مرَّة أُخْرَى تحقِّقُ المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ نجاحًا جديدًا، حيثُ احتلَّتِ المرتبةَ الأُولَى عربيًّا وإسلاميًّا، والتَّاسعةَ عالميًّا لسنةِ 2024م، ضمنَ أقوَى الدُّولِ علَى مستوَى العالمِ، وفقًا لتصنيفِ «فوربس» الدَّوليِّ المشهورِ، وهُو مَا يؤكِّدُ أنَّ بلادَنَا -بحمدِ اللهِ- تواصلُ السَّيرَ علَى طريقِ الإنجازاتِ، الذِي تمضِي فيهِ بِخُطى واثقةٍ، نتيجةً للسياساتِ الحكيمةِ للقيادةِ الرشيدةِ التِي لَا تدَّخرُ جهدًا في سبيلِ تعزيزِ المكانةِ المرموقةِ التِي وصلتْ إليهَا.
وأوضحَ التَّصنيفُ ماهيَّةَ المؤشِّراتِ والأسبابِ التِي اعتمدَ عليهَا لتحديدِ مدَى قِوَى الدُّولِ علَى السَّاحةِ العالميَّةِ، والتِي تشملُ جوانبَ متعدِّدةً، حيثُ إنَّ القوَّةَ لَا تقتصرُ علَى الأسلحةِ، وتعدادِ الجيوشِ فقطْ، بلْ تشملُ مدَى التَّأثيرِ السياسيِّ، والنفوذِ الدبلوماسيِّ، والدَّورَ الذِي تلعبهُ علَى الخارطةِ العالميَّةِ، ونسبةَ المواردِ الاقتصاديَّةِ، وتسخيرهَا بمَا يحقِّقُ الفوائدَ الاقتصاديَّةَ منهَا، إضافةً للعلاقاتِ والتحالفاتِ الدوليَّةِ، وغيرِ ذلكَ مِن الأدواتِ التِي تحقِّقُ للدُّولِ مكانةً رفيعةً علَى السَّاحةِ العالميَّةِ.
ومِن اللَّافتِ أنَّ هذهِ النجاحاتِ ظلَّتْ تتوالَى مؤخَّرًا، نتيجةً للتخطيطِ العلميِّ السَّليمِ الذِي يأخذُ في الحسبانِ الواقعَ الحاليَّ، والظروفَ المحيطةَ، ويستصحبُ فِي الوقتِ ذاتِهِ الأهدافَ المرصودةَ. لذلكَ فإنَّ كافَّةَ الخطواتِ والإجراءاتِ تتَّسمُ بالواقعيَّةِ الشَّديدةِ، وملامستهَا للحقائقِ علَى الأرضِ، معَ الاعتمادِ علَى عناصرَ حقيقيَّةٍ تواكبُ المتاحَ، والتحلِّي بالطُّموحِ الكبيرِ الذِي لَا تحدُّهُ حدودٌ أو عوائقُ؛ لأنَّهُ يستندُ إلى أُسسٍ راسخةٍ، وإرادةٍ صلبةٍ، وعزيمةٍ لا تلينُ.
وليسَ مِن بابِ التكرارِ الإشارةُ إلى أنَّ هذهِ الإنجازاتِ الكبيرةَ ظلَّتْ تتوالَى خلالَ السنواتِ الأخيرةِ، وفِي هذَا العهدِ الزاهرِ الذِي نعيشهُ تحتَ قيادةِ خادمِ الحرمَينِ الشَّريفَينِ الملكِ سلمانَ بن عبدالعزيز، ووليِّ عهدهِ وساعدهِ الأيمنِ الأميرِ محمد بن سلمان -حفظَهُمَا اللهُ-، حيثُ تسيرُ الدولةُ علَى هديِّ رؤيةِ المملكةِ 2030 التِي كانَ لهَا الفضلُ الكبيرُ -بعدَ اللهِ- فِي هذهِ النجاحاتِ.
فهذهِ الرُّؤيةُ أوجدتْ واقعًا جديدًا عنوانهُ: «الطُّموحُ والعطاءُ والبذلُ»، وهدفتْ بصورةٍ رئيسةٍ لاستنفارِ كافَّةِ المقدَّراتِ، والاستفادةِ من جميعِ القدراتِ، وتسخيرهَا لمصلحةِ الوطنِ، وتحقيقِ الصَّالحِ العامِّ، ومِن أوَّل مَا ركَّزتْ عليهِ هُو التخلُّصُ مِن العوائقِ والمعيقاتِ التِي كانتْ تكبِّلُ قسمًا كبيرًا مِن أفرادِ المجتمعِ، وتمنعُ انطلاقَهُم فِي ميادينِ العطاءِ والإبداعِ.
