منذ مرحلة التَّأسيس لهذه الدولة العظيمة المملكة العربيَّة السعوديَّة، وهي تعيش حالة تسارع حضاري في مختلف المجالات الحياتيَّة، وبما أنَّ المملكة تمثِّل الجزء الأعظم من مساحة الجزيرة العربيَّة، التي تُعدُّ منطلقًا للحياة البشريَّة بأكملها، كما تقول بذلك التوراة، بسفر التكوين، وقالت به المستشرقة الألمانيَّة (زغريد هونكة) في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب)، وكما أوردته الكثير من المصادر التَّاريخيَّة، وكما تُعدُّ -أي الجزيرة العربيَّة- موطن البيت الحرام، الذي أختاره الله تعالى ليكون بهذه البقعة المباركة، وبناه سيِّدنا إبراهيم، ومعه ابنه إسماعيل -عليهما السَّلامُ- ويأتمه كل المسلمين من شتَّى بقاع الأرض، وكما اختارها الله تعالى لتكون مهبطًا للوحي بآخر رسالة سماويَّة نزلت على سيِّدنا محمد رسول الله -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-.
ثمَّ كرَّمها الله تعالى بالكثير من الثَّروات الثَّمينة في باطن الأرض، وعلى ظهرها، ثمَّ قيَّض الله لهذه البلاد المقدَّسة حكومةً رشيدةً أحسنت قيادتها، واستثمار ثرواتها ومكانتها؛ حتَّى أصبحت في عهد خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان عرَّاب رؤية المملكة 2030، التي أبهرت العالم بمنجزاتها، أصبحت إحدَى أهم دول العشرين الأقوى اقتصادًا في العالم، وأصبحت منجزاتها تسابق الزَّمن، ولديها قوَّة عسكريَّة تضاهي الكثير من دول العالم المتقدِّم، ولا ننسى موقعها الإستراتيجي الذي يتحكَّم في قلب العالم وثرواتها المستثمرة وغير المستثمرة، ومن أهمِّها البترول التي تُعدُّ أُولَى دول العالم تصديرًا واحتياطًا، بالإضافة إلى مكانتها المقدَّسة عند كل العالم الإسلامي.
كل تلك المقومات مجتمعة، جعلت المملكة العربية السعودية دولةً رائدةً تشارك الدول الكبرى في إصدار قراراتها، وتسعى الدول الكبرى لكسب رضاها ودعمها؛ لما تملكه من تلك المقومات الاقتصادية والعسكرية، وهنا تصبح المملكة العربية السعودية ذات سيادة حرة، لا تتبع لأحد، ولا يسير مصيرها أحد، بل يطلب شراكتها.. والله من وراء القصد.


