Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

فيلم هابط.. يحاول الإساءة للمملكة

A A
ضجت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإخبارية خلال الساعات الماضية بخبر الفيلم الهندي المسيء الذي يسمى بـ «حياة الماعز»، والذي طرحته إحدى المنصات على شبكة الإنترنت، والذي يزعم من يقفون وراءه بأنه قصة حقيقية وقعت في بداية تسعينيات القرن الماضي، وتعرض خلالها بطل الفيلم - وهو عامل هندي- لاستغلال وسوء معاملة من كفيله السعودي. ومضى الفيلم في محاولة فاشلة لرسم صورة نمطية سيئة عن الشعب السعودي، ووصفه بأوصاف هو أبعد ما يكون عنها.

بداية، فإن الفيلم المذكور هو عمل ضعيف لا يستند إلى أي معايير فنية معروفة، ولم يفلح في شد انتباه إلا قلة من المشاهدين الذين يتلقفون أي محاولة للإساءة للشعب السعودي، ويظنون أنها فرصة سانحة لهم للتنفيس عن نفوسهم المريضة التي امتلأت بالحقد والغل على هذا الشعب العظيم، الذي يتحلى أبناؤه منذ فجر التاريخ بالخير والمروءة والشهامة، واختص الله سبحانه وتعالى بلادهم بأن جعلها منطلقاً لرسالة الإسلام التي جاءت رحمةً للعالمين.

فالشعب السعودي عُرِف على الدوام بأن غالبية أفراده من الذين تمتلئ دواخلهم بالرحمة، ويرفضون الإساءة للغريب، ويعتبرونه ضيفاً بينهم، خصوصاً أهل البادية الذين لا زالوا يعيشون على فطرتهم السوية، ويحرصون على ما تعلموه من تعاليم الإسلام، التي ترفض الظلم وتُحرِّم الإساءة حتى للحيوان، ناهيك عن الإنسان الذي كرّمه الله. كما يحرصون على ما ورثوه من آبائهم وأجدادهم من مكارم الأخلاق العربية، التي يأتي في مقدمتها الكرم، والإحسان، والمروءة.

هذا الفيلم الهابط الذي تلقَّفه الحاقدون، والذين ظنوا أن الفرصة باتت سانحة أمامهم للإساءة للمملكة ولشعبها الكريم، لن ينجح في تحقيق أهدافه الخبيثة، لأن العالم لم يعد كما كان، وبإمكان أي شخص أن يتعرف بسهولة على طبيعة الحياة في السعودية، وعلى قوانين العمل التي تمنع الظلم، وتأخذ للعامل حقوقه من صاحب العمل.

فالمملكة قامت بالكثير من التعديلات التي أتاحت المرونة للعمال للتنقل بين مواقع العمل، وفق اشتراطات معينة وضوابط محددة تضمن مصلحة الطرفين، وتتيح للعامل الحصول على حقوقه، والبحث عن فرصة عمل أفضل، إذا امتنع كفيله عن تسديد رواتبه لثلاثة أشهر، أو أخفق في تجديد إقامته ورخصة العمل، أو لم يكن هناك عقد ملزم بين الطرفين، وغير ذلك من الحالات والظروف التي أوضحها النظام بمنتهى الشفافية.

وعودةً إلى الفيلم المشبوه وأهدافه الخبيثة، فإن هناك سؤالاً بديهياً يتبادر إلى الأذهان عن السبب الحقيقي في عرضه في هذا التوقيت، لا سيما أن مَن قاموا بإنتاجه يزعمون أنه يُجسِّد قصة حقيقية وقعت عام 1991م، فلماذا لم يتم عرضه إلا بعد قرابة 33 عاماً؟، وما هي الأسباب وراء هذا التأخير؟.

والإجابة واضحة لكل مَن يبحث عن الحقيقة، وهي أنه قصة مفتعلة ومفبركة من وحي خيال مريض، وأن مَن يقفون وراءه تعمدوا طرحه في هذا الوقت الذي تقوم فيه المملكة بأكبر ثورة تشريعية تهدف لتجويد منظومة قوانينها وأنظمتها.

كذلك، فإن أولئك الموتورين يريدون إثارة غيوم من الشك والتشكيك حول المملكة، التي تقطع في كل يوم خطوات واسعة في طريق النهضة والنماء، واستطاعت تحقيق العديد من المنجزات في طريق التنمية، وهو ما يبدو واضحاً في العديد من المشاريع غير المسبوقة التي انعكس أثرها على حياة الشعب، وأسهمت في ترقية واقعه وزيادة مصادر دخله.

وحتماً لن تُفلح مثل هذه المحاولات الفاشلة في تحقيق أهدافها الشريرة، لأن المملكة تمضي – بحمد الله – في طريقها، ولن تلتفت لهؤلاء الحاقدين الذين امتلأت نفوسهم بالغل، ولم تعجبهم هذه الإنجازات التي تحققت – بعد توفيق الله – نتيجة لجهود قيادتها الرشيدة، التي لا تتأخر في فعل كل ما يؤدي لرفاهية شعبها الكريم والنبيل، الذي يُبادلها هذه الجهود بالمزيد من الولاء والطاعة والانتماء.

وستمضي بلادنا بثبات على طريق التنمية والازدهار، وتضيف كل يوم منجزاً جديداً لسلسلة نجاحاتها المتواصلة، وستستمر في مساعيها لتطوير واقعها، وترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان وجعلها جزءاً أصيلاً من ثقافة المجتمع، تلبيةً لرغبة شعبها وتوجهات مجتمعها، وليس نزولاً عند رغبة أحد أو تنفيذاً لإملاءاته.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store