يُعقد في الرِّياض هذه الأيام -ولأوَّل مرَّة- لقاءً بيئيًّا ترعاهُ الأُمم المتَّحدة، وهو الدورة الـ١٦ لمؤتمر الأطراف لاتِّفاقية الأُمم المتَّحدة لمكافحة التصحُّر، يختصُّ بموضوع تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحُّر.
إنَّ من المبادرات القويَّة لرُؤية 2030، إنشاؤها مركزًا وطنيًّا بيئيًّا في المملكة متخصصًا في الغطاء النباتي ومكافحة التصحُّر، والاهتمام جاء من اهتمام العالم المتقدِّم بذلك، وكما هو معروف عالميًّا أنَّ هناك ثلاثة اهتمامات ذات أولويَّة تتعلَّق بالبيئة هي المناخ، التنوُّع البيولوجي، ومكافحة التصحُّر، وكون المملكة أحد الأطراف في بيئة تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحُّر، فإنَّ انعقاد المؤتمر في الرياض -ولأوَّل مرَّة- يمنح المملكة عالميَّة الاهتمام والمبادرة، ولي أصدقاء أكاديميُّون من ذوي الخبرة في مجال البيئة، منهم المهندس الدكتور عبدالرحمن صالح حريري، وهو أحد خريجي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في البكالوريوس، والماجستير من أمريكا، والدكتوراة من جامعة شيفلد في بريطانيا، ولديه خبرة واسعة في البيئة، وعمل مديرًا لتطوير القدرات البيئيَّة، كما كان عميدًا لكليَّة الهندسة في جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل، تناقشتُ معه محاورَ اللقاءِ؛ كونه ممَّن حضر المؤتمر، ومتخصصًا في هذا المجال، وأتمنَّى أنْ يكون حضور الأكاديميين من الجامعات السعوديَّة في مثل هذا اللقاء كبيرًا؛ لما لذلك من فائدة في تخصُّصاتهم.
أعود لموضوع اللقاء، لأذكِّر أنَّ لقاء «كوب 16» يجمع قيادات رفيعة المستوى؛ للبحث بعمق علمي عن أساليب مواجهة الجفاف، ومكافحة التصحر، وبالتالي تنمية الغطاء النباتي، وحل بعض المظاهر السلبية للبيئة، ومعالجة بعض القضايا مثل: الأمن الغذائي، والتحسن المناخي، والإدارة المستدامة للأراضي بشكل ذي قيمة استثمارية.
إنَّ مثل هذا اللقاء، ذا قيمة اعتباريَّة من الناحية الاقتصاديَّة، حيث يمكن معالجة بعض الأراضي ذات المحاصيل العالية، قبل أنْ يلحقها التصحُّر بطرق علميَّة، ويتوقَّع من اللقاء أنْ يسهم في طرح توجُّهات علميَّة تقلِّل من الأضرار النَّاجمة من الجفاف من خلال تنفيذ خطط إستراتيجيَّة مُستدامة في إدارة الأراضي، وزيادة مرونة النُّظم البيئيَّة، فجدول أعمال لقاء الرياض «COP16» متعدِّد الأغراض البيئيَّة ذات العلاقة بالغطاء النباتي ومكافحة التصحُّر، وترتبط بالنواحي الكثيرة للبيئة؛ لذلك فإنَّ جميع لقاءات ومؤتمرات البيئيَّة -ومنها هذا المؤتمر- تَعِدُ بمستقبل بيئي له عطاءاته المتعدِّدة والمتجدِّدة، كما له انعكاساته الاقتصاديَّة والاستثماريَّة وجودة الحياة.


