Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

سوء طالع الشركة الأمريكية العملاقة

A A
يبدو أن سوء الطالع أصاب الشركة الأمريكية العملاقة (بوينغ)، وواصل متابعته لها. آخر إخفاقاتها، كان عدم قدرتها على إعادة رائدي الفضاء الأمريكيين، بوتشي ويلمور وسني ويليامز، من «محطة الفضاء الدولية» بعد أن أوصلتهما (ستارلينك)، التابعة لبوينغ، يوم 6 يونيو، في رحلة فضائية لمدة أسبوع، يقوما خلالها بأبحاث علمية على متن «محطة الفضاء الدولية» التي تسبح في الفضاء، ويزورها رائدو الفضاء بانتظام.

تطوير (ستارلينك) كلف بوينغ ما يزيد على بليون ونصف بليون دولار، منذ عام 2016، إلا أن هذه السفينة الفضائية تعرضت لتسلل الهيليوم من الكبسولة الفضائية، بالإضافة إلى خمس من النفاثات الصاروخية من أصل 28، التي تطلق السفينة في الفضاء بحمولتها ثم تعيدها إلى الأرض. وحدث لها ذلك بعد توصيلها بسلام لرائدي الفضاء الأمريكيين إلى «محطة الفضاء الأمريكية»، وجعلها غير قادرة على إعادتهما إلى الأرض.

ذكرتنا مجلة (الإيكونوميست) البريطانية بما حدث في السابق لرائد الفضاء السوفيتي (سرجي كريكالف)، الذي قضى ستة شهور إضافية محلقاً في الفضاء على متن «محطة الفضاء السوفيتية مير» عندما انشغل عنه من أرسلوه إلى الفضاء، نتيجة للتطورات الدراماتيكية التي أسقطت الاتحاد السوفيتي، وعندما عاد إلى الأرض عام 1992 وجد عالمه قد تغيَّر.

(ناسا)، وكالة الفضاء الأمريكية التي تدير هذه الرحلات، وافقت أخيراً على أن يقوم الملياردير ألون ماسك بإعادة الرائدين العالقين في «محطة الفضاء الدولية» على متن (سبيس إكس دراجون)، السفينة الفضائية الوحيدة في الوقت الحاضر المنافسة لبوينغ ويمكنها إعادتهما. ومن المتوقع، حسب برنامج (ناسا) لهذه الرحلة أن تصل إلى «محطة الفضاء الدولية» في سبتمبر، وتعود إلى الأرض السنة القادمة. وكشف ألون ماسك في تغريده له على موقع إكس، أنه طُلِبَ منه أن يعيد رائدي الفضاء، وسأل المتابعين ما إذا كان عليه أن يطلب سداد تكلفة إعادتهما إلى الأرض، علماً بأن اتفاقيات (ناسا) معه وغيره من الشركات تنص على دفع مبلغ ثابت لهذه الرحلات، مما يؤدي أيضاً إلى أن لا تعوض (ناسا) شركة بوينغ عن خسائرها، عما أصاب سفينتها الفضائية.

واجهت بوينغ تحديات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، أثّرت على سمعتها وموقفها المالي وأعمالها. في أكتوبر 2018 تحطمت طائرة من طراز بوينغ 737 ماكس، تابعة لشركة طيران إندونيسية، وبعدها، في مارس 2019، تحطمت طائرة من نفس الطراز تابعة للطيران الأثيوبي. وأدت الحادثتان إلى مقتل 346 شخصاً، وتبع ذلك قرار من السلطات الأمريكية بإيقاف استخدام هذا الطراز من الطائرات لمدة عشرين شهراً.

واجهت الشركة قضايا تعويض مالية، واتهامات بالإهمال. وسددت، عام 2021، غرامات وتعويضات في قضية رفعتها ضدها هيئة الطيران الفيدرالي الأمريكية بلغت 2.5 بليون دولار. كما تعرضت الشركة لمشاكل متعددة في تصنيع طائراتها، أدت إلى تأخير تسليم الطائرات من طراز (787 دريم لاينر)، و(777 أكس)، وبلغت خسائرها المعلنة عام 2020 (11.9 بليون دولار). ويعتقد أن بوينغ في طريقها إلى التعافي، إذ استقال رئيسها التنفيذي، دينيس ملينبرج، في ديسمبر 2019، وحل محله ديفيد كالهون.

شركة إيرباص الأوروبية استفادت من مصاعب بوينغ في الطائرات، ورفعت حصتها في السوق الدولية. كما أنه من المتوقع أن تستفيد الشركات الصينية من هذا الأمر. إلا إذا تمكنت الشركة الأمريكية العملاقة من معالجة «سوء طالعها» هذا بشكل سريع، وبشكل يحد من مكاسب الآخرين.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store