Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالرحمن عربي المغربي

وردك.. يا زارع الورد

A A
كثيرًا مَا تثيرُ الشجونُ والذكرياتُ، كثيرًا من الحكاياتِ الجميلةِ، ومواقعهَا السياحيَّةِ، وتُعتبرُ البوابةَ الشرقيَّةَ لمكَّة المكرَّمة، منبعَ الرسالاتِ السماويَّةِ، وهِي تحتضنُ الإرثَ التاريخيَّ والسياحيَّ وأجواءَهَا الجميلةَ.

الطَّائفُ كانَ لهَا موعدٌ معَ التطويرِ فِي العهدِ السعوديِّ، منذُ عهدِ المؤسسِ الملكِ عبدالعزيز -رحمَهُ اللهُ- حتَّى عهدِ قائدِنَا وقائدِ مسيرتِنَا الملكِ سلمانَ خادمِ الحرمَينِ الشَّريفَينِ وسموِّ وليِّ عهدِهِ الأمينِ الأميرِ محمد بن سلمانَ -حفظهُمَا اللهُ-.

والطَّائفُ خَيَارٌ مثالِيٌّ للترفيهِ والثقافةِ فِي ظلِّ قربِهَا مِن مكَّة وعمقِ زخمِهَا التُّراثيِّ، وروعةِ مناخِهَا المعتدلِ، الذِي يجعلُ منهَا وجهةً رائعةً بطبيعتِهَا الخلَّابةِ ومزارعِهَا التِي تنتجُ التِّينَ والعنبَ والرُّمانَ، وبساتينِ ورودِهَا التِي تتجاوزُ الـ900 مزرعةٍ، وبستانٍ ينتجُ نحوَ 300 مليونِ زهرةٍ كلَّ ربيعٍ؛ ممَّا جعلَ منهَا بيئةً مثاليَّةً لتربيةِ النَّحلِ وإنتاجِ العسلِ وتصديرِهِ؛ ليصبحَ مهرجانُ الوردِ أيقونةً احتفاليَّةً، وناديهَا الأدبيّ وشريكهَا الثقافيّ، وبِلَا شكٍّ كانَ لصندوقِ التنميةِ السياحيِّ دورٌ فِي كثيرٍ مِن الشراكاتِ والفرصِ الاستثماريَّةِ فِي الطائفِ، وصندوقُ التنميةِ السياحيّ يهدفُ إلى تعزيزِ القطاعِ السياحيِّ، الذِي يُعدُّ إحدَى ركائزِ تحقيقِ مستهدَفاتِ الرؤيةِ، ويقدِّمُ خدماتٍ تمويليَّةً للعديدِ مِن المشروعاتِ السياحيَّةِ، والحلولِ التِي تسعَى لتطويرِ الأعمالِ، ويُعتبرُ صندوقُ التنميةِ السياحيَّةِ مِن الإنجازاتِ التِي تشهدهَا السعوديَّةُ الجديدةُ لدعمِ المستثمرِينَ وتمكينِهم مِن الاستفادةِ مِن الفرصِ السياحيَّةِ، لاسيَّما أنَّ المملكةَ لهَا مكانتهَا الدوليَّةُ والإقليميَّةُ والمحليَّةُ، وموقعهَا الجغرافيُّ وتراثهَا العريقُ ومشروعاتهَا التِي باتتْ تشهدهَا مختلفُ مدنِهَا، وسموّ محافظِ الطائفِ الأمير نهار بن سعود، الذِي يبذلُ الكثيرَ مِن الجهدِ والعطاءِ لجعلِ هذهِ المدينةَ فِي الأولويَّةِ، ونتذكَّر الاتفاقيَّاتِ قبلَ فترةٍ لتصبحَ الطائفُ راقيةً بكلِّ مَا فيهَا.

وقدْ تحدَّثتْ كثيرٌ مِن المؤلَّفاتِ عَن عروسِ المصايفِ، ورصدتْ تاريخهَا قديمًا وحديثًا مثل: (إهداء اللَّطائفِ مِن أخبارِ الطَّائف)، تأليف الشيخِ حسن بن علي العجيمي، و(بهجة المهجِ في بعضِ فضائلِ الطَّائفِ ووج)، تأليف أحمد بن علي بن أبي بكر بن عيسى بن محمد بن زياد العبدري، و(تحفة اللَّطائفِ فِي فضائلِ الحبرِ ابن عباس ووج والطَّائف)، تأليف الشيخِ محمد الهاشمي، و(نشر اللَّطائفِ في قطرِ الطَّائفِ)، تأليف الشيخِ علي بن محمد بن عراق الكناني، وغيرهَا كثيرٌ مِن الكتبِ التِي أُلِّفتْ في الطَّائفِ المأنوسِ، وارتسمتْ ملامحهَا بذلكَ الزَّمنِ الجميلِ، إنَّهَا حالةٌ من الإبداعِ والتطويرِ تشهدهَا مصيفُ المملكةِ تستحقُّها بكلِّ التفاصيلِ، فتلكُم المدينةُ تحكِي عَن القوافلِ والحكاياتِ والرواياتِ، وهِي تنسجُ تفاصيلهَا البعيدةَ لتلكَ اللوحةِ الاجتماعيَّةِ مِن المنظومةِ الحياتيَّةِ لحياةِ أولئكَ الذِينَ عاشُوا بينَ حاراتِهَا العتيقةِ، وشربُوا مِن هوائِهَا المعجونِ بالتراثِ، وتلكَ الأزقَّةِ فِي برحةِ ابن عباس المتعرِّجةِ، وعلَى جدرانِهَا عباراتُ الذكرياتِ الطفوليَّةِ، وكأنَّهم يخاطبُونَ الحنينَ البعيدَ للذِينَ يتذكَّرُونَ تلكَ الفترةَ الزمنيَّةَ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store