكباراً.
* خاتمة:
من عاش على الحب وحسن الجوار يبقى هكذا، مهما تعرَّض لمواقف لا تمت للجيرة بصلة، فلا نكترث لتلك المواقف ولا نتأثر بها، ونتجاوز عنها لعل وعسى، ينصلح الجار.


