رغم مشروعات الطرق السَّريعة، التي أُنشئت بمحافظة جدَّة، وبقيَّة المدن الرئيسة؛ لتصل جنوبها بشمالها، شرقها بغربها، عبر عدَّة مسارات وأنفاق وجسور، إلَّا أنَّ حركة السَّير المروريَّة -خاصَّةً أوقات الذروة- تكاد تكون شبهَ مشلولةٍ، من شدَّة زحام المركبات المستعجلة، فالكلُّ يريد اللِّحاق بمواعيد دوامه، لكنْ لا يوجد أمامه خيار آخر يسلكه، غير هذه الشَّوارع المكتظَّة عن آخرها، والتي حوَّلت المدينة، وكأنَّها شخصٌ نحيفٌ بكرشهِ، لوجود خللٍ هرمونيٍّ يمنع توزيع الدُّهون على بقيَّة جسمه، إضافةً لعدم تجنُّبه التَّوتر والإجهاد، عدم اعتماده الصِّيام المتقطِّع، استهلاكه المستمر لوسائل (الطُّرق السَّريعة)!!
إذا أردنا فكَّ الاختناقات المروريَّة وقتَ الذروة، فعلينا أنْ نفكَّ أوَّلًا بعض المفاهيم التقليديَّة، التي تعالج المشكلة بمشكلة أُخْرى، وهي تضيِّق المنافذ الفرعيَّة، وتُلغي «اليوتيرنات» الذكيَّة، وتحظر مساري الطوارئ الجانبيَّة، ثم ترصد المخالفات الفوريَّة، حتَّى حوَّلت الطُّرق السَّريعة إلى (الطُّرق البطيئة)!!
وحتَّى نكون منصفين: فإنَّ الانتشار الأمني لقطاع المرور بالميادين العامَّة، والطُّرق السَّريعة، والمناطق المزدحمة، يُعدُّ مثاليًّا وكافيًا من حيث العتاد والعدَّة، لكنَّه يحتاج لشيءٍ من المرونة المتسامحة عند ضبط المخالفة المروريَّة الخفيفة، التي يُضطَّر السَّائقون لارتكابها، لا للرِّعونة، وإنَّما لخلقِ مساحةٍ ومنافذَ جديدةٍ!!
وحتَى نكونَ منصفين: فإنَّ تعبيد الطُّرق السَّريعة بالمدن الرئيسة، تُعدُّ نماذج حضاريَّة، تتكوَّن من ثلاثة ممرَّات أساسيَّة، ومسارين للطوارئ والخدمة، لكنَّها تحتاج لمزيد من الرَّبط بالشَّوارع الفرعيَّة، التي سوف تشكِّل مخرجًا ومتنفسًا للمركبات المستعجلة، توصل قاصديها لوجهتهم بطُرق مختصرة شبه فاضية!!
وحتَّى نكون منصفين: فإنَّ تمركز غالبيَّة مقارِّ الجهات الحكوميَّة والأهليَّة بوسط المدينة، وتزامن بدء أوقاتِ الدَّوام الرسميَّة، تُعدُّ أهمَّ أسبابِ خلق الزَّحام البديهيَّة، لكنَّها بحاجة ملحَّة لرسم خطَّة خمسيَّة، تضمن إنشاء فروعٍ شرقيَّة وشماليَّة، واعتماد الدَّوامات المرنة، أو العمل عن بُعد، خاصَّة للمهن الاستشاريَّة!!
لقد باتت المدن الرئيسة، بحاجة ماسَّة لحمايةٍ مروريَّةٍ مناسبةٍ، لتخفيف الزَّحمة وتجنُّب «السُّمنَة المُفرطة»، وأهم الأصناف التي ينصح بتناولها وقت الذروة: توزيع المركبات على مساري الطَّوارئ للعامَّة، بدلًا من حظره، واستغلاله من قِبل المتهوِّرين، تجنُّب التوتر والإجهاد، من خلال فتح منافذ طرق الخدمة والجسور، وإيصالها بالشَّوارع الرئيسة بالأحياء السكنيَّة، اعتماد «الدَّوام المتقطِّع» من خلال تعديل أيام وساعات بعض الدَّوامات الرسميَّة، ممارسة المشي بالحلول المرنة، والخطط السريعة، بعيدًا عن المفاهيم التقليديَّة و(الطُّرق البطيئة)!!
[email protected]@
ajib2013


