سباق محموم تشهده بعض البنوك، لإعطاء الحياة معنى أكبر، عندما عقدت العزم، والتفتت إلى المساهمة في خدمة المجتمع، من خلال استشعارها للمسؤوليَّة الاجتماعيَّة، وهو أمر يُحسب لها بكل المقاييس، حتَّى ولو بدأ بعضها متأخِّرًا بعض الشيء.
ويأتي البنك الأهلي في طليعة البنوك الوطنيَّة التي أرادت أنْ تسدَّ الفراغات العديدة؛ التي كان المجتمع يئنُّ منها ردحًا من الزَّمن؛ بحثًا عمَّن يملأ المساهمة في خدمة المجتمع.
قبل سنوات، أنشأ البنك الأهلي ثلاثة معامل للحاسب الآلي بجامعة الملك عبدالعزيز، وأقدم على توقيع اتفاقيَّات مماثلة لإقامة معامل للحاسب الآلي في عدة جامعات سعوديَّة، فضلًا عن التزامه بتجديد هذه المعامل كل ثلاث سنوات.
والذي أعرفه أيضًا أنَّ البنك الأهلي ساهم بمبلغ عشرة ملايين ريال في إنشاء جامعة الأمير محمد بن فهد الأهلية في المنطقة الشرقيَّة، وأقدم على إجراءات منح دعم مالي سخي لمؤسسة البيان للتَّعليم بالمدينة المنوَّرة لبناء أوَّل كليَّة أهليَّة لتقنية المعلومات، وكليَّة لإدارة الأعمال.
ولعلَّ ما يسرني وغيري أنَّ بعض البنوك اليوم لم تستهدف تحقيق مكسب إعلامي، وإنَّما أرادت بالفعل أنْ تؤدِّي دورًا اجتماعيًّا فاعلًا من خلال رؤية وأهداف واضحة، فالمؤسسة التي ليس لها إستراتيجيَّة واضحة المعالم يتم العمل معها للمساهمة في تحقيق تلك الرؤى، وهو ما يطمئن كلَّ الأطراف بوضوح رسالة البنوك تجاه المسؤوليَّة الاجتماعيَّة، وتمكينها لخدمة المجتمع.
وتحيَّة للبنوك التي استهدفت النصف الثاني للمجتمع من خلال رعايتها لبرنامج تأهيل سيِّدات الأعمال، أو من خلال رعايتها لقسم الصيرفة والتمويل، وغير ذلك من برامج. وهو ما يؤكِّد أنَّ انطلاقة البنوك في هذا السبيل تبشِّر بالخروج إلى رحاب واسعة في الخدمة الفعليَّة للمجتمع.
ولعلَّنا نستحضرُ هنَا المبادرة المتميِّزة التي أعلن عنها بنك الجزيرة بتخصيص 1% من أرباحه لمشروعات وبرامج المسؤوليَّة الاجتماعيَّة، التي يتم تمويلها من خلال برنامج البنك «خير الجزيرة لأهل الجزيرة»، وهي خطوة تستحقُّ التَّقدير، نتمنَّى أنْ تحذو البنوك الأُخْرى حذوه فيها.
وكم نتمنَّى أنْ نرى نماذجَ أُخْرى، تقدِّمها مختلف المنظَّمات في قطاع الأعمال، لتساهم من خلالها في إثراء العمل الاجتماعي، وتعظيم أثره المستدام، بما يساهم في دفع عجلة النمو والازدهار، وتحقيق مستهدَفات رؤية المملكة التنمويَّة 2030.
واللهُ المُوفِّق..


