قبلَ فترةٍ ليستْ بالقليلةِ، وحينَ تفجَّرتْ «أزمةُ السكَّنِ»، بدأنَا بتخفيضِ أعدادِ المتقدِّمِينَ علَى الصندوقِ العقاريِّ، وتخفيضِ نسبةِ طالبِ السَّكنِ، وحاولنَا حلَّ أزمةِ الإسكانِ بشكلٍ عامٍّ، وزيادةِ نسبةِ التملُّكِ للمواطنِينَ، وهذهِ مِن أهدافِ رؤيةِ المملكةِ 2030، وفعلًا انطلقتْ وزارةُ الإسكانِ فِي وضعِ البرامجِ والخططِ والأهدافِ السنويَّةِ، ونصفِ السنويَّةِ، والخمسيَّة وغيرهَا، فِي البحثِ عَن الحلولِ والمُخرجاتِ، وجاءَ وزيرٌ جديدٌ للإسكانِ، «شابٌّ يافعٌ»، مُنطلقٌ مِن عدَّةِ اعتباراتٍ، ومِن قلبِ الحياةِ العمليَّةِ، مِن العقاراتِ، والمقاولاتِ، فهُو يعرفُ (مِن أينَ تُؤكلُ الكَتِفُ).
وأطلقَ كلمتَهُ الشَّهيرةَ «آنذاك»: (مشكلةُ الإسكانِ.. أزمةُ فكرٍ)، أقامَ عليهَا النَّاسُ ولمْ يقعدُوا، وهمزُوا ولمزُوا وتناقلُوا التَّعليقاتِ، وكتبُوا فِي السوشيالِ ميديَا وغيرهَا يعبِّرُونَ عَن رفضِهِم لتلكَ الكلمةَ، و(كنتُ أُغرِّدُ خارجَ السِّربِ).
«كتبتُ مقالًا» -آنذاكٍ- عَن «كلمةِ الوزيرِ»، و»أنَّهُ علَى حقٍّ»، وأنَّنَا فِي «أزمةِ فكرٍ» ومفهومهَا، والدَّائرة التِي تحومُ حولَهَا، ومَا معناهَا؟ ولماذَا لا نُعيدُ حساباتِنَا فِي المنزلِ ومَا يحتويه مِن غُرفٍ لَا حاجةَ لنَا بهَا؟ ومِن أحواشٍ ومساحاتٍ «فارهةٍ مظلمةٍ» ميتةٍ لَا حياةَ فيهَا، وتدريجيًّا أعادَ النَّاسُ مفهومَ السَّكنِ، وارتبطَ بفاتورةِ الماءِ والكهرباءِ، وتغيَّرتْ مفاهيمُ الأسرةِ بشكلٍ عامٍّ.
لا نستعجلُ فِي مفاهيمَ (أزمةِ فكرٍ)، فالمجتمعُ فعلًا يعيشُهَا علَى مدَى عقودٍ، ولابُدَّ أنْ «تتغيَّرَ»، وتتماشَى معَ متطلَّباتِ العصرِ، ولَابُدَّ أنْ يكونَ التعاطِي معَ المتطلَّباتِ والمنهجيَّةِ؛ لنكونَ مجتمعًا متحضِّرًا فِي قوسِ ودائرةِ «أزمةِ فكرٍ»، ونعالجُ هذهِ الأزمةَ؛ لِكَي نخرجَ بحلولٍ تتناسبُ و»متطلَّبات المرحلةِ».
لدينا «أزمة فكر» في الرياضة، وكيفية الاستفادة من لاعبي العالم الموجودين لدينا، وكيف تنعكس هذه المبادرات والبرامج للاستفادة القصوى من وجود هؤلاء «فكريا ومنهجيا»، لتغير مفهوم «الاحتراف» لدى اللاعب السعودي، ومدى التزام اللاعب السعودي باحترام الاحتراف وتطبيقه، والنوم والأكل وبرامجه، وتقوية عضلاته، وما يترتب عليه من متطلبات تغيير «الفكر السائد» لدى غالبية اللاعبين.. فترة وانتهت، ونحنُ فِي زمنٍ آخرَ ومفهومٍ آخرَ للرياضةِ والاستثمارِ، و»نتائجِ الاحترافِ»، وكيفيَّةِ انعكاساتهَا على «كتابةِ العقودِ»، والارتباطِ معَ مدرِّبِينَ ولاعبِينَ، و»الشروطِ الجزائيَّةِ»..!!
لدينَا كمجتمعٍ «أزمةُ فكرٍ» فِي الثقافةِ والسياحةِ، وكيفَ تكونُ مفهومُ «صناعةِ السياحةِ»، وانعكاساتهَا علَى قِيمِ المجتمعِ، ومفهومِ السياحةِ بشكلٍ خاصٍّ، ومَا مدَى تأثيرِ الثقافةِ علَى تغييرِ مفاهيمِ المجتمعِ وسلوكيَّاتِهِ..؟!
إذًا نحنُ أمامَ «أزمةِ فكرٍ»، وإذَا أردنَا الانطلاقَ نحوَ آفاقٍ شاسعةٍ وعنانِ السماءِ، كمَا يقولُ (عرَّابُ الرُّؤيةِ) سموُّ سيِّدي الأميرُ محمد بن سلمان -حفظه الله-، فلابُدَّ مِن «الصدمةِ» فِي معالجتِنَا للأمورِ، وأنْ نأخذَ التغييراتِ مِن بابِ الاعترافِ أنَّ لدينَا «أزمةَ فكرٍ».


