طبيعيٌّ جدًّا أنْ يُعجب رجلٌ بأمرأةٍ، وكذلك طبيعيٌّ جدًّا أنْ تُعجب امرأةٌ برجلٍ، قد يكون مصدر الإعجاب الأخلاق، أو الجمال، أو الأدب، أو الأسلوب، أو العلم، أو المال، أو الشُّهرة، فبالتالي المبادرة التلقائيَّة للتَّعبير عن الإعجاب، هي الرَّغبة في الخطبة والزَّواج، ويبقى السؤال -وقتئذٍ- عن التقدُّم للزَّواج كيف يكون؟
الإجابة الاجتماعيَّة هي أنْ تُؤتَى البيوتُ مِن أبوابِهَا، فعندما أعجبت صفوريا -يطلق عليها الأوروبيون «صفورا»، وتعني العصفورة- ابنة نبي الله شُعيب -عليهِ السَّلامُ- بسيدنَا موسى -عليهِ السَّلام- قالت: «يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ»، وكان مسرح الحدث والإعجاب عند البئر، بعد أن سقى لهما، ذهبت إليه على استحياء، وهو مسترخٍ تحت ظلِّ شجرة قائلة له: «إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا».
إن رمت العينُ القلبَ بسهمٍ أصابتْ منه الكبدَ، وواحد ممَّن أعرفهم، رمت عينُهُ قلبَهُ بسهمٍ، وكان في مسعى الحرم، حيث لمحت عينه عصفورةً في أعلى جبل الصَّفا شابَّة مغربيَّة ساحرة الجمال، بصحبة أبيها، فذهب إليه وسأله: هل بنتك هذه متزوِّجة؟ قال: لا، قال له: إنْ خطبتها منك تزوِّجني إيَّاها، وهي تسمع، فنظر إليها أبوها، فهزَّت رأسها بالقبول، فكانَ الزَّواج. وحدَّثني صديق لي أنَّ هناك طبيبة أسنان يتعالج عندها، امرأة ذات حُسن وجَمَال، فقال لها: تتزوَّجينِي؟، فقالت: لديَّ أم، وأنا بارَّة بها، ليس لها أحد غيري، إن قبلتَ بأُمِّي معي، قبلتُ بكَ.
وقبل أسبوع في احتفاء ومناسبة، فُوجئت الفنَّانة ريم العبدالله بشابٍّ أنيقٍ يقف أمامها وهُو يلبس بدلةً لا تعرف عنه شيئًا إلَّا أنَّه كائن متحرِّك على قدمين يخطبها، ويطلب يدها، ولسان حاله يقول لها: تتزوَّجينِي؟! وقد أحضر لها باقة من الزهور، وهي تظنُّ أنَّه يعمل ذلك احتفاءً بها، وليس لخطبتها، فعلى الفور استهجنت ورفضت، وعاد هو من حيث أتى.
إنَّ الخطوبة المفاجئة خلاف السنة النبوية والتقاليد المجتمعية؛ لذلك اشترط الإسلام في الزواج الولي، حيث تؤتى البيوت من أبوابها وليس في الشوارع والحفلات، فبناء الأسرة والزواج يقوم على التفاهم المبكر، والخطبة الشرعية، والتقارب الاجتماعي، والله -سبحانه وتعالى- أطلق على عقد الزَّواج «الميثاق الغليظ»؛ لأنَّه صكٌّ أُسريٌّ ينحدر عنه أنفس وأرواح وصغار يحتاجون لرعاية وعناية، في ظل أبوين متفاهمين لقيا بعضهما بنظرات وحوارات، قد درس كل واحد منهما شخصيَّة الآخر، وليس لقاؤهما لقاءً عابرًا يتم الاقتران عن طريق كلمةٍ واحدةٍ: «تتزوَّجنِي»، أو «تتزوَّجينِي»؟.


