Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

لا يمكن أن يقيم المتآمرون.. شرق أوسط ناجحاً

A A
يتنافس المتنافسون سعياً لتغيير (الشرق الأوسط)، أمريكا وإسرائيل وإيران وغيرهم، ويسعون للوصول إلى هدفهم بأساليب مختلفة، وبدون استشارة شعوب أو حكام (الشرق الأوسط) بالطبع، أمريكا غيرت العراق بالقوة، أسقطت نظامه بالكامل، حكومة وجيشاً وأمناً وإعلاماً وثقافة، وأعادت تركيبه، بوجود قواتها، بشكل يتيح لدولة جارة واحدة، هي إيران، لتصبح المستفيد الأوحد من التغيير الذي قامت به واشنطن. ولم يكن ذلك حباً بإيران وإنما سعياً لتنفيذ مخطط لها يستهدف تغيير الشرق الأوسط.

اليوم تسعى إسرائيل، بالتعاون مع أمريكا، لتغيير معالم (الشرق الأوسط)، ولكن بشكل لا يتناسب وتضور نظام طهران. ويستخدم الطرفان «إسرائيل وأمريكا»، القوة والخداع في مواجهتهما لإيران. مما يجعل النظام الإيراني محتاراً فيما تريده واشنطن منه بعد أن (تعاونت) معه في إعادة تركيب الوضع الداخلي في العراق لمصلحتها.

وكانت القوات الأمريكية قد انسحبت من أفغانستان بعد أن مهدت، لتسليم البلد إلى حركة طالبان المتطرفة السنية شديدة العداء لإيران الشيعية، والتي كانت القوات الأمريكية نفسها دخلت أفغانستان للقضاء عليها.

مر (الشرق الأوسط) خلال هذه المراحل بزلازل سياسية، خاصة في العالم العربي، مصر وسوريا والسودان وليبيا وتونس واليمن، واستمرت لبنان بالبقاء في غرفة الإنعاش التي عاشت فيها لعشرات السنين، وأتاحت للأنظمة الطامعة فيها، بما في ذلك عصابات المافيا المحلية والإقليمية والعربية، العمل على تخريب الاقتصاد والبلاد في ظل شعارات متعددة شملت التعايش بين من يحب لبنان؛ ومن يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة فيها وغيرها. وشجعت حماس أجهزة إعلامية وأمنية غربية، حركات الإسلام السياسي وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين، للتعاون في إشاعة الفوضى في بلدان العرب بالتعاون مع أطراف إقليمية ودولية. ونجحوا في تمزيق سوريا (حتى اليوم)، بينما نجحت القوات المسلحة المصرية في إبعاد الخطر الذي شكله تولي الإخوان المسلمين الحكم فيها، وإعادة مسيرة أكثر استقراراً للبلاد، وإن كانت لم تصل إلى مقاصدها كاملة بعد. واستطاعت أجهزة الأمن التونسية إيقاف خطر الإخوان المسلمين على الدولة التي تأخذ الآن مساراً آخر قد ينقذها مما يخطط لها. أما اليمن فقد نجح المتقاتلون فيه بتخريبها وتقسيمها فيما بينهم بدعم إقليمي ودولي. وهناك قائمة بدول أخرى تم تعريضها لأخطار (الشرق الأوسط الجديد)، ولازالت مهددة بالمزيد.

لا أعتقد أن أحدكم، ممن يقرأ هذا المقال، يرفض قيام شرق أوسط جديد، إذ أن التغيير إلى الأفضل مطلوب. وهو ما سعى إليه الأمير محمد بن سلمان في توجهاته الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي يقوم بها داخل المملكة. لكن هناك فرقا بأن يضع آخرون، من الإقليم أو خارجه، خطة مسار شرق أوسط جديد من أن يضعه أهله. إذ لا يمكن للخارج معرفة وفهم ما يرغب فيه مواطنو المنطقة وما يرفضونه من هيمنة على مقدراتهم. مما يتطلب أن يهب أهل المنطقة أنفسهم بقياداتهم للتداعي إلى حوار حول ما يريدونه لمنطقتهم، والطريقة التي يرغبون السير فيها لتحقيق ذلك. ويرسمون خارطة طريق بأنفسهم. (وهو ما لم يفعلوه حتى الآن).

الأطماع في شرق أوسط جديد متعددة، ولا تقتصر على دولتين إقليميتين، بل تشمل أكثر من دولة إقليمية وعالمية. وكل من هؤلاء يرفع شعارات لكسب قلوب أبناء المنطقة. أكانت الديمقراطية التي يبشر بها الغرب. أو الإسلام السياسي الذي تسعى دول إقليمية لاستخدامه حتى تصل لأهدافها.

الشرق الأوسط لازال قديماً، وعلى أهله أن يسعوا هم لتجديده بأفكارهم، لا بأفكار الآخرين.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store