Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالله المسلّم

تزوجوا.. مثنى وثلاث ورباع

A A
لَا أريدُ أنْ أدخلَ فِي «جدليَّةِ» التَّعدُّدِ، وأسبابِ التعدُّدِ، ومتَى يحقُّ لكَ «الزَّواجُ»؟ وكيفَ؟ ولماذَا؟. سأتحدَّثُ هنَا عَن «العمقِ» فِي عمليَّاتِ الزَّواجِ والتعدُّدِ، و»إيجابياتهَا»، وكيفَ أنَّنا أصبحنَا لا نرَى مِن التعدُّدِ إلَّا منافسةَ «النساءِ»، و»الغيرةَ»، و»الخوفَ»، و»المشكلاتِ»، والقدرةَ مِن الرجلِ، و»التكاليفَ»، وغيرهَا من الأسبابِ، التِي كانتْ -أقولُ ربَّمَا أنَّها تكونُ مقنعةً فِي زمنٍ مضَى- والآنَ اختلفَ المشهدُ، واختلفتِ المتطلَّباتُ، والمنطقُ، والأحداثُ، وتغيَّرَ المُجتمعُ «رأسًا علَى عقبٍ»، واختلفتْ متطلَّباتُ الحياةِ، ومنظورَ «الرجلِ» و»المرأةِ»، اختلفتْ إستراتيجيَّاتِ الحياةِ، وأصبحتِ الأُسرةُ مطلبًا ضروريًّا لاستمرارِ الحياةِ، ومِن أهمِّ أبوابِ وبرامجِ رؤيةِ 2030، زيادةُ عددِ السكَّانِ، وبالطريقةِ التِي نراهَا.

وازديادُ «حالاتِ الطلاقِ»، والانفصالِ، و«الخُلعِ»، و«العزوفِ» عن الزَّواجِ مِن قِبلِ الجنسَينِ، و«الانفلاتِ مِن البعضِ»، والطلاقِ بمُسمَّى الحريَّة، جميعهَا لَا تفِي بأغراضِ التنميةِ والبناءِ والمستقبلِ.

نحنُ نمرُّ بمرحلةٍ انتقاليَّةٍ، وتغيُّراتٍ اجتماعيَّةٍ، سياسيَّةٍ، اقتصاديَّةٍ، ومرحلةٍ تتطلَّبُ منَّا التكاتفَ، لَا التَّنافرَ والتَّعاضدَ، وليسَ التفرقةَ.!

الزَّواجُ يجعلُ مِن المجتمعِ فِي ترابطٍ، إذَا توافرتْ فيهِ مجموعةٌ مِن المعاييرِ، أهمُّها «وعيُ المجتمعِ» وتقبُّله، وهذهِ تأتِي مِن خلالِ رسائلِ التوعيةِ، و«نشرِ الفكرِ الواعِي» مِن خطباءِ المساجدِ والوعَّاظِ، وفِي المدارسِ والإعلامِ، وأنْ تكونَ ذات قيمةٍ و»محتوى مُؤثرٍ».

لابُدَّ مِن صناعةِ رسائلَ مؤثرةٍ وتحليلاتٍ ولقاءاتٍ و«ورشِ عملٍ» مِن أجلِ أنْ يكونَ «التعدُّد» منهجًا، و«أسلوبَ حياةٍ»، وأنْ لَا يكونَ فيهِ نفورٌ مِن المجتمعِ، وأنْ يجدَ قبولًا ودعمًا.

الآنَ «المرأةُ» تعملُ ولديهَا دخلٌ، وهذَا لَا يعنِي أنْ تكونَ مستقلِّةً، بلْ بالعكسِ، أنْ تجتمعَ معَ الرجلِ فِي ظلِّ بناءِ «شراكةٍ مُقدَّسةٍ» لبناءِ جيلٍ قادرٍ علَى المشاركةِ الفاعلةِ فِي مشروعاتِ المملكةِ المقبلةِ، وأنْ يكونَ فردًا مُنتجًا.

الآنَ «الرجلُ» يسعَى لزيادةِ دخلهِ، وأنْ يكونَ لديهِ منزلٌ وبيتٌ وأولادٌ، ولديهِ طموحاتٌ عاليةٌ، ولابُدَّ مِن وجودِ «امرأةٍ» تساندهُ ويساندُهَا فِي تحقيقِ آمالِهَا وطموحاتِهَا.. فمَا المانعُ أنْ يكونَ لديهِ «مَثْنَى» و«ثُلاثُ» و«رُباعٌ»؟، وأنْ يُكوِّنُوا شركةً ذاتَ قيمةٍ عاليةٍ.

هذه الشركة التضامنية، تخيَّلوا معي، كيف ستكون من ناحية التعاضد والتشاور و«البناء والتنمية»، وأنَّ كلًّا منهم يكمل الآخر.

أليست هذه واحدة من ركائز القوة؟!.

آمل أن ينال هذا الموضوع مزيداً من الاهتمام من قبل المسؤولين في (مجلس الشورى)، و(الإعلام)، و(وزارة التعليم)، و(مجلس الأسرة)، وغيرها من الجهات المعنية، وأن يجد قبولا من «المرأة» على وجه التحديد.. وأجزم أنها إذا فكرت بالمنطق والعقلانية، ستجد أنها رابحة في هذا المشروع، ولا خسارة فيه.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store