لا زالت ردود الأفعال الساخطة، تتوالى على الفيلم الهندي (حياة الماعز)، الذي لعب دور بطولته (الكهل العماني) طالب البلوشي، والذي تدور قصته حول أخوين قررا السفر للسعودية في العام 1991م -أي قبل أكثر من 30 سنة- للعمل بإحدى الشركات التجارية، قبل أن يجدا نفسيهما يعملان برعي الماعز والجمال في الصحراء القاحلة، وسط تعامل قاس من صاحب الحلال، ليقررا خوض رحلة الهروب المصيرية المطعمة ببهارات الأفلام الهندية!!
بعد مشاهدتي للفيلم الهندي (حياة الماعز) وما شابه من تحريف وفجور وإسقاط في غير محله، وصلت لقناعة تامة أن سبب كتابته وإنتاجه وترويجه، لم يكن لمجرد الإساءة للسعودية، أو ضرب تطوراتها الاقتصادية، وإنما لحالة تنطع ديني تملكت صناعه تجاه الهتهم (البقرة)، التي تعد بمثابة «أمهم»، التي تدر الحليب والجبن والقشطة، وتسد جوعهم، حتى غلف الغباء عقولهم وملأ الحقد والغل قلوبهم، وأصبحوا لا يرضون بديلاً عن (حياة البقر)!!
أما بالنسبة لقصة فيلم (حياة الماعز) التي تستند لرواية الكاتب بنيامين الصادرة عام 2008م، فهي أقرب لقصص الأطفال الركيكة التي تعتمد التشويق والإثارة، حتى امتلأ البناء والسرد بالهشاشة، فالعامل الهندي (نجيب) وأخوه كانا يعيشان بحي فقير ويعملان صيادين بمركب أسماك، وكان جهلهما المطبق من أوصلهما للرعي بالصحراء النائية، ولو أنهما كانا يفكان الخط على الأقل، لأصبحا كآلاف الهنود مشرفين بإحدى الشركات التجارية!!
أما بالنسبة لأحداث الفيلم التراجيدية المتمثلة بقسوة وتسلط وعنجهية صاحب الحلال الذي يؤدي دوره (الكهل العماني)، فهي موغلة بالإسفاف والغرابة، ما يجعلك تهز رأسك متمتماً «إيس في صديق»، فالشاب الهندي «نجيب» لطالما أغرق الصالات السينمائية، بأفلام الأكشن التي يشمر فيها عن ساعده، ويضرب العصابة، ويرفع السيارة، ويصد براحة يديه الرصاصة، ثم نجده بفيلم (حياة الماعز) ينجلد بالسوط من (الكهل العماني) ويمرغ أنفه بالرملة!!
أما بالنسبة لرحلة الهروب المصيرية فقد عصر المخرج مخه العفن لتفوح منه رائحة البهارات الحراقة، وتجتمع بمشهد واحد مصائب الدهر على الأخوين: هجوم مئات الأفاعي السامة -دون أن تصيبهما بأذى- هبوب أعصار رملي شديد -مع ذلك نجا نجيب ومرشده- وأخيراً وليس آخراً، الهياكل العظمية المنتشرة للجمال (سفينة الصحراء)، والتي تعكس جهل صناع العمل بعظمة هذا المخلوق الصبور، الذي يستطيع تحمل العطش من ستة أيام لعشرة!!
أما بالنسبة لخاتمة الفيلم الفضيحة فقد كشفت تناقض صناعه، حين بدأ عرضه بعبارة «هذا الفيلم لا يحمل إساءة لأي دولة، أو شعب، أو مجتمع، أو عرق»، ثم جاءت نهاية رحلة الشاب الهندي -التي بينت أن جهله المطبق كان وراء مأساته- حيث وجده صاحب الحلال (الكهل العماني) وأبلغه بأنه لم يكن كفيله، ليختتم الفيلم بعبارة موغلة بالجحود والكراهية «هذه ليست قصة (نجيب) فحسب، إنما هي حزن آلاف الأشخاص الذين فقدوا حياتهم في الصحراء»!!
لقد شكل فيلم (حياة الماعز) طعنة في خاصرة المبادرات السعودية الإنسانية، سواء من العمالة الهندية التي طالما هربت من جحيم حياة بلدانها القاسية لترتوي من خيرات أرضنا الطاهرة، أو من تلك البلدان العربية التي دائماً ما تلجأ بمحنها لحكمة قياداتنا الرشيدة قبل أن تفاجأها بمكيدة تتمثل بالإسهام بإنتاج وترويج مثل هذه الأفلام المسيئة!!


