نخصص هذه الإطلالة العلمية لبعض خصائص الكرة الأرضية ومصطلحاتها تمهيداً لفهم المظاهر الطبيعية والبشرية على ظهرها بصورة علمية واضحة مقبولة. ويكون البدء بافتراض العلماء أن الكرة الأرضية مستوية السطح كالبالونة أو البطيخة، بغض النظر عن التضاريس من جبال وهضاب وأودية ويابس وماء. وتأسيساً على ذلك دلفوا على أن يعّلموا لنا ما نعرف به المواقع، ونتعرف على سمات الكرة حركتها، وحركة ما عليها. وحددوا مواقع وخطوطاً وهمية على سطح الكرة وبباطنها ما أسموه القطب، ومحور الأرض، وخطوط الطول، ودوائر العرض، وصارت الشبكة Grid التي تنتج من تقاطع الأطوال والعروض هي المحددة للمواقع المرتبطة بجميع شؤون الكوكب وما يحمله. دعونا نعرًف كل تلك المصطلحات لنتعرف على دقة وضعها لما لها من خطورة وأهمية. ولننظر اليوم إلى مسارات طائراتنا في الجو وهبوطها وإقلاعها، وحركة السفن في البحار، وحركة البشر في أرض الله وفي الأدغال والتيه، وتواصلهم، وإرادة الوصول للأماكن على ظهرها.
لنأت ببطيخة تامة التكوير يكون أعلاها (منبتها، سرًتها) وأسفلها النقرة الصغيرة، ثم لنغرز بمخرز طويل في الأعلى حتى ننفذه بالأسفل. ونماثل بذلك الكرة الأرضية: الطرف الأعلى هو القطب الشمالي North Pole، والطرف الأسفل هو القطب الجنوبي South Pole، والمخرز الذي يربط بينهما ماراً بجوف البطيخة بوسطها تماماً وباستقامة يماثله محور الأرض Earth Axis؛ وعليه فمحور الأرض هو خط وهمي يصل بين القطبين، تدور حوله الأرض.
ونعود لمثل البطيخة ثانية، ونربط أعلى المخرز بخيط قوي ونشده شداً قوياً ونربط به أسفل المخرز. وهذا الخيط هو قوس يلف بالخارج نصف البطيخة. وهذا يماثل خط الطول (Meridian) Longitude ويعرف بأنه الخط الوهمي الذي يمر بسطح الكرة الأرضية، وينتهي طرفاه عند القطبين وفي هذه فهو يتفق مع المحور ولكنه يختلف عنه بأنه يمر بالسطح بالخارج لا بباطن الأرض. وهو يمثل نصف دائرة. لنفترض أننا نقوم بنفس عملية ربط الخيوط حول البطيخة، فكم خيطاً نحتاج؟ نحتاج إلى 360 خيطاً. ويمثل مجمل تلك الخيوط مجمل خطوط الطول. دعونا ننصف كل خط طول بنقطة ونوصل بينها؛ ستتكون لنا دائرة عرضية كبرى. هذه الدائرة تماثلها دائرة الاستواء (خط الاستواء Equator) على الكرة الأرضية. وسبب هذه الصفة أنه يقسم الكرة الأرضية إلى نصفين شمالي وجنوبي وتتقابل فيه فصول السنة الفلكية بالتساوي فالصيف يقابل الشتاء والخريف يقابل الربيع. ولما كان خط الطول هو نصف الدائرة العظمى ولا تكتمل دائرة إلا بخط الطول المقابل. وبالمقابل يتميز خط الاستواء عليها جميعاً بأنه وحده يشكل الدائرة العظمى. لذا رقم بالدرجة صفر ومنه ينطلق ترقيم الدرجات شمالاً حتى الدرجة 90 عند القطب الشمالي، وحتى الدرجة 90 عند القطب الجنوبي. ومن هنا تتشكل 90 دائرة عرض في النصف الشمالي، ومثلها 90 دائرة عرض في النصف الجنوبي. وهذه الدوائر تتميز على خطوط الطول بأنها جميعها متوازية وبأن كل واحدة منها كاملة الإحاطة، إلا أنها تظل تضيق وتصغر كلما قربنا من القطب حتى تصير إلى نقطة عنده.
لما كان محيط الكرة الأرضية عند خط الاستواء يساوي 40076 كيلومترا فإن المسافة عليه بين كل خط طول والذي يلي تساوي 111.32 كيلومترا، أي بقسمة الرقم أعلاه على 360 درجة (محيط الدائرة). وتساوي نصف دائرة الطول (20039 كيلومترا) فإذا قسمناها على 180 درجة صارت المسافة بين الدرجة والتي تليها 111.3 كيلومتر. وتجدر الإشارة إلى أن عبارة "خطوط العرض" خطأ، والصواب: "دوائر العرض". بقي أن نقول إن اليوناني إراتوستينس هو مبتكر نظام خطوط الطول دوائر العرض في القرن الثاني قبل الميلاد. وبعد اكتمال شبكة خطوط الطول والعرض Grid Lines يبدأ جني الثمار وأول تلك الثمار تحديد المواقع بالإحداثيات Coordinates إذ تحدد النقطة بتقاطع الطول مع العرض بدقة الكسر من الثانية، حيث تقسم الدرجة (ْ ْ) إلى 60 دقيقة (') والدقيقة إلى 60 ثانية ("). مثال: تقع النقطة (س) التي صار أي واحد منا، ولو طفلاً أن يحدد موقعها لوكيشن (Location) بالوقوف عليها ويأخذ إحداثياتها عن طريق الجوال. وتكتب هكذا: إحداثيات (س): 45" 34' 15 ْ شمالاً و 25" 18' 40 ْ شرقاً.
وتجنباً للإيهام، الكارثي أحياناً، يجب إلحاق الصفة شمالاً (North, N) أو إشارة الموجب (+) لدوائر العرض في النصف الشمالي، والصفة جنوباً (ٍSouth, S) أو إشارة السالب (-) لها في النصف الجنوبي. ويجب إلحاق صفة شرقاً (East, E) أو إشارة الموجب (+) لأي من خطوط الطول الواقعة إلى الشرق من صفر(غرينتش). وإلحاق صفة غرباً (ًWest, W) أو إشارة السالب (-) لخطوط الطول الواقعة إلى الغرب منه.


