عرسٌ ثقافيٌّ كبيرٌ تعيشُهُ مدينةُ المُصطفَى -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- ابتداءً مِن اليومِ، ولمُدَّةِ أسبوعٍ، معَ «معرضِ المدينةِ المنوَّرةِ للكِتابِ» فِي دورتِهِ الثَّالثةِ، الحافلةِ بفعاليَّاتٍ وأنشطةٍ ثقافيَّةٍ وفنيَّةٍ وأدبيَّةٍ وإبداعيَّةٍ متعدِّدةٍ.
لَا شكَّ أنَّ معارضَ الكُتبِ لهَا دورٌ مهمٌّ فِي إثراءِ الحركةِ الثقافيَّةِ، وتشجيعِ القراءةِ، ونشرِ الكِتابِ، وعلَى عاتقِهَا تقعُ مسؤوليَّةٌ كُبْرَى لجعلِ الكتابِ والقراءةِ فِي متناولِ الجميعِ، وقدْ رأينَا فِي معارضِ الكِتابِ التِي تُقامُ بمختلفِ مُدنِ بلادِنَا الحبيبةِ، الحضورَ الجماهيريَّ الكبيرَ، والإقبالَ علَى شراءِ الكُتبِ، وحضورِ الفعاليَّاتِ المُصاحبةِ مِن ندواتٍ ومحاضراتٍ وأمسياتٍ وعروضٍ، وهذَا كلُّهُ يجسِّدُ الأثرَ الإيجابيَّ الذِي تخلِّفهُ معارضُ الكُتبِ، وأهميَّتهَا فِي نشرِ الوعيِ والشَّغفِ الثقافيِّ.
وللمدينةِ المنوَّرةِ تاريخٌ عريقٌ معَ الثقافةِ والأدبِ والإبداعِ، تاريخٌ متوارثٌ منذُ مئاتِ السِّنِينَ، مِن العهدِ النبويِّ المباركِ، والعصورِ التِي تلتهُ، وإلَى عصرِنَا الزَّاهِي فِي المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّةِ، فالاهتمامُ بالحِراكِ الثقافيِّ الأدبيِّ ملحوظٌ وواضحٌ، وبجهودٍ كبيرةٍ ومميَّزةٍ مِن وزارةِ الثقافةِ، حتَّى أضحتْ معارضُ الكُتبِ مِن المعالمِ الثقافيَّةِ البارزةِ بالمملكةِ، ومعرضُ المدينةِ المنوَّرةِ يعزِّزُ مكانتَهَا وريادتَهَا فِي نشرِ العلومِ والمعارفِ بكلِّ صنوفِهَا، فمدينةُ الحبيبِ -عليهِ أفضلُ الصَّلواتِ وأزكَى السَّلامِ- منبعُ العلومِ والثقافةِ.
أمنياتُنَا بالتَّوفيقِ والنَّجاحِ لمعرضِ المدينةِ للكتابِ، وللقائمِينَ عليهِ، وبإذنِ اللهِ يكونُ معرضًا متوهِّجًا بالعطاءِ الثقافيِّ الإبداعيِّ المتميِّزِ. والشُّكرُ لوزارةِ الثقافةِ لجهودِهَا الكبيرةِ فِي رسمِ النهضةِ الحضاريَّةِ الثقافيَّةِ فِي بلادِنَا، ودعمِ حركةِ الأدبِ والفنونِ والإبداعِ بشكلٍ عامٍّ، عبرَ كافَّةِ هيئاتِهَا الثقافيَّةِ، ومنهَا هيئةُ الأدبِ والنشرِ والترجمةِ، التِي تُعدُّ مِن الهيئاتِ النَّشطةِ بمَا تقدِّمهُ مِن جهودٍ خلَّاقةٍ ملموسةٍ وواضحةٍ.
وفي الختام أشير إلى أن معرض الكتاب اليوم، سيليه معرضا آخر بالمدينة أواخر شهر أغسطس المقبل هو معرض «الكتاب الدولي 2024» وسيقام بالجامعة الإسلامية وتنظمه جمعية الأدب والأدباء تحت شعار «الكتاب نافذة الحياة»، وهذا كله يؤكد ما ذكرته بأن المدينة المنورة منبع العلوم والثقافة وستبقى كذلك دوماً بإذن الله.
إحساس:
«في موطني بزغت نجوم نبيّهِ
والمخلصون استشهدوا في حماهُ
في ظل أرضكِ قد ترعرع أحمد
ومشى منيب داعً مولاهُ
يدعو إلى الدين الحنيف بهديهِ
زال الظلام وعُزّزت دعواهُ
وطني الحبيب.. وطني الحبيب».


