نجم الشمال أو نجم الجدي، هو من أشهر نجوم السماء في عالم الملاحة الفلكية.. واسمه اللاتيني «بولاريس»، وقد أطلق اسم «فجر نجم الشمال» Polaris Dawn على رحلة فضائية فريدة، من المخطط أن تنطلق خلال هذه الأيام بتوفيق الله.. ومن المتوقع أن تكون نقطة تحول أساسية في عالم الرحلات الفضائية.. الإستراتيجية الجديدة التي يعيشها العالم الآن في عالم استكشاف الفضاء هي: خصخصة وربحية الأنشطة، ولذا نجد أن النشاط الفضائي انتقل من الهيمنة الحكومية إلى أنشطة شركات، وفي مقدمتها شركة «سبيس إكس» التي حملت فخر الوطن الرائدة ريانة والرائد علي في رحلتهما إلى محطة الفضاء الدولية في الفترة من 21 إلى 30 مايو 2023.. واليوم، نجد أن جهود القطاع الخاص هي المهيمنة على الأنشطة الفضائية.. وتشمل تلك الجهود ابتكار المركبات الجديدة، وهندسة نقل البشر والبضائع إلى محطة الفضاء الدولية، وخطة بناء محطة الفضاء الجديدة، وإنشاء بوابة القمر، والهبوط على سطحه، وأنشطة استيطانه.. ثم رحلة المريخ بعد كل هذا بإرادة الله.
ونعود إلى موضوعنا الأساس وهو رحلة «النجم» المتوقعة خلال هذا الأسبوع، والتي ستحمل بإرادة الله أربعة رواد فضاء.. رائدين، ورائدتين لمدة خمسة أيام.. وتتميز الرحلة بالعديد من التفاصيل الجديرة بالذكر: أولاً، أنها ستكون أول رحلة مدعومة بالقطاع الخاص للوصول لأعلى ارتفاع فوق سطح البحر، وهو ألف وأربعمائة كيلومتر.. وللعلم، فإن جميع المركبات الفضائية لم تصل لهذا الارتفاع الشاهق منذ حوالى نصف قرن.. معظم الرحلات كانت تحوم على ارتفاعات تصل إلى مدار محطة الفضاء الدولية، وهو حوالى أربعمائة كيلومتر فوق سطح البحر.. النقطة الحرجة هنا هي أن الصعود إلى الارتفاعات الشاهقة سيُعرِّض البشر والمركبات لمخاطر كثيرة، ومن أهمها الإشعاعات المضرة التي تتركز ضمن أحزمة إشعاعية تلتف حول الكرة الأرضية اسمها أحزمة «فان آلان».. وثانيا، أن الرحلة ستشهد سباحة فضائية على أعلى ارتفاع منذ نصف قرن، وهو سبعمائة كيلومتر، وستكون أول سباحة في الفضاء الخارجي من رائدة فضاء.. وخلال ذلك النشاط سيتم تفريغ المركبة من الهواء تماماً.. فحتى الرواد الذين سيبقون بداخل المركبة سيسبحون في الفضاء فعلياً. وستتم أيضاً تجربة بدلة فضاء بتقنية جديدة تماماً في كل أبعادها، من الحماية، والراحة، والتكلفة، وسهولة الحركة، وحتى الشكل المميز.. ويتطلب تفريغ المركبة من الهواء برمجة بيئة المركبة لتكون مشبعة بالأوكسجين تدريجياً قبل تفريغها؛ لحماية الرواد في تلك البيئة الصعبة.. وفعلياً، فسيتعرض جميع الركاب الأربعة إلى بيئة الفضاء القاسية، وهذه أول مرة في تاريخ استكشاف الفضاء.. وستكون حمايتهم بأمر الله هي البدل الجديدة، وتصميم وإدارة منظومة الحماية البيئية الإبداعية في المركبة الجديدة.. ثالثاً: أن نشاط الرحلة سيشهد الاتصالات الحية عبر منظومة الأقمار الصناعية الخاصة «ستارلنك»، باستخدام أحدث تقنيات الليزر، علماً بأن هذه خطوة جديدة في عالم الأنشطة الفضائية.. وهناك المزيد، ففي برنامج الرحلة العلمي أكثر من أربعين تجربة متقدمة في مجالات طبية، وهندسية، وعلمية من ثلاثين جهة سيقوم بإجرائها الرواد الأربعة.
* أمنيـــــــــة:
بيئة الفضاء مشبعة بالمخاطر العنيفة القاتلة، وبالرغم من ذلك يتغلب البشر على ظروفها بذكائهم، وتدبيرهم بتوفيق الله للقيام بالأنشطة المختلفة.. وفي المقابل فبيئة كوكب الأرض الجميل في مجملها جميلة ووديعة، ولكن بعض البشر يقومون بتحويلها لبيئة قتل، ودمار، وعدوان، كما نرى في الحرب على الأبرياء في غزة.. أتمنى أن يغفر الله لموتاهم، وأن يرفع عنهم البلاء والظلم، وأن يردهم إلى ديارهم آمنين، وهو من وراء القصد.


