Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

دوران الأرض ونتائجه

A A
سبق الحديث عن كون الشمس نجماً تضم مجموعته التي تدور في فلكه ضمن مجرة درب التبانة عدة كواكب بعضها بتوابعها. وأهم تلك الكواكب لبني الإنسان الأرض التي يعيشون على ظاهرها. وقد جعلت قدرة الله تعالى في هذا الفلك أن يكون التجاذب بين الشمس والأرض فيه متزناً فلا تقترب الأرض من الشمس فتحترق، ولا تبتعد عنها فتتجمد. ويبلغ متوسط المسافة بينهما حوالي 149.60 مليون كم (92.96 مليون ميل). ويهمنا هنا تفصيل حركتي الأرض الدورانيتين؛ حول نفسها وحول الشمس.

* حركة الأرض الدورانية حول نفسها:

تدور الأرض حول نفسها، بعكس عقارب الساعة من الغرب إلى الشرق. وتكمل الأرض دورة كاملة في 24 ساعة، يكون نصفها المواجه لأشعة الشمس والمنتج دائرة الضوء على محيطها شمالاً وجنوباً في النهار. وبالمقابل يكون نصف الكرة غير المواجه للأشعة والمنتج لدائرة الظلام في الليل. وإذا كان محيط دائرة منتصف الكرة الأرضية عند الاستواء 40076 كيلومترا، فإن سرعة دورانها في الساعة ستكون 40076 / 24 = 1669.8كم/ساعة. ومن رحمة الله أننا لا نحس بتلك الحركة وإلا لكنا مثل الراكب شاحنة غير متوقفة طوال العمر. والسبب أن جاذبية الأرض تمسك بنا لا نسوى شيئاً بالنسبة لكتلة الأرض. وتلك الحركة لا نحسها مباشرة إلا أننا نلحظها من أوضاع الشمس، حيث تبزغ من خط الأفق في الشرق ثم ترتفع مقدار رمح بعد حل النافلة (فقهية!) ثم ترتفع في رائعة النهار ثم تزول عن كبد السماء ثم تميل ثم تغرب عند خط الأفق. وبالليل يمكن متابعة تلك الحركة الدورانية بالاتجاه نحو النجم القطبي، ومتابعة تقلب بنات نعش ضمن كوكبة الجبار من أقصى الشرق في أول الليل إلى أقصى الغرب في آخر الليل. ونذكر هنا أن اتجاه تلك الحركة من الشرق إلى الغرب، وتواقيتها، ما هي إلا حركة ظاهرية، وحقيقتها أن الأرض هي التي تدور حول نفسها من الغرب إلى الشرق! يبلغ محيط الدائرة القطبية الشمالية (66.5 ْ ش) 16 ألف كيلومتر تقطعها في 24 ساعة: 16000/24 = 666.6 كم/ساعة.. من هنا نستنتج أن أقصى سرعة للأرض عند الاستواء وأقل سرعة لها عند القطب.

* حركة الأرض الدورانية حول الشمس:

تدور الأرض حول الشمس، كما حول نفسها، في مدار إهليليجي (بيضاوي) وتستغرق 365.25 يوماً فيما يسمى (السنة الفلكية). وتدور الأرض حول الشمس بسرعة 108,000 كم/ ساعة (30كم/ ثانية). ومن نتائج ذلك الدوران تعاقب الفصول، حسب الموضع والتاريخ:

- الصيف: ويبدأ فلكياً في يوم 21 يونيو (يوم الانقلاب الصيفي) Summer Solstice عندما تتعامد أشعة الشمس على الأرض عند مدار السرطان (23.5 ْ شمالاً) في نصف الكرة الأرضية الشمالي، إذ يزداد النهار طولاً كلما بعدنا من الاستواء وقربنا من القطب ولا تغيب الشمس عنده لستة أشهر بسبب ميل المحور عنده نحو الشمس. ويستمر فصل الصيف فيه لمدة 4 أشهر مع تقدم الأرض في مدارها نحو الاستواء.

‌- الخريف: ويبدأ فلكياً في يوم 22 سبتمبر (يوم الاعتدال الخريفي) Autumn Equinox، وفيه تتعامد الشمس على خط الاستواء، وفيه يتساوى فيه طول النهار مع طول الليل. ثم تتقدم الأرض في دورانها 4 أشهر حتى تتعامد أشعة الشمس على سطحها عند على مدار الجدي (23.5 ْ جنوباً). وفصل الخريف انتقالي متقلب الطقس.

‌- الشتاء: ويبدأ فلكياً في يوم 21 ديسمبر (يوم الانقلاب الشتوي) Winter Solstice وفيه تتعامد أشعة الشمس على سطح الأرض عند مدار الجدي. وفي هذا الوضع يكون المحور عند القطب الشمالي أبعد ما يكون عن أشعة الشمس وخارج دائرة الضوء لستة أشهر في ليل دائم. وفي الشتاء يكون الليل أطول ما يكون، والنهار أقصر ما يكون، والحرارة أدنى ما تكون. ثم تتقدم الأرض في دورانها 4 أشهر نحو خط الاستواء.

‌- الربيع: ويبدأ فلكياً في يوم 21 أبريل (يوم الاعتدال الخريفي) Spring Equinox وفيه تتعامد الشمس على خط الاستواء، وعليه فهو فصل انتقالي يشبه الخريف متقلب الطقس دافئ عموماً.

واضح أن وصف الفصول أعلاه كان مركزاً على نصف الكرة الأرضية الشمالي. ونجمل القول بأن كل ما قيل عن خصائص الفصول وسماتها في نصف الكرة الأرضية الشمالي ينطبق على نصف الكرة الأرضية الجنوبي ولكن بشكل متعاكس. يتزامن الشتاء في الجنوب مع الصيف في الشمال وهما الفصلان المناخيان الأساسيان؛ بينما يتزامن الربيع في الجنوب مع الخريف في الشمال وهما الفصلان الانتقاليان. وبقي أن ننبه إلى أن المصطلحات المذكورة -الانقلابان والاعتدالان وتواريخها- مرتبطة بالشمال، أما في الجنوب نقول الصيف الجنوبي والشتاء الجنوبي.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store