يقول أحدهم: ما أن فرغت من صلاة المغرب بأحدى مساجد الحي البارحة، والتفت لأسند ظهري المجهد على التكية الخشبية المبطنة، حتى هالني المنظر الذي طالما رأيته لكن ليس بهذه الكيفية، أربعة إلى خمسة أشخاص متمددين يرتدون (ثوب النوم)، ومثلهم أو أكثر كانوا يتجهون لباب المسجد للمغادرة، حتى ظننت لوهلة بأن هذا هو الزي الرسمي الموحد الذي يسمح به لارتياد دور العبادة، وأنني مع نفر من المصلين من خالفنا هذه التنظيمات البروتوكولية!!
من المهم إصدار قرار صارم، يمنع ارتداء (ثوب النوم)، بالمساجد والأسواق والأماكن العامة، قبل أن نصحو يوماً على خبر ترشيح السواح الأجانب لبعض مدننا للقب (المدينة النائمة)، لتدخل في سباق محموم مع قرية «كالاتشي» الكازاخية، التي يسقط السكان فيها فجأة بنوبات نوم لأيام متواصلة، بينما يتسكع بعض السكان هنا شبه نائمين بقمصان البيجامة!!
قد يرى البعض أن مناقشة ارتداء (ثوب النوم)، من الأمور الهامشية، ومن المفترض مناقشة قضايا المواطن المهمة، ومع أنه لا يمكنني مصادرة رأيه، إلا أنه لا يمكنني بالمقابل اغفال ضرورة إصلاح وهندمة الإنسان لنفسه، كونه حجر أساس معالجة همومه المعيشية، وكون ارتداء (ثوب النوم) في الأماكن العامة، أصبح ظاهرة اجتماعية سيئة، تسببت بانعدام الذوق العام، تفشي الروائح الكريهة -التي ازكمت انوفنا خلق حاله من الغرور والغطرسة لكل من يرتديه، وكأنه يسير على السجادة الحمراء بمهرجان كان أو البحر الأحمر!!
حتى محلات بيع الملابس الجاهزة، لم يفتها الرواج الواسع لقطعة (ثوب النوم)، فوضعتها لتزيين واجهاتها القزازية، وتغطية (مانيكان) الدمى الدعائية، وكذلك الحال مع الأفلام والمسلسلات المحلية، التي يفترض أنها تعكس الصورة المجتمعية، استبدلت ازياءنا التقليدية، بـ(ثوب النوم) والشال والطاقية، بل إن بعض المقيمين من العمالة البسيطة، من كثرة ما رأوا السكان يرتدون (ثوب النوم)، ظنوا بأنه الزي التقليدي فأصبحوا يرتدونه حتى اسهموا في ترسيخه!!
لذلك لابد من مواجهة ظاهرة ارتداء (ثوب النوم) بالأماكن العامة، لكن ليس بفرض الغرامة المالية الواردة بلائحة الذوق العام 100 - 200 ريال، لأن أكثر من يخالفها هم الطبقة الكادحة (وش ياخذ الريح من البلاط)، بل يفترض صدور قرار ملزم بارتداء الزي التقليدي أو المناسب بالأماكن العامة، أسوة بالزام القضاة والمحامين بالمشالح، والزام طلبة الجامعة بالثوب والشماغ، مع منح صلاحية منع المخالف من الدخول لمؤذني وأئمة المساجد ورجال أمن وسيكورتية المرافق العامة.
ونختم بالقصة -ذات المغزى- التي بدأناها، حيث يقول: من باب المصادفة، مررت بنفس اليوم، بأحدى المطاعم السياحية، وعند الاستقبال خيرني الموظف بين الطاولات الخالية، بينما سمعته يعتذر لشاب بعدي كان يرتدي (ثوب النوم) قائلاً؛ هل لديك حجز مسبق، وحين اجابه: لا، قال له بكل لطف؛ إذاً نعتذر منك، فانصرف الشاب، والتفت للموظف مبتسماً، فقال لي بالحرف؛ كان لازم اصرفه، يعني المالك يخسر كل هذه الديكورات والأثاث والواجهة، لكي يستقطب الزبائن، ثم ياتي شخص مستهتر ليشوه مظهره وسمعته ويعطي انطباعاً غير لائق عنه!!


