قبلَ البدءِ في التطرُّقِ لموضوعِ رفعِ الإيقافِ عَن الأراضِي فِي شمالِ «الرِّياضِ»، والتِي طالَ الحديثُ عنهَا فِي المجالسِ والمنتدياتِ؛ وفِي قبَّةِ الشُّورَى، وبينَ رجالِ الإعلامِ والأعمالِ، ولماذَا تمَّ إيقافُ العملِ والتعاملِ بهَا أصلًا؟، ومتَى، وكيفَ ومردودهَا الاقتصاديُّ؟!.
دعونَا نتطرَّق عَن مَا يحصلُ فِي العقارِ منذُ خمسِ سنواتٍ، وعَن سلوكِ «بيع النَّجش» وطمعِ غالبيَّةِ العقاريِّينَ وتعاملاتهِم معَ المستهلكِ والشَّارِي، وعَن الطُرقِ التِي استخدمُوهَا لرفعِ الأسعارِ والتلاعبِ بفئةِ الشَّبابِ والمقبلِينَ علَى الزَّواجِ والحياةِ، وهؤلاء «العقاريُّونَ الجشعُونَ» الطامعُونَ فِي أكبرِ قدرٍ ممكنٍ مِن الكعكةِ، وجدُوا فرصتَهُم متاحةً للتلاعبِ بالأسعارِ ورفعِهَا 300% خلالَ هذهِ الفترةِ، بلْ إنَّ بعضَ الأحياءِ زادتْ عَن هذهِ النسبةِ، وجنَى مِن خلالِها العقاريُّونَ -ومَن دخلَ العقارَ- أرباحًا طائلةً لمْ تطرأْ علَى بالِ أحدٍ منهُم، ولكنْ مِن بابِ الشراكاتِ والتمويلِ البنكيِّ والصناديقِ والتلاعبِ وجدُوا أنفسَهُم تنهالُ عليهِم الأموالُ، وتُفتحُ لهُم الطرقاتُ، وينهالُ عليهِم الشبابُ والمشترُونَ بشكلٍ عامٍّ، ففقاعةُ الريالِ انتفختْ، وامتلأتْ جيوبُهم، وتلاعبُوا في عمليَّاتِ المزاداتِ (بيع النَّجش)، وتصويرِ وحضورِ من هؤلاء بدراهمَ معدودةٍ يُبيِّنُ للمُتابعِ أنَّ الترسيةَ والمزادَ وقعَ علَى «فلانٍ وفلانٍ»، ويحتفلُونَ وينشرُونَ ذلكَ فِي وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، والواقعُ أنَّ لَا بيعَ تمَّ، وأنَّ مَن قامَ بالمزادِ هُم أهلُ الحلالِ و(ربعهُ)، وبقيَّة «شلةِ اللعبةِ»، وتنتهِي المسرحيَّةُ بعصيرٍ فاخرٍ وقطعةِ كيكٍ، وهذَا هُو سعيُ مَن حضرَ.
ومن يحضر المزادات، ويتفرج على كيف تدار هذه العملية، يدرك حجم المعاناة في المستقبل القريب، إذا لم نتدارك الوضع، فلا أحد يعلم إلا الله كيف سيكون حال شبابنا ممن ولج واقترض وأخذ وحدة عقارية هنا أو هناك من هؤلاء التجار الإقطاعيين.
للمعلوميَّةِ، هناكَ أكثرُ مِن 4 مليارات مترٍ مِن أراضِي الرِّياضِ لمْ يطلهَا التطويرُ، أيّ مَا يقاربُ الـ75% مِن الأراضِي التِي هِي داخلُ النِّطاقِ العمرانيِّ..!
دعونَا نَعُدْ إلى مَا بدأتُ بهِ المقالَ: (رَفْع الإيقافِ عَن مخطَّطاتِ شمالِ الرِّياضِ)، ملايينُ الأمتارِ مِن الأراضِي، ممَّا يعنِي -طبقًا للمعادلةِ والنظريَّةِ الاقتصاديَّةِ زيادةً في المعروضِ- وبالتَّالي انخفاضًا في الأسعارِ، وهذهِ نتيجةٌ طبيعيَّةٌ.
ولكنْ، هلْ نحنُ معَ النتائجِ الطبيعيَّةِ؟ وهلْ نحنُ نسيرُ وفقَ المنطقِ والمعقولِ ولصالحِ أبناءِ وبناتِ الوطنِ، أمْ لصالحِ مجموعةٍ وقلَّةٍ قليلةٍ من الإقطاعيِّينَ مِن تجَّارِ العقارِ؟!.
سؤالٌ بحجمِ الوطنِ.. أتمنَّى الإجابةَ عنهُ مِن قِبلكُم.


