Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

٣٢١

A A
خلال هذا الأسبوع سطع نجم طائرة في عالم الطيران التجاري بشكل لافت، علما بأنها ليست الأكبر حجما، ولا الأسرع، ولا الأفضل بيئيا، ولا الأكثر تطورا من حيث التقنية.. هي طائرة 321 «نيو» الأوروبية التي تنتمي إلى عائلة «الإيرباص ٣٢٠»، والتي يزيد عمرها عن ستة وثلاثين عاما. وتهمنا أخبارها لأنها ستغير معالم الطيران التجاري في العالم، وفي المملكة. وتحديدا، فقد أعلنت شركة طيران الرياض الجديدة عن تأكيد طلبية تشمل ستين طائرة من هذا الطراز لتصبح إحدى ركائن أسطولها الجوي، علما بأنها ستبدأ في التشغيل خلال حوالي سبعة شهور بتوفيق الله. وللعلم فإن خطة تلك الشركة الطموحة هي آن تنافس الشركات العاملة في الخليج لتصبح المملكة، وبالذات الرياض، نقطة جذب للعالم، ولتساهم مساهمة فعالة في رؤية ٢٠٣٠ الكمية والنوعية.

وعلى صعيد آخر، فقد أعلنت شركة «ويز آير» للطيران الاقتصادي.. ولا علاقة لها بالأوز.. والتي تعتبر من كبار مشغلي هذا الطراز، أن أولى رحلات هذه الطائرة ستكون من مطار «جاتويك» في لندن إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة في ٢١ مارس ٢٠٢٥. وستكون التذكرة بتكلفة حوالى سبعمائة ريال، وهي الأقل تكلفة تاريخيا بين لندن وجدة.. وهنا تبرز تفاصيل سطوع نجم الإيرباص ٣٢١: حيث قامت الشركة المصنعة باستغلال ثغرة ملحوظة في النقل الجوي بحمولة المائتي راكب للطائرات ذات المدى الطويل، والبدن «الضيق»، أي تلك التي تحتوي على ممر واحد بداخل مقصورة الركاب..

وكانت شركة «بوينج» الأمريكية متألقة في تلك الفئة بطائرتها من طراز 757 التي تعدى عمرها الأربعين سنة.. وللأسف أن الشركة الأمريكية أهملت هذه الفئة المهمة، ودخلت الايرباص بقوة لتطور البديل، ولتسد تلك الثغرة، وطورت الشركة الأوروبية قدرات طائراتها ذات حمولة المائتي شخص لتصبح مرنة جدا. وتحديدا، فإحدى طرازات طائرة 321 «ذات المدى الممتد»XLR ممكن أن تقوم برحلات طويلة للخطوط التي لا تتوفر لديها الأعداد الكبيرة من الركاب.. ومنها على سبيل المثال رحلة وهمية من جازان إلى مانشستر في إنجلترا بدون توقف، وبتكاليف أقل من الطائرات العملاقة ذات البدن العريض مثل البوينج 777 و787 والإيرباص 330 و350.. وهناك المزيد، فمرونة الـ321 تسمح بتشغيلها بفعالية في المواسم المختلفة وعلى الخطوط القصيرة، بتكاليف أقل من الطائرات العملاقة. ولذا، فالتوقعات أن نرى هذه الطائرة في مطارات العالم الكبيرة والمتوسطة بكثرة، وللعلم فقد باعت منها أكثر من ستة آلاف وسبعمائة طائرة لأكثر من تسعين جهة حول العالم.

استغرق مشروع تطوير أحدث الطرازات لهذه الطائرة ذات المدى الطويل جدا «إكس إل آر» أكثر من ست سنوات، وتضمن تعديلات هندسية متعددة على بدن الطائرة، ومحركاتها، وأنظمة التحكم والملاحة والسلامة، وتم تطوير بعض الأنظمة الجديدة بالكامل، ومنها على سبيل المثال لا الحصر دفة الطائرة وعجلاتها..

وللعلم فتصنيع الجناح يتم في بريطانيا، والأنف في فرنسا، والذيل في إسبانيا، والبدن في ألمانيا، والمحرك في إنجلترا والولايات المتحدة.. ومن دواعي الفخر أن بعض أجزاء الطائرة تصنع في المغرب الشقيق التي استثمرت بقوة في مجال تصنيع الطائرات.

* أمنيـــــة:

حسب تقديرات شركة إيرباص، فان الطلب العالمي على الطائرات التجارية ذات سعة المائة راكب فأكثر خلال العشرين سنة القادمة سيكون في حدود الثلاثة وأربعين ألف طائرة، علما بأن المتوقع أن حوالي ثلاثة آلاف ومائة طائرة منها ستباع في منطقة الشرق الأوسط. أتمنى أن تصبح المملكة، والعديد من الدول العربية القادرة؛ من المشاركين في قطاع تصنيع الطائرات التجارية المتطورة قريبا بمشيئة الله.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store