يجمع العديد من المنصفين على أن الكاتب الأمريكي الشهير ديل كارنيجي خدم الإنسانية جمعاء عندما أصدر مجموعة من الكتب، منها: فن التعامل مع الناس، دع القلق وابدأ الحياة، فن الخطابة، فن إدارة الوقت، كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس، وغيرها.
إذا علمنا أن ولادة كارنيجي كانت في عام 1888م ووفاته عام 1955م، إلّا أن كتبه ظلت إلى يومنا هذا مرجعاً يُعتد به، ويُنصح بقراءته، وكان من أشهرها: دع القلق وابدأ الحياة، وتُعد ترجمة الأستاذ عبدالمنعم الزيادي لهذا الكتاب الشهير هي الأكثر دقة، والقارئ يجد متعة غير عادية وهو يتابع تلك الترجمة، التي توحي للقارئ بأن الكتاب عربي الأصل، لولا أسماء بعض الأفراد، وأسماء بعض المدن والأماكن.
لهذا اعتُبر هذا الكتاب من أهم الكتب في التنمية البشرية، حيث يساعد الإنسان على تغيير حياته نحو الأفضل، وكان من أبرز نصائحه: اغلق الأبواب على الماضي والمستقبل وعشْ في حدود يومك.. لا تُعطِ الأمور أكثر مما تستحق، ولا تسمح للقلق أن يحوِّل حياتك إلى جحيم.. حاول أن تعيش حاضرك، وأن تعمل وتجتهد حتى تتمكن من بناء مستقبل مزدهر.
مما أعجبني واستوقفني في كتابه، وضمن وصفه للطرق التي تساعد على الشعور بالاسترخاء والترفيه، أنه بدأ أولاً بالدعوة إلى الثقة بالله والاعتماد عليه، وأردف: لا بد أن تقوي إيمانك بالله تعالى من خلال أداء العبادات، وأن تؤمن بأن بعد الهمِّ سيأتي الفرج، لأن هذا الشعور يساعدك على الراحة والسلام الداخلي، ويمنحك الطمأنينة.
ينصح كارنيجي ويُذكِّر الآخرين بأن: رحلة الحياة قصيرة فلا تُضيّعها بالقلق والحزن، وتذكّر اللحظات السعيدة التي عشتها، وتذكّر نجاحاتك، فهذه الطريقة في التفكير ستجعلك أكثر سعادة وبهجة.
تضمنت روشتة كارنيجي جوانب عديدة جداً، حرصتُ على أن أختار لكم أيسرها على التطبيق، ومنها: منحُ البدن القسط المناسب من النوم، وتجنُّب السهر والأعمال الشاقة، لأن النوم يُحسِّن الطاقة الجسدية والعقلية.
ومن نصائحه التي أتفق معه عليها كاتفاقي معه على غيرها، الاستمتاع بالموسيقى بصفتها غذاء للروح، وقد أثبتت الدراسات العلمية أن الموسيقى تُحسِّن الحالة المزاجية، وتزيل القلق والتوتر، وتُعين على محاربة الاكتئاب، وعلى المرء أن يختار ما يناسبه منها. وشخصياً مدان لقناة روتانا التي تتحفنا ليلياً بأغاني كوكب الشرق السيدة أم كلثوم عند الساعة 11 مساء على مدار العام.
وهناك من يستمتع بالموسيقى الكلاسيكية الهادئة، أو بما يُرضي ذوقه الموسيقي.
عند بداية مشواري مع التدريس الجامعي، كنتُ أهدي هذا الكتاب لعدد من المتفوقين، إلّا أن الأستاذ محمد صلاح الدين الدندراوي - يرحمه الله- اقترح بأن يوزَّع الكتاب على جميع طلابي، ومساهمته كانت ببيع الكتاب لي بسعر التكلفة، لتعم الفائدة من هذا الكتاب، ويتم التخلص من القلق.


