مسمَّياتٌ عديدةٌ لِمَا يُعرفُ بـ»الأصولِ»، ويُطلقُ عليهَا -أيضًا- القَواعَدُ والآدابُ، وفِي وقتِنَا الحاضرِ تُسمَّى المراسمُ والبروتوكولُ.
مِن المعروفِ أنَّ الالتزامَ بالمراسمِ يُعطِي انطباعًا متميِّزًا عَن المنشأةِ، أهليَّةً كانتْ أمْ رسميَّةً، علَى سبيلِ المثالِ: مراسمُ الزِّياراتِ تأخذُ الطَّابعَ الرَّسميَّ الدبلوماسيَّ، وهناكَ زياراتُ عملٍ، وأُخْرَى استكشافيَّةٌ، وتُسمَّى (تعريفيَّة)، وهناكَ زياراتٌ محدَّدةُ الأهدافِ، تختصُّ بهَا بلادُنَا عَن غيرِهَا، وهِي زيارةُ الحرمَينِ الشَّريفَينِ، وهذهِ لهَا قواعدُهَا ومراسمُهَا.
وعَن مراسمِ زياراتِ كبارِ المسؤولِينَ، كتبَ عبدالله بن ناصر الخريف؛ وعبدالعزيز بن بندر العثمان، كتابهمَا الموسوم: (المراسمُ والبروتوكولُ للعاملِينَ فِي العلاقاتِ العامَّةِ)، حيثُ استهدفَا تعريفَ ذوِي الاهتمامِ بهذَا الشَّأنِ بالمراسمِ الرسميَّةِ أو غيرِهَا، وقدْ قسَّمَا فئةَ الزِّيارةِ إلى ستةِ أنواعٍ تضمَّنتْ: أصحابَ السموِّ الأمراءَ، وأصحابَ المعالِي الوزراءَ، وشاغلِي المرتبة الممتازة، ورؤساءَ مجالسِ الإدارةِ للجهاتِ، وأعضاءَ السلكِ الدبلوماسيِّ، وكبارَ التنفيذيِّينَ. وكتابُهما فريدٌ مِن نوعِهِ مِن حيثُ شموليتِهِ علَى مراسمِ الأسبقيَّةِ، مراسمِ الجلوسِ، مراسمِ الأعلامِ، مراسمِ الضيافةِ، مراسمِ الزياراتِ الخارجيَّةِ، مراسمِ الزيِّ واللِّباسِ، مراسمِ تقديمِ الهدايَا، وحتَّى مراسمِ التقاطِ الصُّورِ التذكاريَّةِ، وفِي كلٍّ مِن تلكَ المراسمِ قدَّمَا تفاصيلَ وافيةً لا تخدمُ العاملِينَ فِي المراسمِ الملكيَّةِ أوْ الأميريَّةِ وحسبْ، بلْ تعينُ كلَّ مَن يعملُ فِي مجالِ العلاقاتِ العامَّةِ، حيثُ إنَّ الجهلَ بهذهِ القواعدِ يسبِّبُ الكثيرَ مِن اللَّغطِ والحَرَجِ. وهنيئًا للجهاتِ التِي تدركُ الأهميَّةَ البالغةَ فِي تطبيقِ قواعدِ المراسمِ والبروتوكولِ.
هناكَ العديدُ ممَّا كُتبَ ونُشرَ فِي العالمِ العربيِّ، أو خلافِهِ، وبالرغمِ مِن التشابهِ فِي العديدِ مِن القواعدِ عالميًّا، إلَّا أنَّ الالتزامَ بالقواعدِ المتعارَفِ عليهَا محليًّا أمرٌ ضروريٌّ، وقدْ يكونُ مختلفًا بعضَ الشَّيءِ عَن غيرِهِ.
فِي هذَا السياقِ، لابُدَّ أنْ نشيرَ إلى كتابِ د. عبدالرحمن الحمودي بعنوانِ: (الدبلوماسيَّة والمراسم السعوديَّة)، وهُو كتابٌ يحملُ بمجلدَيهِ قيمةً علميَّةً كبيرةً فِي ظلِّ مَا رصدَهُ المؤلِّفُ مِن معلوماتٍ، شكَّلتْ مرجعًا فِي الدبلوماسيَّةِ والمراسمِ السعوديَّةِ تاريخًا وتنظيمًا وتوثيقًا منذُ الدولةِ السعوديَّةِ الأُولَى، كمَا تضمَّن تجاربَ عديدةً فِي عالمِ المراسمِ والبروتوكولِ، حيثُ خصَّصَ فصلًا للحديثِ عَن المراسمِ السعوديَّةِ ونشأتهَا كنظامٍ لهُ ترتيباتُهُ وتنظيماتُهُ، ومِن ذلكَ: مراسمُ استقبالِ الضيوفِ، ومراسمُ المآدبِ والحفلاتِ المُقامةِ لإكرامِهِم، ومراسمُ تقديمِ أوراقِ اعتمادِ السفراءِ، ومنح الأوسمةِ والميدالياتِ، ومراسمُ رفعِ الأعلامِ، كمَا تناولَ المؤلِّفُ فِي موضعٍ آخرَ مراسمَ الزياراتِ فِي الدولةِ السعوديَّةِ المعاصرةِ.
لقدْ اكتسبَ هذَا الكتابُ أهميَّتهُ مِن كونِهِ يعكسُ تجاربَ واقعيَّةً عايشهَا المؤلِّفُ مِن خلالِ عملِهِ فِي المراسمِ السعوديَّةِ لأكثر مِن 40 عامًا، ليعكسَ كتابُهُ رصدًا تاريخيًّا متخصصًا فِي مساربِ الدبلوماسيَّةِ السعوديَّةِ.


