قياماً بمسؤوليتها الاجتماعية، واستمراراً للدور التنويري الكبير الذي ظلت تلعبه طيلة الفترة الماضية، لفتت وزارة الداخلية الأنظار خلال الأيام الفائتة وهي تحتفي باليوم العالمي للطفل، وتشارك في هذه المناسبة الهامة، وتواصل تبني ودعم المبادرات الإنسانية التي تهم كافة أفراد المجتمع، وعلى رأسها الاهتمام بالأطفال وتنمية الحس الأمني لديهم، وتعريفهم بالحقوق التي كفلتها لهم الأنظمة والقوانين، وتثقيفهم بالواجبات التي ينتظر منهم الوطن القيام بها في المستقبل؛ باعتبارهم الرصيد الأكثر أهمية وقيمة الذي تملكه الأمم والشعوب.
هذه الفعالية التي استمرت لمدة خمسة أيام في واجهة روشن بالعاصمة الرياض؛ جذبت اهتمام العديد من المتابعين، وحظيت بتفاعل كبير من الأطفال والشباب الذين تدافعوا لمشاهدتها والمشاركة فيها، لما تعكسه من إيجابيات على المجتمع بتنشئة أجيال تعي أهمية أمن الوطن، والدور الكبير لرجال الشرطة في هذا الصدد. كما تزرع في نفوسهم ضرورة التقيد بالأنظمة والقوانين التي تنظم حركة المجتمع، وتحمي حقوق كافة أفراده.
كما هدفت الفعالية لرفع مستوى الوعي العام بضرورة تعزيز جهود حماية الأطفال والتوعية بها، والتعريف بالمؤسسات الحكومية والخاصة وأنشطتها في مجال رعاية وتبني قضايا الطفل وحقوقه واحتياجاته، إلى جانب غرس قيم وعادات وتقاليد المجتمع الأصيلة وسلوكياته الحميدة في نفوسهم.
واشتمل البرنامج الحافل الذي تم إعداده بهذه المناسبة على إقامة معرض وفعاليات توعوية وترفيهية وتثقيفية تحت شعار: (معاً نحمي حق الطفل في الحماية من كل أشكال الإيذاء والإهمال)، واستمر لمدة خمسة أيام خلال الفترة من 20 وحتى 24 نوفمبر الجاري.
ومما زاد من أهمية البرنامج وتعدد فعالياته؛ مشاركة كافة قطاعات الوزارة الأمنية والخدمية التي بذلت جهوداً كبيرة لتقديم خدمة متميزة للزوار، ركزت على تعريفهم بالأنظمة والتشريعات التي تحمي الطفل وتضمن حقوقه، إضافة إلى التثقيف بأهمية الالتزام بتعليمات وإرشادات السلامة المرورية، وضرورة اتباع وسائل الوقاية في المنازل، وطرق الإسعافات الأولية في الحالات الطارئة، وشرحاً لوسائل السلامة البحرية، وخدمة استخراج الهوية الوطنية للطفل، وأرقام البلاغات الأمنية في الحالات الطارئة، وفعاليات تثقيفية وترفيهية وهدايا عينية.
وكان البرنامج حافلا ومثيرا لاهتمام الزوار الذين تفاعلوا مع أجنحة قطاعات الوزارة المشاركة؛ والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة للدفاع المدني، والمديرية العامة لحرس الحدود، والمديرية العامة لمكافحة المخدرات، والإدارة العامة للخدمات الطبية، والمركز الوطني للعمليات الأمنية، ومنصة وزارة الداخلية الإلكترونية «أبشر».
لذلك فإن المعرض والفعاليات التي شهدتها الاحتفالية لم تسلط الضوء فقط على الحماية من الغير بالمفهوم التقليدي، بل حرصت على مساعدة الأطفال والشباب على حماية أنفسهم بالابتعاد عن رفقاء السوء؛ الذين قد يغرونهم مستقبلا بالوقوع في مستنقع المخدرات أو أي أنشطة مخالفة للقوانين، وهو ما يمثّل إجراءات استباقية تكون أعمق أثرا في أنفسهم ويستمر تأثيرها لفترات أطول.
كما تم تعريفهم بكيفية الاتصال بأرقام الطوارئ الخاصة بالوزارة في حالة حدوث حرائق لا سمح الله، وكيفية التعاون مع عناصر الدفاع المدني لتقديم الدعم للآخرين عند وقوع حوادث، وأهمية التقيد بالقوانين والأنظمة، والإبلاغ عن أي حالات عنف أو تحرش قد يتعرضون لها، وغير ذلك من التوجيهات المهمة التي تعينهم لحماية أنفسهم.
وقد وجد هذا النهج المتقدم تجاوباً إيجابياً من الأطفال، وأشعرهم بمدى حرص وزارة الداخلية على توفير الدعم والمساندة لهم، وتمسكها بالمشاركة المجتمعية في العديد من المناسبات المختلفة، ومراعاة البعد الإنساني والاجتماعي، ومساعيها الدؤوبة لتوفير البيئة الآمنة للأطفال، والتي تضمن لهم تنشئة صحية وسليمة.
وبمثل هذه المبادرات الرائدة والسباقة، فإن وزارة الداخلية تؤكد من جديد دورها الكبير وجهودها المتواصلة لتطوير وتبني مبادرات متميزة لتعزيز جهود حماية الأطفال والتزامها الراسخ بإيجاد شراكات مع مختلف المؤسسات والهيئات الدولية لتعزيز هذه الحماية لضمان كرامة الطفل وحمايته من كل صور الاستغلال والابتزاز. كما تثبت أن حماية الأطفال وغيرهم من أفراد المجتمع تأتي في مقدمة أولويات عملها وخططها الاستراتيجية.