البدايةُ كانتْ من تفعيلِ كلِّ مداخلِ الاقتصادِ، وعدمِ الاعتمادِ علَى النفطِ كمصدرٍ وحيدٍ للدَّخلِ لِتجاوزِ المخاطرِ التِي تترتَّبُ علَى التقلُّباتِ فِي الأسواقِ العالميَّةِ. لذلكَ أولتِ الدولةُ اهتمامًا كبيرًا بترقيةِ القطاعِ السياحيِّ، باعتبارِهِ أهمَّ القطاعاتِ المُستدامةِ ذات الدَّخلِ المتجدِّدِ، إضافةً إلى العنايةِ بتطويرِ الصناعةِ والتجارةِ وقطاعِ التَّعدينِ.. وغيرِهَا مِن بقيَّةِ جوانبِ الاقتصادِ.
ولتفعيلِ الاستفادةِ الكاملةِ مِن هذهِ الجهودِ، شنَّتِ الدَّولةُ حربًا شعواءَ علَى أوكارِ الفسادِ الماليِّ والإداريِّ، ووجَّهتْ ضرباتٍ ساحقةً للمفسدِينَ الذِينَ كانُوا يستأثِرُونَ بخيراتِ هذهِ البلادِ ويحوِّلُونَهَا لمصلحتِهِم الخاصَّةِ، ولا زالتْ هذهِ الجهودُ المخلصةُ تحقِّقُ نجاحًا كبيرًا، حيثُ يشرفُ عليهَا ويتابعُهَا وليُّ العهدِ الأمينُ بصورةٍ شخصيَّةٍ، ويوفِّرُ لهَا كافَّةَ الصَّلاحيَّاتِ لاجتثاثِ كلِّ فاسدٍ، كائنًا مَن كانَ، بغضِّ النَّظرِ عَن وضعِهِ ومنصبِهِ، فالكلُّ سواسيةٌ أمامَ القانونِ.
التفتتِ الدولةُ أيضًا للكوادرِ السعوديَّةِ، فالشَّبابُ نالُوا مَا يستحقُّونَهُ مِن اهتمامٍ، حيثُ تسعَى الدولةُ لترقيةِ مهاراتِهِم، وزيادةِ معارفِهِم، وصقلِ مواهبِهِم، وإعدادِهِم كَي يتسلَّمُوا رايةَ البذلِ والعطاءِ، ويقومُوا بالدَّورِ المُنتظرِ منهُم، فهُم نصفُ الحاضرِ وكلُّ المستقبلِ، وأعزُّ مَا تملكهُ الأُممُ والشُّعوبُ مِن ثرواتٍ. لذلكَ سعتِ القيادةُ لتسليحِهِم بالعلومِ الحديثةِ، وابتعثتْ أعدادًا كبيرةً منهُم إلى أرقَى الجامعاتِ العالميَّةِ، ووفَّرتْ لهُم الدَّوراتِ التدريبيَّةَ المتطوِّرةَ التِي تواكبُ سوقَ العملِ وتعينُهُم علَى المنافسةِ.
كذلك حظيت المرأة بعناية خاصة، وتم فتح الأبواب أمامها؛ للإسهام في تنمية مجتمعها، والانطلاق في فضاءات العمل، وفق ما تنص عليه تعاليم الشريعة الإسلامية، وتقاليد البلاد وعاداتها. ومنحتها القيادة الحكيمة ثقتها، فكانت على قدر هذه الثقة. لذلك نشاهد نمواً واضحاً لهذا الدور، حيث أثبتت المرأة السعودية قدرتها في المحافل الدولية.
هذهِ هِي مدرسةُ القيادةِ السعوديَّةِ المتميِّزةِ، وهذَا هُو النَّهجُ الحكيمُ الذِي اختطَّتهُ قيادتُنَا الرَّشيدةُ، التِي تملكُ القدرةَ علَى النَّظرِ إلى المستقبلِ، والتَّركيزِ علَى النهوضِ بالإنسانِ أوَّلًا، والتَّعويلِ علَى مَا يمكنُ أنْ ينجزَهُ، إذَا مَا وجدَ فرصةً مناسبةً، وحقٌّ علينَا أنْ نقابلَ هذهِ الجهودَ المخلصةَ بِمَا تستحقُّهُ مِن تقديرٍ وتفاعلٍ، وأنْ نجدِّدَ لولاةِ أمرِنَا الوفاءَ والسَّمعَ والطَّاعةَ، ولبلادِنَا الولاءَ والانتماءَ.


