Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

الحياة والنجاح في جمعية متلازمة النجاح

A A
حضرتُ عدَّةَ احتفالاتٍ بمناسبةِ اليومِ الوطنيِّ، كانَ أكثرهَا إيقاعًا فِي نفسِي احتفاليَّة جمعيَّة متلازمةِ النجاحِ، التِي دعانِي إليهَا الكابتنُ بدر العليان، عضوُ مجلسِ إدارةِ الجمعيَّةِ، وهِي جمعيَّةٌ إنسانيَّةٌ بكلِّ مَا تعنيهِ هذهِ الكلمةَ مِن معنى، وأرفعُ للقائمِينَ عليهَا والدَّاعمِينَ لهَا كلَّ معانِي الاحترامِ؛ لأنَّها جمعيَّةٌ تسعَى بكلِّ مَا تستطيعُ أنْ تجعلَ مِن أبناءِ وبناتِ ابتلُوا بمتلازمةِ داون عناصرَ فاعلةً فِي المجتمعِ ومهمتهُم هِي خدمةُ الأشخاصِ ذوِي المتلازمةِ فوقَ عمرِ السادسة عشر عامًا، وتُعنَى بتدريبهِم وتأهيلِهِم وتطويرِ مهاراتِهِم وتنميتهَا؛ بغرضِ تمكينهِم ودمجهِم فِي المجتمعِ، وجعلِهِم أعضاءَ فاعلِينَ مُنتجِينَ، كمَا تقومُ الجمعيَّةُ بنشرِ الوعيِّ ومساندةِ الأُسرِ، وتقديمِ الدَّعمِ المعنويِّ لهُم.

إنَّ متلازمةَ داون قدرٌ إلهيٌّ؛ بسببِ خللٍ جينيٍّ لَا يمكنُ أنْ يفرَّ منهُ الإنسانُ؛ لذلكَ المجموعةُ الكبيرةُ التِي كانتْ فِي يومِ الاحتفاءِ متنوِّعةً -أولادًا وبناتٍ- وفِي أعمارٍ متفاوتةٍ، ومِن أسماءَ عوائلِ غنيَّةٍ وفقيرةٍ، ومِن حاضرةٍ وباديةٍ، جميعًا تتشابهُ وجوههُم مِن حيثُ المنظرِ، وتتفاوتُ عقولُهُم مِن حيثُ الإدراكِ، وتمَّ تشبيهُهُم فِي أوائلِ اكتشافِ المرضِ بالمنغوليِّينَ، وسببُ المرضِ هُو زيادةُ نسخةٍ مِن الكروموزومِ 21 وصفاتِهِ الجسميَّةِ متَّحدةً ومتباينةً فِي الوقتِ نفسه، وكذلكَ نسبة المرضِ ذهنيًّا تتفاوتُ مَا بينَ خفيفةٍ إلَى متوسطةٍ، وهُو يندرجُ تحتَ التشوُّهاتِ الخَلقِيَّة الوراثيَّةِ.

هناك محاولات لعلاج مثل هذه الأمراض، والجنين في بطن أمه، أو إسقاط الجنين إن كانت بعض هذه التشوهات حادة، وإعاقتها شديدة، ومعرفة ذلك يتم من خلال التقنية الجينية، والسؤال الذي تحيرني الإجابة عنه عند كثير من يسألني: هل إذا كانت هناك علامات دالة على بعض التشوهات والعلل التي يمكن أن يعيش أصحابها بعلتهم في الحياة مثل متلازمة داون هل نجهضها أم نبقيها؟ طبعا لا إجابة عندي!

أعودُ للجمعيَّةِ الرَّائدةِ والمتميِّزةِ التِي تحقِّقُ الحياةَ والنَّجاحَ جمعيَّة متلازمةِ النجاحِ؛ لأدعوَ كلَّ مُيسَّرِ حالٍ أنْ يدعمَهَا؛ لأنَّ عملَهَا اجتماعيٌّ إنسانيٌّ. كمَا أدعُو الجهاتِ الرسميَّةَ فِي الدولةِ منحَ هذهِ الجمعيَّاتِ امتيازاتٍ وظيفيَّةً وشخصيَّةً؛ لأنَّ أصحابَ متلازمةِ «داون» نوعٌ مِن البشرِ طيِّبِي القلبِ، يعيشُونَ علَى الفطرةِ؛ بسببِ أنَّ تصرفاتِهِم تصرُّفاتُ أطفالٍ تلقائيَّة، بعيدِينَ -كلَّ البُعدِ- عَن حظوظِ النَّفسِ، يعيشُون لحظتَهُم وحياتَهُم دونَ همومٍ، ولعلَّ ذلكَ مِن رحمةِ اللهِ بهِم، وقدْ عشتُ لحظاتِ اليومِ الوطنيِّ معهُم، وشعرتُ -ولوْ لحظاتٍ- معنَى الانتماءِ الحقيقيِّ للفطرةِ، ومعرفةِ أنَّ النَّجاحَ هُو الحياةُ، وأنَّ الحياةَ هِي النَّجاحُ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store