قبل عشرة أعوام تقريباً، كنتُ بزيارة لمدينة أوهان بالصين، وكان أبناء ابنتي بعمر الخمس سنوات، والأصغر كان بعمر الثلاث سنوات في التمهيدي، فقمت بزيارتهم فرأيت عجباً من حيث التعليم والتغذية وأماكن الراحة، والاهتمام بالصحة، وقياس درجة الحرارة قبل الدخول لليوم التعليمي.
وأيضاً هناك ألعاب ليست للأطفال بعمرهم، ولكن تكتشف من خلالها كيفية صناعة الأبطال، حيث كان هناك ملعب صغير يناسب أعمارهم، وكان هناك مضمار جري صغير، ومعدات أخرى.. وماذا بعد؟!، من هنا يبدأ المسؤول في صناعة الأبطال.
هذا الأسبوع كنتُ أبحث لابني عن مدرسة في المرحلة المتوسطة قريبة من المنزل، فكانت فرصة لأن أشاهد مدارس التعليم على أرض الواقع بعد سنين من التقاعد، مع الأسف مجمعات أُنشئت للاستغناء عن المباني المستأجرة، أربع مدارس بمجمع واحد، لا يوجد بها متنفس للطلاب، لا ملعب ولا حتى فناء كافٍ لطابور دمج، وعدد كبير للطلاب بفصل واحد، يتجاوزون الأربعين طالباً.. مدارس مستقلة أو مستأجرة، لا ملاعب ولا متنفس، هنا اللبنة الأولى لصناعة الأبطال في الماضي، حتى المدارس المستأجرة، يشترط وجود فناء أو أرض تابعة للمبنى من أجل النشاط الرياضي، وطابور الصباح.
بالماضي كان هناك اهتمام مدرسي بالرياضة، ولكن لم تكن رعاية الشباب تحظى بالدعم المادي الكافي، الآن هناك اهتمام كبير بالطلاب وميزانيات كبيرة تضَخ لهذا الغرض، (المهم شرفونا واصنعوا لنا الأبطال)، يقابله خطط عشوائية للمباني المدرسية بدون ملاعب، فكيف نكتشف الأبطال مبكراً، أو لنقل كيف سنصنع جيلاً سليماً تربوياً متعلماً؟!.
الأكاديميات بدأت تحل محل المدارس، ولكن ما زالت تتمتع بالعشوائية، وتهتم بكرة القدم فقط.
* خاتمة:
مشاريع أخفقت.. الصقر العربي وغيرها.. لعدم وجود الدعم المادي، أو لأن المسؤول يبحث عن سنين يعيشها بالأحلام، ليذهب ويبدأ مسؤول آخر، وتستمر المعاناة.. «ليالي العيد تبان من عصاريها».. هذا مِثْل: «لعلَّنا نعتبر قبل الأولمبياد القادم»!.


