* في الوقتِ الذِي تبدُو الكثيرُ مِن (جامعاتِنَا) نائمةً، أو خاملةً فِي (المساءِ)، هناكَ حركةٌ وتفاعلٌ وروحٌ تشهدُهَا (كلَّ يومٍ) كليَّةُ الشَّريعةِ بالجامعةِ الإسلاميَّةِ بالمدينةِ المنوَّرةِ؛ أمَّا السَّببُ فاحتضانُهَا للدراسةِ المسائيَّةِ، وهِي التِي لَا تختلفُ فِي مقرَّراتِهَا ومفرداتِهَا عَن الصباحيَّةِ أبدًا؛ الفرقُ الوحيدُ (ماليٌّ) فقطْ، فطلابُ النَّهارِ لهُم مكافأةٌ شهريَّةٌ، بينمَا أشقاؤهُم المسائيُّونَ فليسَ لهُم نصيبٌ منهَا، وهُم راضُونَ بذلكَ؛ لأنَّ هذَا مَا ينطقُ بهِ نظامُ دراستِهِم.
*****
* (برنامجُ الدراسةِ المسائيَّة) بدأتهُ الجامعةُ الإسلاميَّةُ منذُ سنواتٍ طويلةٍ، وقدْ أفادَ منهُ آلافٌ مِن الخرِّيجِينَ الذِينَ أُتيحتْ لهُم فرصةُ مواصلةِ دراستِهِم الجامعيَّةِ بخططٍ نظاميَّةٍ، حصلُوا بعدهَا علَى (بكالوريوسٍ مُعتمَدٍ) ساعدَهُم -بعدَ توفيقِ اللهِ- فِي التَّوظيفِ، أو تحسينِ أوضاعِهِم المعيشيَّةِ والعلميَّةِ، حتَّى أنَّ بعضَهُم واصلَ دراستَهُ بعدهَا؛ حتَّى نالَ شهادتَي الماجستيرِ والدكتوراةِ.
*****
* هذهِ التجربةُ الرائعةُ ناجحةُ بكلِّ المقاييسِ فِي ظلِّ الغموضِ الذِي يكتنفُ حاضرَ ومستقبلَ (الدراسةِ عَن بُعدٍ، وكذَا برامج الانتسابِ)؛ لأنَّ العديدَ مِن المؤسساتِ الحكوميَّةِ والخاصَّةِ لَا تعترفُ بمؤهلاتِ خرِّيجِيهَا، تحتَ ذريعةِ ضعفِ مستواهُم المعرفيِّ، كمَا أنَّ قبولَهم فِي مساراتِ الدراساتِ العُليا محدودٌ جدًّا؛ للعلِّةِ ذَاتِهَا.
*****
فهذه دعوة صادقة لاستنساخ تلك التجربة الرائدة في الجامعات الحكومية الأخرى في مختلف المناطق والمحافظات؛ فإضافة لفتح الأبواب للمواطنين لإكمال دراستهم، وتخفيف الضغط على البرامج الصباحية، هناك استثمار أوقات فراغ الطموحين ببرامج علمية تساهم في الرفع من مستواهم الاجتماعي والمعيشي، من خلال حصولهم على وظائف أو ترقيات مناسبة؛ والأهم أنَّ دراستهم المسائية المتميزة علميًّا سترفع من حصيلتهم الثقافية؛ ليكونوا في حصانة فكرية ذاتية من هجمات التيارات المتطرفة، التِي تحاولُ استقطابَهُم والسيطرةَ عليهِم!!.
*****
* أخيرًا، معَ الدعوةِ إلى تكثيفِ الدراسةِ المسائيَّةِ فِي الجامعاتِ كافَّة، هذهِ أمنيةٌ بأنْ تكونَ قاعاتُهَا ومعاملُهَا وملاعبُهَا (مساءً)، وكذَا فِي الإجازاتِ الأسبوعيَّةِ والمطوَّلةِ والصيفيَّةِ مسرحًا وميدانًا لمناشطَ ثقافيَّةٍ وفنيَّةٍ ورياضيَّةٍ؛ تحتضنُ مختلفَ شرائحِ المجتمعِ؛ فخدمتهُ (أعنِي المجتمعَ) الرُّكنُ الثَّالثُ المهمُّ الذِي تقومُ عليهِ أيَّة جامعةٍ عالميَّةٍ بعدَ ركنَي التَّعليمِ والبحثِ العلميِّ؛ فمعظمُ جامعاتِنَا فيهَا (عماداتٌ لخدمةِ المجتمعِ)، ولكنّها غالبًا صوريَّةٌ أو تقليديَّةٌ؛ فلعلَّهَا تفيقُ وتنفضُ غبارَ الكسلِ، فالعالمُ مِن حولِنَا لَا يتثاءَبُ، ورؤيتنَا الطموحةُ 2030م تُنادِي بالاستثمارِ فِي المواطنِ، وسلامتكُم.


