Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

أزيـــــــــــــــاء

A A
الزي الرجالي السعودي هو من النعم التي لا نشعر بكامل روائعها.. يتميز بالفعالية للتكيُّف مع بيئتنا، وبالبساطة الذكية التي تعكس رسالة اجتماعية مهمة.. وللمقارنة، فضلاً لاحظ بعضاً من أوجه التباين بينه وبين الزي الغربي.. فوارق التكاليف بين البدل ممكن أن تفوق العشرة أمثال.. ولن تجد هذا في الزي السعودي.. وحتى وزن الزي يتميز بالخفة والراحة، فمتوسط وزن الثوب هو حوالى خمسمائة جرام، وهو أقل من نصف متوسط وزن البدل الغربية.. يعني لو حسبت متوسط تكلفة الثوب بالجرام، فستكون أقل من نصف ريال.

ولو تأملت في البذخ في عالم الأزياء، ستجد ما يذهلك.. أسعارها تصل لمستويات مذهلة، علماً بأن معظمها لا يعكس جودة الخامات، أو دقة الصناعة، أو فعالية التعامل مع البيئة الطبيعية.. وهناك أزياء لا تُقارن بجميع الملابس على الكرة الأرضية، وهي الأزياء الفضائية.. تحديد سعر بدلة الفضاء في غاية الصعوبة لعدة أسباب، منها أن هناك أنواعاً كثيرة، منها: أولاً، هناك الزي الخاص بالرواد أثناء وجودهم بداخل المركبة، وهذا أرخص الأزياء.. وثانياً نجد تلك التي تستخدم في الصعود من سطح الأرض إلى الفضاء الخارجي، وتتطلب درجة حماية من مخاطر انخفاض مستوى الضغط، أو الحرائق لا سمح الله.. وتتطلب أيضاً تجهيزات ربط الرواد بأجهزة القياس عن بُعد، والاتصالات أثناء رحلتهم، وأكثر من ذلك من متطلبات فنية دقيقة في بيئة انعدام الجاذبية.. وثالثاً نجد البدلة الخاصة بالسباحة في الفضاء الخارجي، وهي عبارة عن مركبة فضاء متكاملة، لأنها لا ترتبط بالمركبة الأم بأي أسلاك أو أنابيب.. وللعلم، فبيئة الفضاء الخارجية فيها قسوة عجيبة.. برودتها الشديدة تصل إلى أكثر من مائة وخمسين درجة مئوية تحت الصفر، وهي تجعل «الفريزرات» في ثلاجاتنا المنزلية تبدو وكأنها أفران حامية.. وأما حرارة تلك البيئة فتصل إلى مائة وستين درجة مئوية فوق الصفر، وتجعل أفران مطابخنا المنزلية تبدو وكأنها «فريزرات».. وبالإضافة إلى ضرورة توفير بيئة معيشية مريحة بداخل البدلة، فلابد أن توفر أيضاً حرية للحركة، ودقة حركة اليدين بشكل خاص، لتسمح بالقيام بأعمال الترميمات والتصليحات والبناء.. وتحتوى على أنظمة اتصالات، وإدارة للحرارة، والسوائل، والغازات، وحماية من الإشعاعات.. وتصل تكلفة البدل المذكورة أعلاه من مائة ريال إلى أكثر من عشرين مليون ريال.

وفي قمة تعقيدات قائمة البدل، نجد تلك التي احتاجها درزن الرواد الذين هبطوا على سطح القمر في رحلات أبولو 11 و12 و15 و16 و17 في الفترة من يوليو 1969 إلى ديسمبر 1972.. كل من تلك البدل كانت مكونة من 22 طبقة، وكان تصميمها في غاية التعقيد.. ووصلت إجمالي تكلفتها حسب بعض التقديرات إلى أكثر مما يعادل خمسمائة مليون ريال للبدلة الواحدة، يعني حوالي خمسة آلاف ريال للجرام الواحد.. ما يعادل تكلفة عشرة آلاف ثوب تقريباً.. والطرفة هنا هي أن الشركة المصنعة لتلك البدل ILC كانت الشركة الرائدة عالمياً في تصميم وتصنيع حمالات الصدور، وأحزمة الشد للسيدات.. سبحان الله أن تلك الشركة تألقت من خلال تطبيق التقنيات والهندسة الإبداعية في تلك الصناعة، وبالذات استخدام تقنيات المواد المطاطية التي تتميز بالقوة، والمرونة، والتكيف الحراري.. وهذه خلفية غير متوقعة لبدل الفضاء.

* أمنيـــة:

عالم الأزياء يعكس العديد من النعم، والتيارات الاجتماعية، والتطورات الفنية بتوفيق الله، ولكنه يعكس أيضاً غرائب قسوة البشر، والمثال الحي على ذلك هو بدل قوات الكيان.. وراء كل منها تجد أفعال قتل، ودمار، وافتراء ضد الأبرياء.. أتمنى أن يرفع الله الظلم عن الأبرياء، وأن يجبر مصائبهم، ويخفف عنهم، ويرحم موتاهم، وهو من وراء القصد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store