Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

المملكة.. تخطط لنسخة استثنائية من كأس العالم

A A
خطفت المملكة العربية السعودية خلال الأيام الماضية أنظار العالم، واستحوذت على اهتمام وسائل الإعلام الدولية عقب إعلان فوزها بتنظيم كأس العالم 2034. وقد كان هذا الفوز متوقعاً منذ اللحظات الأولى لتقديم ملف الترشيح الذي حظي بدعم واسع على المستوى الشعبي والرسمي والعالمي، حيث أكدت القيادة السعودية التزامها بتوفير جميع الموارد اللازمة لضمان نجاح استضافة البطولة.

ويعود سبب الاهتمام السعودي الواسع بتنظيم هذه التظاهرة الرياضية العالمية؛ إلى الدور الكبير الذي تلعبه في تعزيز التعاون الدولي من خلال الرياضة، حيث لا يقتصر الهدف على استضافة البطولة فقط، بل تسعى المملكة من خلال هذا الترشيح إلى تعزيز مكانتها في الساحة الدولية، وتحقيق التنمية المستدامة عبر الرياضة، وتحفيز السياحة والاقتصاد المحلي.

فالرياضة لم تعد مجرد منافسات على أرض الملعب فقط، إنما تحمل أبعاداً كثيرة ومتنوعة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والسياحية، كما تشكل بطولة كأس العالم فرص سانحة لتسويق الصورة الحقيقية للمملكة، وتعريف العالم بما تمتاز به من إمكانات هائلة وفرص استثمارية جاذبة، إضافة إلى الترويج السياحي ودفع العالم أجمع لزيارة السعودية؛ والاطلاع على تاريخها الحافل، ومعرفة إسهاماتها الكبيرة في الحضارة الإنسانية على مدار التاريخ.

كذلك، فإن هذه التظاهرة تحمل مكاسب اقتصادية هائلة أكبر من أن تعد أو تحصى، من أبرزها تحقيق طفرة اقتصادية كبرى بالاعتماد على مصادر دخل متجددة بعيداً عن النفط، وفق ما نادت به رؤية السعودية 2030. واستحداث آلاف الفرص الوظيفية، وتهيئة الأجواء أمام الكوادر الوطنية الشابة وزيادة مهاراتها عبر إتاحة فرصة الاحتكاك المباشر مع القيادات الإدارية والفنية المتميزة على مستوى العالم، وهو أبرز أهداف الرؤية، كل ذلك إضافةً إلى ما ستُحدثه تلك الشركات من حراك ونشاط تجاري غير مسبوق.

ويمثل فوز السعودية بتنظيم كأس العالم -بعد أن حصل ملف ترشيحها على أعلى تقييم فني في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم- حلقة جديدة في سلسلة المكاسب المرتبطة برؤية 2030، التي وضعت العديد من الأهداف ووفرت الفرص الملائمة لتحقيقها، وها هي تحصد ثمارها.

فالرؤية كانت وصفة شاملة لإصلاحات متعدّدة يحتاجها مجتمعنا، لذلك يمكن القول إنها نبعت من داخل الشعب ومن احتياجاته وتطلعاته. وما إن بدأ التنفيذ الفعلي لبرامجها ومشروعاتها حتى تدافع الشعب السعودي بكلياته للمشاركة في إنجازها وتجسيدها على أرض الواقع، لأنه يعلم يقيناً أنه المعني الأول بها، وأنها تخصه وحده دون سواه، وأن نتائجها الإيجابية سوف تنعكس على واقعه ومعاشه. لذلك انخرطوا في تنفيذها بمنتهى الحماس والرغبة في الإنجاز.

وهناك العديد من الفعاليات العالمية التي فازت المملكة بتنظيمها، مثل كأس الأمم الآسيوية 2027 ومعرض الرياض إكسبو 2030. وكل هذه الفعاليات تحتاج إلى جهدٍ كبير حتى تخرج بالصورة التي تليق بالمملكة والتي يتوقعها العالم.

فالعاصمة الرياض التي سيكون لها نصيب الأسد من استضافة تلك الأحداث؛ تحتاج إلى عمل مضاعف وترقية وتطوير البنية التحتية للعاصمة، مع ضرورة إيجاد حلول لمشكلة الزحام المروري، وذلك بالبحث عن حلول غير تقليدية، والتفكير خارج الصندوق، فالطرق الموجودة لم تعد تستوعب الأعداد المهولة من السيارات، لذلك لابد من شق طرق جديدة وإنشاء أنفاق وجسور تعيد الانسيابية للشوارع.

ومما يبعث على التفاؤل ويرفع مساحة الأمل في النفوس، ما أعلنه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- عن إعلان تأسيس الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034 للقيام بكل التجهيزات المطلوبة.

وبعد أن حققت بلادنا تلك المكاسب الهائلة، فإن هناك سؤالاً هاماً يطرح نفسه بإلحاحٍ شديد: هل يستوعب القطاع الخاص حجم الفرص المواتية التي تنتظره؟، وكيف لنا أن نهيئ أنفسنا حتى نحقّق أكبر قدر من المكاسب؟.

على رجال الأعمال إدراك أن هناك فرصاً واسعة وضخمة ستكون في متناول أيديهم خلال الفترة المقبلة، سيحصد نتائجها من يمتلك القدرة على التفكير خارج الصندوق. أما أصحاب العقليات التقليدية، فسوف تضيع عليهم فرص نادرة، ومن أراد تحقيق الاستفادة الكبرى، فعليه التخطيط من الآن.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store