* صباح قبل أمس الثلاثاء، وأمام بوابة كليَّة إحدى جامعاتنا، رأيتُ مجموعةً من الطُّلاب في طريقهم لمغادرة الكليَّة، بينما أحد زملائهم يدخلها، حيث خاطبوه بصوتٍ مسموعٍ: (تعالَ معنا للكافيه)، أجابهم: عندي الآن محاضرة، فردُّوا عليهِ: (اسحب عليها مثلنا يا عم)!
*****
* هذا المشهد، أو ذاك الموقف، جعلني أُفكِّر: لِمَ طلاب جامعاتنا، أو فئة ليست قليلةً منهم يتهرَّبون من قاعات المحاضرات، حتَّى أصبح (الحرمان) لكثرة الغياب ظاهرةً في العديد من الجامعات؟ فهل السَّبب أنَّ طائفةً منهم يواصلون دراساتهم الجامعيَّة؛ ليس رغبةً في التعليم، وإنِّما لتقديم الأعذار لأنفسهم ولأسرهم في استهلاك بعض الوقت من أعمارهم، بعيدًا عن دائرة العمل والوظيفة؛ فالمهم عندهم تأجيل موعد البطالة الذي لا محالة -من وجهة نظرهم- قادم؛ (ربَّما)!
*****
* أو لعلَّ بعض أولئك الهاربين إنَّما يدرسون في تخصًّصات لا يريدونها، أو بعيدة عن اهتماماتهم؛ ولكنَّ معدَّلاتهم في اختبارات القياس والتحصيلي، وكذا المُتاح من مقاعد الكليَّات هو ما أجبرهم عليها؛ (قد يكون)، أو لعلَّ السَّبب في ذلك الهروب الكبير لطلابنا أنَّ أجواء المحاضرات غير جاذبةٍ؛ فهناك من أعضاء هيئة التدريس مَن لازال يعيشُ في الزَّمن الماضي، ويمارس طرقه التقليديَّة، حيث يقبع خلف طاولته، يقرأ من أحد الكتب، بعيدًا عن نبض الشَّباب، وأدوات ولغة عصرهم؛ (جائز)!
*****
* المحصِّلة أنَّه في ظلِّ سعي جامعاتنا وإنفاقها الملايين للوصول للجودة المنتظرة، يبدو أنَّ هناك أزمةً في انتظام طلابها؛ فعليها أنْ تبادر لدراستها؛ لمعرفة أسبابها، ووضع الخطط والوسائل لعلاجها؛ ويبقى.. دعونا نضعْ افتراضًا، أو لنطبِّق تجربةً فيها (لأربط فيها بين نسبة انتظام الطلاب، ودخولهم للاختبارات النهائيَّة)؛ فوقتها هل سنجدهم في قاعات الكليَّات؟! (مجرَّد سؤال طرحته على مجموعة مختلفة من الطُّلاب، فكان تأكيدهم بعدم الحضور في تلك الحالة)!


