Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالله المسلّم

امتحانات الطلاب.. إلى متى؟!

A A
يظل «التعليم» هو الركيزة الأساسيَّة لدى كافَّة الحضارات والأمم، ولن تقوم أيُّ أُمَّة من الأمم، أو شعب من الشعوب بنهضتها وحضارتها وتقدُّمها دون «العلم»، فـ»المعرفة قوة».

وتختلف الدول من حيث تعاطيها مع طرق التعليم والمناهج، وكيفيَّة التَّدريس، وما هي المواد التي يجب أنْ يأخذها الطلاب في المراحل الابتدائيَّة وما فوقها، والمرحلة الجامعيَّة وما يليها، ففي كل مرحلة هناك خطَّة، وبرامج، وأهداف موضوعة ومرسومة، وإستراتيجيَّات ممنهجة؛ وضعوها لتتماشى مع متطلَّبات العصر، وخططهم الخمسيَّة والعشريَّة والرُّؤية المستقبليَّة؛ لبناء جيل قادر على التَّماشي مع البناء والتَّنمية.

وتنهض الشعوب بأبنائها من خلال التعليم، وقلَّ ما نجد أنَّ هناك دولةً من الدول وصلت للصناعات والتكنولوجيا والتقدُّم، إلَّا من خلال انتهاج مسيرة تعليميَّة رائدة؛ وخطط مدروسة ممنهجة، وإستراتيجيَّات على مدى أزمنة طوال «لا تتغيَّر»، و»لا تختلف»، ولا «يتم تعديلها» سنةً بعد أُخْرَى بتدخلات واجتهادات من وزير، أو مسؤول، أو أيِّ جهةٍ، فهناك مشروع وُضِعَ من قِبل المسؤولين والخبراء، ووُضعت ورُسمت السِّياسات، ومَن يأتِ إلى كرسيِّ الوزارة، لا يقوم بتغيير هذه الإستراتيجيَّة، بل هو مُكمِّل لما قبله.

في (اليابان) على سبيل المثال، وهو بلد يُضرَب به المثل في التعليم، واحترام المعلِّم والمعرفة، ونرى رغم الانتكاسات، وهيروشيما وناجازاكي، إلَّا أنَّ اليابان نهضت من كبوتها بسنوات قليلة، ونظريَّاتها أصبحت تُدرَّس بالعالم، و»المجتمع الياباني» أصبح مضرب مثال للعالم الغربي والشرقي، وأصبحت طوكيو عاصمة العلم والمعرفة، وصناعة التكنولوجيا، يقصدها مختلف الجنسيَّات لينهلوا من علم وطريقة اليابان.

في الصفوف الأولى حتى الرابع ابتدائي، لا يوجد شيء اسمه امتحان، أو اختبارات للطلاب..! تستغربون من ذلك؟، نعم لا يوجد، هناك تقييم طوال العام، وهناك بحوث وأنشطة تتماشى مع عقليَّة الطلاب، ومدى تطوُّرهم وفهمهم؛ لغرس مفهوم العلم والفهم، وليس الحفظ والتَّلقين.

وهنا مشكلتنا مع التعليم، الحفظ لأجل الاختبارات، وتحصيل أكبر عدد ممكن من الدرجات التي تؤهلك لدخول كلية معينة، وتخصص معين، ربما أنك تسعى إليه، والغالبية لم يخطط ماذا سيكون بعد الثانوي؟!

تعليمنا يحتاج إلى إعادة نظر في ترغيب الطلاب في المدارس، وأنْ تكون المدرسة (جاذبةً) لا (طاردةً)، وأنْ يكون التعليم بناءً على زيادة قوَّة المعرفة، وليس مجرد تلقين وحفظ.

أتمنَّى أنْ يكون هناك اهتمام بـ(المعلِّم)، واهتمام بـ(المنهج)، واهتمام بهويَّة الطالب نفسه، وبشخصيَّته من خلال تطوُّره، وماذا سيكون بعد عشرين، أو ثلاثين عامًا.. أي بناء مستقبله كاملًا، من خلال مراحله الدراسيَّة المتكاملة؟

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store