Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

سوسة النخيل

A A
تعد سوسة النخيل الحمراء، إحدى أنواعٌ الخنافس النباتية التي نشأت في آسيا الاستوائية، وانتشرت حتى وصلت إلى جزء كبير من مناطق الشرق الأوسط، وتتسبّب يرقات (السوسة)، وهي بمرحلة تطورها من بيضة إلى حشرة ثم إلى خنفسة، بأضرار جسيمة على المحاصيل الزراعية، حيث تقضي حياتها داخل الأجذع، وتعمل على تفريغها من الداخل حتى تموت الشجرة، وتعدّ (سوسة النخيل) أكثر الآفات تدميراً لشتّى أنواع الأشجار كجوز الهند والتمر والزيتون، ويظل من المهم كبح انتشارها وتوخي اضرارها، خاصة وأن زراعة أشجار النخيل المثمرة، تمثل مورداً رئيسياً للأنشطة الغذائية والاقتصادية.

هناك نوعية من البشر، تشبه (سوسة النخيل)، حين تكرس جُل وقتها وطاقتها، لنخر أجذع المنظومة الأسرية أو العملية أو الاجتماعية، لتقتات من وراء اشعال الخلافات المصيرية وتصفية الحسابات الشخصية، دون أن تعي هذه (السوسة) أنه مهما بلغت مكاسبها الوقتية، تظل في عيون الناس مجرد حشرة بشرية!!

تعد سوسة الحياة الأسرية؛ أحقر أنواعٌ الخنافس البشرية، كونها نشأت في ظروف صعبة، ثم توددت وتمسكنت حتى تمكنت واعتبروها واحدة من العائلة، وتتسبّب قرارات (السوسة) العائلية، وهي بمرحلة تطورها من (معرفة) إلى صديقة ثم إلى أخت عزيزة، بأضرار جسيمة على أفراد الأسرة، حيث تقضي حياتها داخل أجذع الزوجة (ربة المنزل) لغرض تنشيزها وتخبيبها، ثم تعمل على تفريغها من الداخل حتى تهدم عش الزوجية!!

فيما تصنف سوسة الحياة العملية، أخطر أنواعٌ الخنافس البشرية، كونها نشأت في وظائف دونية، ثم تملقت وتسلقت حتى وصلت إلى سلم المناصب القيادية، وتتسبّب قرارات (السوسة) الإدارية، وهي بمرحلة تطورها من موظف إلى مشرف ثم إلى رئيس قسم، بأضرار جسيمة على الكفاءات الوطنية، حيث تقضي حياتها داخل أجذع مكاتب المدراء لغرض الوشاية والتفرقة، ثم تعمل على تفريغها من الداخل حتى تدمر مرافق الجهة العملية!! وتظل سوسة الحياة الاجتماعية؛ أسرع أنواع الخنافس البشرية، كونها نشأت في البثوث الحية، ثم انحرفت وتفلتت حتى صنفت من قائمة المشاهير المعروفة، وتتسبّب قرارات (السوسة) التكتوكية، وهي بمرحلة تطورها من متابعة إلى مشهورة ثم إلى معلنة، بأضرار جسيمة على المبادئ والعادات السوية، حيث تقضي حياتها داخل أجذع (فانزاتها) ببرامج التواصل الاجتماعية، ثم تعمل على تفريغها من الداخل حتى تجردها من الأخلاق والقيم الحميدة!!

هذا، وتشير التوقعات إلى أنّه: عندما تظهر على أفراد المجتمع علامات اضطراب واضحة مثل؛ تفشي الطلاق، البطالة، وسيطرة التافهين على الساحة الثقاقية، فإن هذا يعني؛ أن الإصابة بسوسة الحشرة البشرية متقدمة جداً، وأنّه يلزم لإنقاذ (شجرة العائلة) أو المنظومة العملية.. وخلافه، الكشف المبكر عن وجودها باستخدام اجهزة الاستشعار الصوتية، أو تلمس تسرب المودة والكفاءة واللحمة، أو ملاحظة العيون الجريئة والهيئة المريبة لـ(سوسة النخيل) الدنيئة!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store