Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

نظام عالمي جديد.. تُشكّله (قمة المستقبل) بنيويورك

A A
الخطوط الأولية للنظام العالمي الجديد؛ يجري وضعها الآن في نيويورك. هناك لجان تعمل على وضع إطار جديد للعلاقات فيما بين الدول والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم. اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً، عام 2022، يدعو لعقد «قمة المستقبل» من 22 إلى 23 سبتمبر عام 2024. وبدأ الإعداد لهذه القمة من فبراير العام الماضي.

الحدث هام جداً. وستكون له عواقب على كثير من بلدان العالم وقادتها وشعوبها. ونشر أمين عام الأمم المتحدة مقالاً، منذ بضعة أيام، يُبشِّرنا فيه بأن هناك مفاوضات نهائية تجري الآن في نيويورك بشأن مؤتمر قمة المستقبل. وأوضح أن الهدف هو أن يقوم «قادة الدول ببحث إصلاحات (على النظام العالمي) لتكون اللبنات الأساسية لبنيان التعاون العالمي».

أمين عام الأمم المتحدة قال: إن على الذين سوف يجتمعون أواخر هذا الشهر في نيويورك؛ وضع القواعد لمواجهة التكنولوجيا الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي التي صعدت «وسط فراغ أخلاقي وقانوني»، وقال: إن عملية صنع القرار - وهو يتحدث هنا عن المنظمات الدولية- عالقة في دوامة أخرجتها من الزمن.. والعديد من المؤسسات والأدوات العالمية هو إنتاج حقبة أربعينيات القرن العشرين، أي عصر ما قبل العولمة، وما قبل التحرر من الاستعمار، وما قبل انطلاق الإنسان إلى الفضاء الخارجي، ناهيك عن الفضاء السيبراني».

وانتهي إلى القول: «الرسالة واضحة؛ لا يمكننا خلق المستقبل الذي يليق بأحفادنا بنظام بُنِيَ لأجدادنا».

لا أعتقد أن ما يستهدفه من قاموا بالحث على وضع الأنظمة الجديدة ومراجعة القديمة؛ هو إصلاح الأمم المتحدة بجمعيتها العامة ومجلس الأمن التابع لها فحسب، بل سوف يستهدفون كل الأنظمة القائمة في العالم، والبحث في كيفية تفعيل منظمات مهمتها استشارية، لتكون أكثر فاعلية. وربما يقترحون مؤسسات جديدة، وبالرغم عن أن الكثيرين، خاصة من الدول الغربية، يشاركون ويعلمون بما يخطط له في نيويورك، إلا أني لم أقرأ، أو أشاهد، محرراً أو محللاً يتحدث عن اللجان المشكلة لإعداد التوصيات والدراسات التي ستعرض على مؤتمر «قمة المستقبل». وربما يكون هناك سبب غير معلن لذلك.

المؤسسات الدولية التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية؛ كانت تستهدف السيطرة على شؤون سكان الكرة الأرضية بالقول: إن ذلك لحماية العالم من حروب واسعة وتنظيم العلاقة بين الدول عبر المؤسسات الدولية هذه. والفكرة الداعية لتحقيق السلام جيدة، ولكن هل حققت المؤسسات الدولية، مثل منظمة التجارة العالمية، وغيرها ما استهدف من ورائها؟ وهل نجحت مؤسسة الأمم المتحدة ومجلس الأمن فيها من تحقيق العدالة للشعوب؟.

كنا نتمنى أن يشارك عدد أكبر من العاملين في المجال العام من الشرق والغرب والجنوب والشمال؛ بوضع قائمة القضايا المطلوب معالجتها واقتراح الحلول لها. لا أن تقتصر، كما يبدو لي، على عدد من أصحاب الأفكار المجربة سابقاً، وأعضاء في مؤسسات بيروقراطية. الهيكل المالي القائم يجب إصلاحه والمؤسسات والأدوات العاملة في مجال تحقيق الأمن والسلام، وحل النزاعات الدولية تحتاج إلى تجديد جرئ وكبير. ولا شك أن القوى الصاعدة في المجال الاقتصادي والسياسي، مثل السعودية وجنوب إفريقيا وغيرهما، يجب أن تكون لها مساهمة فعَّالة في وضع القواعد الجديدة بدعم من دول العالم الثالث الذي يشكل العدد الأكبر من سكان العالم. وأن لا تستفرد الدول الكبرى بالأمر، ويتم تقاسم النفوذ عالمياً بقواعد تُرسَم؛ كما كانت العادة في الماضي القريب والبعيد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store